24 ساعة

  • تحت الاضواء الكاشفة

    orientplus

    لماذا يتخوف النظام الجزائري من الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والإمارات؟

    أراء وكتاب

    بانوراما

    الرئيسية | اخبار عامة | اتفاق “سيدياو” يمنح أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب ثقلا إقليميا ويعيد رسم خريطة الطاقة بغرب إفريقيا

    اتفاق “سيدياو” يمنح أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب ثقلا إقليميا ويعيد رسم خريطة الطاقة بغرب إفريقيا

    لم يكن توقيع الدول الأعضاء في المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “سيدياو”، خلال قمتها التاسعة والستين في سيراليون، على الاتفاق الحكومي الدولي المؤطر لأنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي نيجيريا-المغرب، مجرد إجراء قانوني جديد ضمن مسار مشروع وُلد قبل نحو عقد، فالتوقيع يغير طبيعة الأنبوب نفسه من مبادرة استراتيجية بين الرباط وأبوجا إلى مشروع إقليمي تتقاسم حكومات غرب إفريقيا مسؤوليته السياسية والتنظيمية، وتربط به جزءا من رهاناتها على الطاقة والتصنيع والاندماج الاقتصادي.

    يمتد الأنبوب المقترح على نحو 6800 كيلومتر، ليعبر 13 دولة على الساحل الأطلسي الإفريقي، وينقل عند اكتماله ما يصل إلى 30 مليار متر مكعب من الغاز سنويا، وتشير معطيات المشروع إلى إمكانية توجيه نحو 15 مليار متر مكعب إلى المغرب والأسواق الأوروبية، مع تخصيص الكميات المتبقية للاستهلاك الإقليمي، وتُقدر كلفته بنحو 25 مليار دولار، على أن يُنفذ على مراحل ويرتبط في شمال المغرب بأنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي.

    وتكمن قوة الاتفاق الجديد في أنه يعالج إحدى أكبر نقاط ضعف مشاريع البنية التحتية العابرة للحدود في إفريقيا، وهي غياب إطار موحد يحدد قواعد العبور والملكية والتشغيل والرسوم والمسؤوليات القانونية. فالأنبوب لا يستطيع جذب المستثمرين لمجرد امتلاكه مسارا هندسيا واعدا، بل يحتاج إلى ضمانات سياسية طويلة الأمد، وإلى قواعد متجانسة بين دول تختلف في قوانينها ومؤسساتها وقدرتها المالية.

    ومن هنا تأتي أهمية الانتقال المرتقب إلى إنشاء شركة للمشروع مقرها الدار البيضاء، وهيئة عليا للحوكمة مقرها أبوجا، قبل تعبئة المستثمرين والوصول إلى قرار الاستثمار النهائي، كما يرتقب أن يوقع المغرب وموريتانيا، باعتبارهما دولتين غير عضوين في “سيدياو”، على الاتفاق خلال مراسم منفصلة، بما يستكمل الإطار الحكومي للدول التي يعبرها الأنبوب.

    هذا التقاسم المؤسسي بين المغرب ونيجيريا ليس تفصيلا شكليا، فالدار البيضاء ستمنح المشروع نافذة على البنوك وصناديق الاستثمار والأسواق المالية، بينما تحتفظ أبوجا بمركز سياسي وتنفيذي يعكس موقع نيجيريا باعتبارها مصدر الغاز والقوة الاقتصادية الأكبر في المنطقة، وبذلك يحاول المشروع الموازنة بين التمويل والموارد، وبين المصالح الوطنية والملكية الإقليمية.

    بالنسبة إلى دول غرب إفريقيا، لا تقتصر الجدوى على مرور أنبوب داخل أراضيها أو تحصيل رسوم العبور، الأهمية الحقيقية ستتوقف على بناء وصلات محلية ومحطات كهرباء ومناطق صناعية قادرة على استهلاك الغاز، لأن المنطقة ما تزال تعاني كلفة مرتفعة لإنتاج الكهرباء، واعتمادا واسعا على الوقود السائل المستورد، وشبكات وطنية محدودة لا توفر للمصانع إمدادات مستقرة.

    ويشير البنك الدولي إلى أن أكثر من نصف سكان غرب إفريقيا كانوا، قبل برامج الربط الإقليمي، محرومين من الكهرباء، وأن الانقطاعات وارتفاع الكلفة ظلا عائقا أمام الأعمال والتحول الاقتصادي، وهو ما يجعل الغاز وسيلة محتملة لتشغيل محطات إنتاج الكهرباء ودعم الصناعات، وليس مجرد سلعة موجهة نحو التصدير.

    وتقدم تجربة الربط الكهربائي الإقليمي دليلا عمليا على قيمة البنية التحتية المشتركة، فقد ساعدت شبكات التبادل في خفض كلفة التوليد في غينيا بيساو من 25 إلى 11 سنتا للكيلوواط ساعة، وقلصت كلفة شركة الكهرباء في غامبيا بنحو 42 في المائة، كما أتاحت لليبيريا وسيراليون استيراد كهرباء أقل كلفة من ساحل العاج، بما خفض تكاليف التوليد بين 10 و20 في المائة، والرهان هو أن يكرر الغاز الأثر نفسه على نطاق أكبر، عبر تشغيل محطات الكهرباء وتوفير مادة أولية للأسمدة والإسمنت والصناعات الغذائية والمعادن.

    هذا هو المعنى الذي ركز عليه المسؤولون الأفارقة عقب التوقيع، حيث اعتبر وزير الخارجية الطوغولي، روبرت دوسي، أن المشروع امتدادا لرؤية الملك محمد السادس لتعزيز الاندماج الإقليمي وفك العزلة عن بلدان الساحل، ورأى أنه سيقيم ممرا يربط دول “سيدياو” بالأسواق الأوروبية.

    أما وزير الخارجية الغامبي، سيرينغ مودو نجي، فشدد على أن الطاقة توجد في صلب البرامج التنموية لدول المنطقة، وأن الأنبوب سيربط البلدان الأعضاء ويمنحها منفعة مشتركة، معتبرا أن المشروع سيعود بالنفع على مجموع دول غرب إفريقيا.

    الرئيس الليبيري، جوزيف بواكاي، قدم قراءة أكثر اتساعا عندما وصف المشروع بأنه “إنجاز عظيم”، مؤكدا أنه ليس مجرد منشأة طاقية، بل استثمار تحويلي في المستقبل المشترك لغرب إفريقيا. وذهب وزير الخارجية الغاني، صامويل أوكودزيتو أبلاكوا، إلى جوهر المسألة الاقتصادية بقوله إن التصنيع في إفريقيا يظل رهينا بالاستثمار في البنية التحتية.

    وفي الاتجاه نفسه، عدّ رئيس مفوضية “سيدياو”، عمر أليو توراي، الأنبوب من المبادرات التحويلية غير المسبوقة، لما قد يوفره من أمن طاقي وفرص عمل وترابط اقتصادي، فيما وصفه وزير خارجية سيراليون، تيموثي كابا، بأنه مشروع مهيكل يحمل الأمل في إطلاق دينامية اقتصادية حقيقية.

    استراتيجيا، يمنح الأنبوب نيجيريا طريقا إضافيا لتثمين احتياطاتها الغازية، ويمنح المغرب موقع عقدة طاقية بين إفريقيا وأوروبا، لكنه يمنح الدول الواقعة بينهما ما هو أهم، وهو فرصة الانتقال من أسواق وطنية صغيرة إلى سوق إقليمية يمكنها تبرير استثمارات صناعية ضخمة، كما أن المسار الأطلسي يربط الموانئ والمدن الاقتصادية الأكثر كثافة على الساحل، ويضع الطاقة في قلب مشروع أوسع للتكامل التجاري واللوجستي


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

    صوت وصورة

    تنفيذا للتعليمات السامية لجلالة الملك.. بوريطة ولوديي يستقبلان الممثل السامي لمجلس السلام في غزة


    الوزير الأول الفرنسي: موقف فرنسا من الصحراء المغربية ثابت ولن يتغير


    شراكة تتوسع.. اتفاقيات مغربية فرنسية في التعليم والطيران والماء


    16 ولاية جزائرية في الظلام: هل فقدت السلطة السيطرة على قطاع الكهرباء؟


    التزام ميداني ودبلوماسي بدعم حقوق الشعب الفلسطيني بقيادة الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس


    القنيطرة: حفل إطلاق الطرازين الجديدين: “فيات فاستباك” و”فيات غريزلي لمجموعة “ستيلانتيس”


    انقطاع واسع للكهرباء في الجزائر ..والوزير: نحن الأفضل في إفريقيا !


    بحلة بهية وتقنيات حديثة.. افتتاح المحطة الطرقية الجديدة العزوزية بمراكش


    رأس بـ900 أورو..فضيحة استيراد مليون أضحية “تهز” الجزائر


    صرخة من الجنوب الجزائري .. “وين راهي الكرامة؟” تريسيتي مقطوعة والسخانة 50 درجة!


    الاقتصاد الجزائري في خطر: حقائق لا تظهر في العناوين


    الأحزاب الجزائرية تشكو من نتائج الانتخابات .. وانتقاد السلطة خط أحمر !