24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
أراء وكتاب
بانوراما
مسلسل انكشاف خيوط المؤامرة يتواصل: تسريبات “أطلس هاكرز” تفضح المخطط الممنهج للثنائي جيراندو وحيجاوي ضد سيادة المغرب
لم تعد الأقنعة التي يرتديها بعض الهاربين من العدالة في الخارج قادرة على حجب حقيقة أدوارهم التخريبية، فكلما رُفعت شعارات المعارضة والفضح المزعومة، تتدخل الحقائق الدامغة لتكشف عن مستنقع من الابتزاز والعمالة والتآمر الممنهج ضد أمن المغرب ومؤسساته السيادية.
وفي هذا السياق، جاءت الحلقة الرابعة من سلسلة التسريبات الصوتية والمراسلات الخاصة التي نشرتها مجموعة “أطلس هاكرز”، لتضع الرأي العام أمام وثائق حية وصادمة تؤكد بصورة لا تدع مجالاً للشك أن الدولة المغربية ومسؤوليها الأمنيين مستهدفون بمخطط مدروس تقوده غرف مظلمة، وينفذه بيادق هاربون أمثال النصاب هشام جيراندو المقيم في كندا، وعرّابه المهدي حيجاوي، الموظف المعزول من جهاز الاستخبارات الخارجية المغربية.
وتكشف التسجيلات المسربة والمراسلات المتبادلة عبر تطبيق “واتساب” بين الطرفين عن آليات دقيقة لصناعة المحتوى التضليلي، حيث يتبين أن الأمر لا يتعلق أبداً بخرجات رقمية معزولة أو تعبيرا عفويا عن آراء سياسية، كما يزعمون، بل هي منهجية منظمة تقوم على توزيع الأدوار بدقة خطيرة.
ويتولى المهدي حيجاوي هندسة الهجمات، واختيار الأهداف، وفبركة السيناريوهات، وإملاء صياغة الاتهامات مستغلاً خلفيته السابقة قبل عزله وطبعه بروح الانتقام، في حين يتلقى هشام جيراندو التعليمات والإملاأت ليحولها بدوره إلى مقاطع فيديو ومحتويات رقمية موجهة للتشهير، ومحاولة ضرب ثقة المواطنين في مؤسساتهم الأمنية والسيادية.
وقد أظهرت التسريبات تركيزاً هوسياً ومقصوداً من قِبل حيجاوي على توجيه المدفعية الإعلامية التشهيرية صوب محمد ياسين المنصوري، المدير العام للمديرية العامة للدراسات والمستندات، وهو استهداف ممنهج يرمي بوضوح إلى محاولة هز صورة جهاز استخباراتي عبر فبركة تهم كيدية وتوظيف معطيات مزعومة في سياق تشهيري رخيص.
ولعل السقوط الأخلاقي الأبرز الذي كشفه التسريب الأخير يكمن في استغلال الثنائي لوفاة شقيق السيد ياسين المنصوري، حيث جرى توظيف هذا الحدث الإنساني والأليم لتغذية حملة التشهير وتمرير مغالطات مفضوحة، مما يوضح انعدام أي وازع قيمي أو إنساني لدى هؤلاء المدفوعين بأجندات تخريبية وبأحقاد شخصية ضيقة.
ولم تقتصر المؤامرة على الأجهزة الخارجية، بل امتدت لتشمل المسؤولين الأمنيين على المستوى الداخلي، حيث وثقت مراسلات “واتساب” اتفاقاً صريحاً بين حيجاوي وجيراندو لاستهداف والي أمن تطوان، محمد الوليدي، بكيل اتهامات خطيرة ومجانية له تنم عن رغبة مقيتة في تصفية الحسابات الشخصية.
ويأتي هذا الاستهداف المباشر ليعكس العقدة النفسية ومشاعر الحقد التي تسيطر على حيجاوي، فالرجل الذي طُرد وعُزل من جهازه لعدم أهليته وخيانته للأمانة، يرى في استمرار مسؤولين أكفاء في مناصبهم والدفاع عن استقرار الوطن طعنةً لفشله الشخصي، مما يدفعه إلى محاولة الانتقام من المنظومة الأمنية برمتها عبر آلية التشويه الرقمي والافتراء.
ولكن المعطى الأكثر خطورة في هذا التسريب الأخير، والذي ينقل القضية من مجرد قذف وتشهير إلى مربع التهديد الأمني الوجودي، يبقى هو تضمن المراسلات لاستعراض أسلحة وتهديدات من طرف الجناة.
إن ظهور الأسلحة في خطوط التواصل بين نصاب هارب وموظف معزول يفتح أسئلة حارقة وجدية حول الخلفيات الحقيقية لهذا التنسيق وحدوده الجغرافية والمادية، وطبيعة الجهات الأجنبية أو شبكات الجريمة المنظمة التي ترعى هذا الثنائي وتمده بالدعم والوسائل، والمخططات الإجرامية التي قد تتجاوز الفضاء الرقمي لتصل إلى التهديد المادي المباشر لسلامة الأشخاص وأمن الدولة.
وفي الختام، تقدم ما كشفته مجموعة “أطلس هاكرز” خدمة جليلة للرأي العام المغربي والعالمي، كونه يضع حداً لادعاأت البطولة الزائفة التي كان يتشدق بها هشام جيراندو والمهدي حيجاوي، بعد أن تبين بالدليل القاطع والمنطوق الصوتي والمكتوب أنهم مجرد أدوات في خطة مموهة لزعزعة الاستقرار وتشويه الرموز السيادية للمملكة.
وأمام هذه الحقائق الدامغة، تظل المؤسسات السيادية والأمنية المغربية، بفضل تماسكها، ويقظة رجالاتها، والتفاف المواطنين حولها، صخرة صلبة تتحطم عليها كل مؤامرات الخونة والهاربين، فيما تظل العدالة والقانون بالمرصاد لكل من سولت له نفسه المساس بأمن الوطن واستقراره.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
الجزائر …أزمة مطافئ وفيضانات بعد نحو شهر من التستر على ضحايا فاجعة الحرائق
الجزائر.. تصاعد وتيرة الاعتقالات والمتابعات في حق أصحاب الرأي
بوريطة يتباحث بنيويورك مع الأمين العام للأمم المتحدة
ما موقع البرلمان من “الإعراب” في الجزائر الجديدة؟
لماذا تقامر أطراف سياسية إسبانية بالعلاقات المستقرة مع المغرب؟
ميناء الناظور غرب المتوسط.. جاهز لدخول سباق المسافنة
غانا تؤكد سحب اعترافها بالجمهورية الوهمية وتجدد دعمها للمخطط المغربي للحكم الذاتي
فاتورة قطع العلاقات بين الجزائر وأبوظبي: قطاع السجائر، الموانئ، والمصانع العسكرية في الميزان
الجزائر…الغلاء الفاحش وانهيار القدرة الشرائية الخطاب والرسمي والواقع الشعبي!
مشاهد تاريخية لاستقبال ميناء الناظور غرب المتوسط أول سفينة تجارية ضخمة
تقرير أوروبي.. الجزائر “ليست آمنة”.. ومستبعد جدا أن تتسلم أي ناشط مطلوب لديها


