24 ساعة

  • تحت الاضواء الكاشفة

    orientplus

    لماذا يتخوف النظام الجزائري من الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والإمارات؟

    أراء وكتاب

    بانوراما

    الرئيسية | اخبار عامة | مقال لوموند : الدوس على الأخلاقيات لخدمة التضليل والتغليط

    مقال لوموند : الدوس على الأخلاقيات لخدمة التضليل والتغليط

    سواء خيمت الغيوم الملبدة على سماء العلاقات المغربية الفرنسية أو عادت لصفائها الطبيعي, تأبى بعض الاقلام المحسوبة على المجال الأكاديمي او السياسي أو الاعلامي الا أن تعزف سمفونيات ولى عليها الدهر وشرب, دون أدنى اعتبار للمسار الديمقراطي والحقوقي بالمملكة والمتجه نحو الانضاج أو حتى للمصالح المشتركة العليا بين الشعبين الفرنسي والمغربي.

    هذا حال بعض الأقلام الدونكيشوطية بالداخل والخارج التي تقفز على الواقع , وتسعى لاختلاق وقائع مزيفة بهدف تغليط و تضليل الرأي العام الوطني والدولي. ومنها المقال المنسوب لصحافي يدعي التمرس والتخصص في الشأن المغربي, ونشر بجريدة لوموند تحت مسمى بهتانا ب “صحافة استقصائية”, رغم أن صحافة التحقيق تعد جنس الاجناس ولها ضوابط علمية قائمة بذاتها, وغالبا ما تقود الى الكشف عن حقيقة مستترة.

    والحال أن المقال الذي نشر في اليومية الفرنسية لم يصل الى حقيقة أو فضيحة, بل هو بعيد كل البعد عن الجنس الصحافي الراقي الذي يدعي الانتساب اليه. فالمقدمات والتساؤلات التي طرحها المقال لا تعدو ان تكون استفهامات معروضة على المؤسسات القضائية التي لم تحسم بعد في النزاع بسبب تعقد واقعة الحال, ولذلك لم يصل سوى الى نتيجة تطرح تساؤلات لأنها مستوحاة من وحي خيال كاتب المقال .

    وبعيدا عن كون الملف المعروض على القضاء المغربي أو الفرنسي, فان المقال الصحافي حول موضوع النازلة تطرح حوله استفهامات متعلقة بمدى مهنيته ومدى احترامه للأخلاقيات المتعارف عليها دوليا, لكن أيضا حول دوافع انتقاء موضوع بعينه للكتابة عنه تحت صنف “الصحافة الاستقصائية” المفترى عليها.
    لا يخفى على المتتبع أن هناك أقلاما أكاديمية وسياسية واعلامية من اليمين المتطرف وحتى من اليسار المتياسر لم تستوعب بعد أن مغرب اليوم ليس هو مغرب الأمس, وأن المملكة غدت دولة حق وقانون تحكمها المؤسسات وليس نزوات الأشخاص وأهواءهم. تلك هي الحقيقة لا يريد كثيرين استيعابها, أو لا يقبلون أن يقنعوا أنفسهم بأنها واقع معاش في مملكة غدت تجربتها في العدالة الانتقالية نموذجا يحتدى بها اقليميا وقاريا ودوليا.

    فعلى المستوى المهني, فرغم محاولة الصحفي الفرنسي, تقديم التقرير الاخباري بصيغة “استقصائية”، إلا أن الاعتماد شبه الكامل على رواية محامي مهدي حجاوي دون مقابلة وجهة النظر الرسمية المغربية أو حتى عرض توضيح من النيابة أو وزارة الخارجية، يطرح إشكاليات مهنية تتعلق بـ التحقق من الوقائع وتوازن المصادر. ولذلك يبدو التقرير الاخباري وليس التحقيق الصحافي, وكأنه يتبنى رواية “المظلومية” دون مساءلة حقيقية أو مقاربة نقدية للتهم المنسوبة للمعني بالأمر، والتي تشمل الاحتيال وتسهيل الهجرة غير النظامية.

    ولتأكيد أن المقال أقرب من جنس الرأي و لا علاقة له بجنس الأجناس أي التحقيق الصحافي, فانه اعتمد على لغة درامية مشحونة، مثل: “الهروب”، “الانتقام”، “الحملة السياسية”، و”الكمائن”، ما يعطي القارئ انطباعاً أن ما يجري هو مؤامرة أمنية وتصفية حسابات، دون الإشارة إلى طبيعة الأدلة التي دفعت القضاء المغربي الى تحريك المتابعة القضائية في حقه، واحترامها لمسطرة إصدار مذكرة التوقيف وفق ما تقتضيه اجراءات استقلال النيابة العامة في ذلك.

    وبعيدا عن ضوابط المهنة وأخلاقياتها, فان التقرير الصحافي يعد اجترارا لأحكام مسبقة وجاهزة وتلميحات يصعب التحقق منها, خاصة عندما يلمح إلى صراعات بين الأجهزة الأمنية والمحيط الملكي، وذلك دون أن يقدم أية أسماء أو وقائع ملموسة توضح هذه التناقضات. بل يكتفي بتكرار مفردات غامضة مثل “تصفية الحسابات” و”لعبة البلياردو”، دون تفصيل ملموس أو أدلة تدعم هذه التأويلات, وهو ما لا يجب أن ينطوي على صحافي يدعي معرفته بأبجديات علم السياسة التي تشير على أهمية التوازن بين المؤسسات الدستورية والتعاون بين الأجهزة لكن أيضا التنسيق بينها على مستوى رئاسة الدولة دون أن يعني ذلك صراعا بل تنافسا لحماية امن الدولة الداخلي والخارجي .

    أن المهنية تقتضي أن يقف المقال الصحافي على الحياد ويحترم حق الدولة في ملاحقة مواطنيها المسؤولين الفارين لأنه حق مشروع على المستوى الدولي، ما دام يستند إلى قواعد العدالة والإجراءات القانونية الواضحة, وذلك دون التركيز على مبررات واهية كادعاء تصفية حسابات سياسية أو شخصية. وهنا يكمن الخيط الرفيع بين الصحافة المسؤولة المحترمة لضوابط المهنة وأخلاقياتها وبين أبواق التضليل والتغليط.


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.