24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
أراء وكتاب
بانوراما
المغرب يقوي الصلة الروحية بالسنغال
انطلقت، أمس السبت بدكار، أشغال ندوة دولية خصصت لحياة وأعمال العلامة الصوفي التيجاني السنغالي الشيخ الصوفي الحاج عبد الله بن السيد محمد نياس؛ وذلك بمبادرة من لجنة المؤتمرات والتراث الفكري للفيضة (التيجانية)، بشراكة مع مشروع كتابة التاريخ العام للفيضة.
وتجمع هذه التظاهرة العلمية، المنظمة تحت شعار “عند ملتقى الشريعة والطريقة.. حياة وأعمال الحاج عبد الله بن سيدي محمد نياس”، نخبة من العلماء والباحثين وعلماء الدين والأكاديميين من مختلف المشارب.
وبهذه المناسبة، أكد محمدو مختار سيسي، وزير الداخلية والأمن العمومي السنغالي في كلمة ألقاها في افتتاح هذه الندوة، المنظمة تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس والرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي، أن موضوع هذا اللقاء يدعو إلى استحضار المسار الحافل لإحدى الشخصيات البارزة في مجالات العلم والتقوى والتربية ونقل المعارف.
وأوضح سيسي أن الحاج عبد الله نياس، من خلال علمه وتعليمه وسلطته المعنوية، أرسى إرثا تجاوز بكثير الإطارين الأسري والوطني، مبرزا أنه كان الأب والمربي والمرشد الذي هيأ لظهور إحدى أبرز الشخصيات الروحية في إفريقيا خلال القرن العشرين، شيخ الإسلام الحاج إبراهيم نياس.
وأضاف المتحدث عينه أن “الفيضة تمثل إحدى أبرز تجليات الإشعاع الروحي السنغالي، وقد مكنت السنغال من احتلال مكانة متميزة في العالم الإسلامي”.
من جانبه، ذكر حسن الناصري، سفير المغرب بالسنغال، بأن المملكة المغربية وجمهورية السنغال تربطهما علاقات تاريخية وروحية استثنائية، تشكلت عبر القرون من خلال تبادل المعارف العلمية والدينية والثقافية.
وأكد الناصري أن هذه العلاقات تمثل نموذجا متميزا للتفاعل الحضاري في الفضاء الإسلامي الإفريقي، مشيرا إلى أن علماء البلدين أسهموا في بناء هذا التراث المشترك عبر الرحلات العلمية وتبادل الإجازات العلمية وتعزيز روابط التربية الروحية.
وأضاف سفير الرباط بدكار أن ملوك الدولة العلوية المجيدة ما فتئوا، جيلا بعد جيل، يحرصون على توطيد هذه الروابط وصونها في إطار الثوابت الدينية القائمة على المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية والتصوف السني.
وأبرز الدبلوماسي المغربي أن الاحتفاء بالشيخ الحاج عبد الله نياس يكتسي دلالة علمية وروحية خاصة ويعكس المكانة الرفيعة التي يحتلها في الذاكرة الدينية والثقافية للسنغال وغرب إفريقيا.
وقال المتحدث ذاته إن الشيخ نياس “لم يكن مجرد عالم من بين علماء عصره، بل كان مؤسس مدرسة فكرية وروحية تركت بصمة عميقة في الوعي الديني بالسنغال وغرب إفريقيا”، لافتا إلى أن الفقيد أسهم في ترسيخ الطريقة التيجانية بالمنطقة، وفي تكوين أجيال من العلماء والمربين والدعاة؛ مما جعل مدرسته من أكثر المدارس تأثيرا في الفضاء الإسلامي الإفريقي.
وأشار السفير إلى أن هذا اللقاء لا يحتفي فقط بشخصية تاريخية؛ بل أيضا بمسار فكري وروحي لا يزال تأثيره حاضرا إلى اليوم.
وفي هذا السياق، ذكر بزيارة الشيخ الحاج عبد الله نياس للمغرب في مطلع القرن العشرين، والتي شكلت محطة بارزة في مساره العلمي والروحي.
وأكد الناصري أن مدينة فاس “لم تكن أبدا، في الوعي التيجاني بالسنغال، مجرد مدينة للعلم؛ بل ظلت مركزا مرجعيا روحيا لتجديد الصلة بالسلسلة التربوية التيجانية المباركة”، معتبرا أن هذه الروابط أسهمت في إقامة جسور متينة من الصداقة والتعاون الروحي بين علماء المغرب والسنغال، من خلال تبادل المعارف والمراسلات العلمية وتكامل الأدوار في نشر العلم الشرعي.
من جهته، أوضح الشيخ محمد سامب، ممثل اللجنة المنظمة للندوة، أن وكالة التاريخ العام للفيضة التيجانية أنجزت، منذ سنة 2020، أعمالا بحثية مهمة أفضت إلى إصدار 16 مؤلفا باللغة العربية حول الحاج عبد الله نياس.
وأضاف سامب أن بعض هذه المؤلفات ترجم إلى اللغتين الفرنسية والإنجليزية، مشيرا إلى أن هذه الندوة تشكل محطة بارزة في مسار وكالة التاريخ العام للفيضة التيجانية.
حري بالذكر أن هذه التظاهرة العلمية، التي تمتد على مدى يومين، تتناول عددا من المحاور المرتبطة بالإرث الفكري والروحي للشيخ الحاج عبد الله نياس والمدرسة النياسية والعلاقات الروحية بين السنغال والمغرب؛ فضلا عن تاريخ الفيضة التيجانية وإشعاعها.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
الجزائر …أزمة مطافئ وفيضانات بعد نحو شهر من التستر على ضحايا فاجعة الحرائق
الجزائر.. تصاعد وتيرة الاعتقالات والمتابعات في حق أصحاب الرأي
بوريطة يتباحث بنيويورك مع الأمين العام للأمم المتحدة
ما موقع البرلمان من “الإعراب” في الجزائر الجديدة؟
لماذا تقامر أطراف سياسية إسبانية بالعلاقات المستقرة مع المغرب؟
ميناء الناظور غرب المتوسط.. جاهز لدخول سباق المسافنة
غانا تؤكد سحب اعترافها بالجمهورية الوهمية وتجدد دعمها للمخطط المغربي للحكم الذاتي
فاتورة قطع العلاقات بين الجزائر وأبوظبي: قطاع السجائر، الموانئ، والمصانع العسكرية في الميزان
الجزائر…الغلاء الفاحش وانهيار القدرة الشرائية الخطاب والرسمي والواقع الشعبي!
مشاهد تاريخية لاستقبال ميناء الناظور غرب المتوسط أول سفينة تجارية ضخمة
تقرير أوروبي.. الجزائر “ليست آمنة”.. ومستبعد جدا أن تتسلم أي ناشط مطلوب لديها


