24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
أراء وكتاب
بانوراما
التحول الاستراتيجي الكندي: من ضبابية المواقف إلى وضوح السيادة في الصحراء المغربية
لم يكن خروج أوتاوا عن صمتها الطويل مجرد إجراء بروتوكولي، بل كان إعلانا صريحا عن نهاية زمن المناطق الرمادية في علاقتها مع المملكة المغربية. فباعترافها الرسمي بمخطط الحكم الذاتي كأساس “جدي وذي مصداقية”، تكون كندا قد اختارت أخيرا لغة العقل والواقعية السياسية، واضعة ثقلها الدولي خلف الطرح المغربي في رسالة واضحة المعالم: سيادة المغرب على صحرائه حقيقة لا تقبل القسمة على اثنين.
هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة نضج ديبلوماسي كندي استوعب جيدا روح قرار مجلس الأمن 2797، وأدرك أن التمسك بمواقف متجاوزة لم يعد يخدم سوى أجندات الماضي التي تجاوزها قطار التنمية والشرعية في الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وإذا كان هذا التقارب يبدو اليوم في أبهى حلة، فإنه لا بد من استحضار أن الطريق لم تكن دائما مفروشة بالورود؛ فقد مرت العلاقات بين البلدين بفترات من الفتور والتباعد بسبب جملة من عوامل التوتر التي أثقلت مسار الشراكة. لكن المغرب، بوضوحه المعهود وصرامته السيادية، ظل متمسكا بقاعدته الذهبية: لا شراكة حقيقية بدون احترام متبادل ومساواة تامة، بعيدا عن أي وصاية مقنعة أو ازدواجية في المعايير.
لقد فهمت أوتاوا الدرس المغربي أخيرا، وآثرت التقدم نحو الرباط بهدوء الرزانة وبراغماتية الدول الكبيرة التي تزن خطواتها بميزان الذهب، مدركة أن الرهان على “المسافة” لم يعد مجديا أمام قوة الثوابت المغربية التي لا تقبل المساومة.
إن الزيارة المرتقبة لوزيرة الخارجية الكندية “أنيتا أناند” للقاء نظيرها ناصر بوريطة، هي الترجمة الميدانية لهذا النفس الجديد الذي يسري في عروق العلاقات الثنائية، حيث تصبح قضية الصحراء المغربية والتعاون الاستراتيجي وجهين لعملة واحدة.
وفي خضم هذا التحول، تبرز رسالة شديدة اللهجة لكل من حاول استغلال فترات “البرود” السابقة لمهاجمة مؤسسات المغرب، متوهماً أن الالتباس الدبلوماسي سيوفر له غطاء للانتهازية؛ اليوم تبدلت المعطيات وانقشع الضباب، وأثبتت الحكومة الكندية أنها تُحسن الفصل بين الموقف الموضوعي والاستغلال البئيس، ليبقى الدرس الأهم هو أن الاحترام يُترجم بالأفعال لا بالكلام، وما قدمته كندا هو خطوة شجاعة في مسار يتطلب أفعالا أكثر جرأة لتكريس حقيقة واحدة: المغرب في صحرائه، و الصحراء في مغربها.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
الجزائر …أزمة مطافئ وفيضانات بعد نحو شهر من التستر على ضحايا فاجعة الحرائق
الجزائر.. تصاعد وتيرة الاعتقالات والمتابعات في حق أصحاب الرأي
بوريطة يتباحث بنيويورك مع الأمين العام للأمم المتحدة
ما موقع البرلمان من “الإعراب” في الجزائر الجديدة؟
لماذا تقامر أطراف سياسية إسبانية بالعلاقات المستقرة مع المغرب؟
ميناء الناظور غرب المتوسط.. جاهز لدخول سباق المسافنة
غانا تؤكد سحب اعترافها بالجمهورية الوهمية وتجدد دعمها للمخطط المغربي للحكم الذاتي
فاتورة قطع العلاقات بين الجزائر وأبوظبي: قطاع السجائر، الموانئ، والمصانع العسكرية في الميزان
الجزائر…الغلاء الفاحش وانهيار القدرة الشرائية الخطاب والرسمي والواقع الشعبي!
مشاهد تاريخية لاستقبال ميناء الناظور غرب المتوسط أول سفينة تجارية ضخمة
تقرير أوروبي.. الجزائر “ليست آمنة”.. ومستبعد جدا أن تتسلم أي ناشط مطلوب لديها


