24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
أراء وكتاب
بانوراما
قطاع الغاز في الجزائر يعاني من محدودية الإمدادات .. وخطر يهدد الإيرادات
اصبحت الندرة تهدد إنتاج الغاز في الجزائر بسبب الاعتماد الداخلي على الغاز لتوليد الكهرباء بمستويات دعم مرتفعة، يرفع من استهلاك الوقود المحلي، ما قلّص الكميات المخصصة للتصدير، وأسهم في تراجع تدفقات العملة الصعبة.
هذا الانحراف مقترن بتقادم البنية التحتية وقيود تنظيمية جعلت من الصعب جذب استثمارات أجنبية كافية لتعزيز الإنتاج أو تمويل مشروعات طاقة متجددة على نطاق واسع.
فيما تقلبات أسعار الغاز العالمية وسياسات خفض الانبعاثات في أوروبا التي تهدف إلى خفض الطلب على الغاز بنحو 40% بحلول عام 2030ء تزيد خطر تآكل الإيرادات المستقبلية للجزائر.تكشف بيانات وحدة أبحاث الطاقة أن الطلب على الغاز في الجزائر لم يكن مجرد ارتفاع ظرفي، بل امتداد لمسار تصاعدي واضح خلال السنوات الأخيرة. فقد ارتفع من 49.57 مليار متر مكعب في 2021 إلى 57.27 مليارًا في 2025، مسجلًا نموًا سنويًا قدره 8.9% مقارنة بـ2024، مع الحفاظ على مستويات تفوق 50 مليار متر مكعب للسنة الرابعة على التوالي.
ويظل قطاع الكهرباء القلب النابض لهذا الطلب، إذ تعتمد الجزائر على الغاز بنسبة تقارب 99% في توليد الكهرباء والتدفئة، ما يجعل أي زيادة في الاستهلاك الكهربائي تنعكس مباشرة على الطلب الغازي.
ورغم ذلك، سجّل استهلاك هذا القطاع تراجعًا إلى 19.27 مليار متر مكعب في 2025، مقابل 22.91 مليارًا في 2024، ما يشير إلى أن النمو الإجمالي جاء أيضًا من قطاعات أخرى، أبرزها الصناعة والأنشطة النفطية وإعادة الحقن في الحقول.
ومع بداية 2026، عادت وتيرة الاستهلاك في قطاع الكهرباء للارتفاع، في إشارة إلى استمرار الضغط على الطلب المحلي.
في مقابل هذا الطلب المتصاعد، تراجعت صادرات الجزائر إلى نحو 45.7 مليار متر مكعب في 2025، مقارنة بـ49.29 مليارًا في 2024، سواء عبر الأنابيب أو الغاز المسال، وهو ما يعكس بشكل مباشر تأثير الاستهلاك الداخلي على الكميات الموجهة للتصدير.
على صعيد الإنتاج، سجلت الجزائر تراجعًا إلى 101.84 مليار متر مكعب في 2025، مقارنة بـ104.49 مليارًا في 2024، بعد أن بلغت ذروتها في 2023. ويعكس هذا التراجع نمطًا من التذبذب خلال السنوات الأخيرة، بين انخفاض وارتفاع، دون استقرار طويل الأمد.
لقد كان استنزاف حقل حاسي الرمل (أكبر حقل للغاز الطبيعي في أفريقيا ومن بين أضخم الحقول العالمية، يقع في مدخل صحراء الجزائر) معلوماً منذ أمد بعيد، وتتوالى استثمارات تعزيز الضغط لمنع هذا الحقل العملاق، الذي ضخ 80 مليار متر مكعب سنوياً لنصف قرن، من الهبوط تحت عتبة 60 مليار متر مكعب سنوياً.
في حين الطفرة في الاستهلاك المحلي الذي بات يقارع عتبة الـ55 مليار متر مكعب المصدرة في عام 2024. ففي يوليو 2025 بلغت شبكة الكهرباء ذروة تاريخية بطلب تخطى حاجز الـ20 غيغاواط؛ مما يؤكد أن توليد الطاقة أضحى الثقب الأسود الذي يبتلع حصصاً ضخمة من الغاز الطبيعي. وأمام معدلات الهدر الطاقوي، والمنزلي، والمهني التي تُصنف ضمن الأعلى عالمياً بفعل سياسة الأسعار المدعومة.
هناك قيود واضحة تكبح قدرات التصدير الإجمالية للجزائر حيث وصلت إلى مرحلة التشبع نتيجة عدة عوامل، أبرزها تنامي الاستهلاك الداخلي، ونقص الاستثمارات الكافية، والحاجة الملحة لتحديث البنية التحتية فيما تنتج حاليا بمستويات تقترب من أقصى طاقاتها المتاحة.
وتبرز معضلة هيكلية كبرى تتمثل في أن جزأ كبيرا من الغاز المنتج يستهلك محلياً، أو يستخدم ضمن النظام الطاقوي نفسه (في عمليات الضغط والتسييل وغيرها)، مما يقلص الحجم الموجه للتصدير.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
الجزائر …أزمة مطافئ وفيضانات بعد نحو شهر من التستر على ضحايا فاجعة الحرائق
الجزائر.. تصاعد وتيرة الاعتقالات والمتابعات في حق أصحاب الرأي
بوريطة يتباحث بنيويورك مع الأمين العام للأمم المتحدة
ما موقع البرلمان من “الإعراب” في الجزائر الجديدة؟
لماذا تقامر أطراف سياسية إسبانية بالعلاقات المستقرة مع المغرب؟
ميناء الناظور غرب المتوسط.. جاهز لدخول سباق المسافنة
غانا تؤكد سحب اعترافها بالجمهورية الوهمية وتجدد دعمها للمخطط المغربي للحكم الذاتي
فاتورة قطع العلاقات بين الجزائر وأبوظبي: قطاع السجائر، الموانئ، والمصانع العسكرية في الميزان
الجزائر…الغلاء الفاحش وانهيار القدرة الشرائية الخطاب والرسمي والواقع الشعبي!
مشاهد تاريخية لاستقبال ميناء الناظور غرب المتوسط أول سفينة تجارية ضخمة
تقرير أوروبي.. الجزائر “ليست آمنة”.. ومستبعد جدا أن تتسلم أي ناشط مطلوب لديها


