24 ساعة

  • تحت الاضواء الكاشفة

    orientplus

    لماذا يتخوف النظام الجزائري من الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والإمارات؟

    أراء وكتاب

    بانوراما

    الرئيسية | اخبار عامة | 160 ألف مهاجر يغادرون جنوب إفريقيا تحت ضغط العنف و”رهاب الأفارقة”.. أزمة داخلية تتحول إلى مواجهة دبلوماسية

    160 ألف مهاجر يغادرون جنوب إفريقيا تحت ضغط العنف و”رهاب الأفارقة”.. أزمة داخلية تتحول إلى مواجهة دبلوماسية

    شهدت جنوب إفريقيا خلال الأسابيع الأخيرة واحدة من أكبر موجات مغادرة المهاجرين في تاريخها الحديث، بعدما غادر أكثر من 160 ألف أجنبي البلاد في غضون أقل من شهرين، في ظل تصاعد الاحتجاجات وأعمال العنف التي استهدفت المهاجرين غير النظاميين، وما رافقها من حملات شعبية تطالب بترحيلهم، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة ملف “رهاب الأفارقة”، وأثار أزمة دبلوماسية بين بريتوريا وعدد من الدول الإفريقية.

    وتأتي هذه التطورات في وقت تؤكد فيه حكومة الرئيس سيريل رامابوزا أنها ترفض أي اعتداءات على الأجانب، لكنها في الوقت نفسه تشدد على تطبيق قوانين الهجرة ومكافحة الإقامة غير النظامية.

    وبحسب حصيلة نشرتها وكالة الصحافة الفرنسية (AFP)، غادر جنوب إفريقيا منذ نهاية شهر ماي الماضي أكثر من 160 ألف مهاجر، بينهم أكثر من 108 آلاف مواطن من زيمبابوي ونحو 46 ألف مواطن من ملاوي، إضافة إلى آلاف المهاجرين من موزمبيق ودول إفريقية أخرى.

    وقد تمت عمليات العودة بالتنسيق مع حكومات الدول المعنية، التي وفرت، بدعم من سلطات جنوب إفريقيا، 699 حافلة لنقل العائدين إلى بلدانهم، فيما توفي ستة أشخاص أثناء رحلات العودة نتيجة ظروف صحية أو حوادث مرتبطة بالتنقل.

    وتصاعدت الأزمة بعد موجة احتجاجات قادتها مجموعات محلية، أبرزها حركة “March and March”، التي اتهمت المهاجرين غير النظاميين بالمساهمة في ارتفاع معدلات الجريمة، والاستفادة من الخدمات الاجتماعية، ومنافسة المواطنين الجنوب إفريقيين في سوق العمل، في بلد يعاني واحداً من أعلى معدلات البطالة في العالم، والتي تتجاوز 30 بالمائة وفق الإحصاءات الرسمية.

    وتحولت العديد من هذه الاحتجاجات إلى مواجهات عنيفة، شملت اقتحام مساكن مهاجرين، وإجبار أشخاص على إبراز وثائقهم، وتسليم بعضهم إلى الشرطة، وهي ممارسات اعتبرتها الحكومة مخالفة للقانون.

    وأكدت السلطات الجنوب إفريقية أن أربعة مهاجرين على الأقل قتلوا خلال أعمال العنف الأخيرة، بينما أشارت تقديرات حكومية إلى أن العدد الحقيقي قد يكون أكبر بسبب استمرار التحقيقات في عدد من الحوادث، كما سجلت الشرطة عشرات القضايا المرتبطة بالتحريض والعنف والاعتداءات على الأجانب، وأعلنت بحلول أوائل يوليوز تسجيل 205 ملفات جنائية واعتقال 350 شخصاً على خلفية أعمال عنف أو تحريض أو انتهاك للقانون خلال الاحتجاجات.

    ورداً على تصاعد التوتر، شكلت حكومة رامابوزا لجنة وزارية خاصة للهجرة، وأطلقت خطة من خمس نقاط تشمل تشديد مراقبة الحدود، وتسريع ترحيل المقيمين بصورة غير قانونية، وإصلاح منظومة الهجرة، وسد الثغرات القانونية، وتعزيز التعاون مع الدول الإفريقية.

    كما أنشأت مركزاً مؤقتاً لمعالجة طلبات العودة في مدينة موسينا الحدودية، لتسريع عمليات الإعادة الطوعية والترحيل، وأكدت الحكومة أن أكثر من 20 ألف مهاجر مروا عبر هذا المركز خلال أيام قليلة من افتتاحه، بينما جرى خلال شهر يونيو وحده ترحيل نحو 4898 شخصاً بصورة رسمية، إضافة إلى آلاف آخرين خلال الأسابيع التالية.

    وفي المقابل، شددت الحكومة الجنوب إفريقية على رفضها القاطع لما وصفته بـ”العدالة الشعبية”، مؤكدة أن المواطنين لا يملكون أي صلاحية لمطالبة الأشخاص بإبراز وثائقهم أو منعهم من دخول المدارس والمستشفيات أو أماكن العمل، كما أكدت أن كل أعمال التحريض والعنف والعنصرية و”رهاب الأفارقة” ستخضع للملاحقة القضائية، داعية المواطنين إلى احترام الدستور وسيادة القانون وعدم استهداف الأجانب.

    ولم تبق الأزمة داخل الحدود الجنوب إفريقية، بل تحولت إلى قضية إقليمية أثارت ردود فعل سياسية واسعة، فقد طالبت عدة دول إفريقية بإدراج ملف “الأفروفوبيا” على جدول أعمال الاتحاد الإفريقي، معتبرة أن استهداف المهاجرين الأفارقة يتعارض مع مبادئ الوحدة الإفريقية وحرية تنقل المواطنين داخل القارة، كما أرجأت غانا زيارة كانت مقررة للرئيس رامابوزا، بينما كثفت دول مثل زيمبابوي وملاوي وموزمبيق جهودها لإعادة مواطنيها وتأمين عودتهم، وسط انتقادات متزايدة لجنوب إفريقيا بسبب ما يتعرض له المهاجرون.

    وتحاول حكومة بريتوريا الفصل بين ملف الهجرة غير النظامية وبين الاتهامات الموجهة إليها بـ”رهاب الأفارقة”، فالرئيس رامابوزا أكد في أكثر من مناسبة أن الدولة لن تسمح باستمرار الهجرة غير القانونية، لكنها في الوقت ذاته لن تسمح أيضاً باستهداف أي شخص بسبب جنسيته أو أصله، مشدداً على أن تطبيق قوانين الهجرة هو اختصاص حصري للدولة وليس للمجموعات الشعبية أو لجان الأحياء.

    وتعكس هذه الأزمة عمق التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه جنوب إفريقيا، التي تعد أكبر اقتصاد صناعي في القارة، لكنها تعاني في المقابل من معدلات مرتفعة للبطالة والفقر والجريمة وعدم المساواة.

    ويرى محللون أن هذه الأوضاع تدفع جزءاً من الرأي العام إلى تحميل المهاجرين مسؤولية أزمات هيكلية تعود جذورها إلى اختلالات اقتصادية واجتماعية متراكمة، في حين تحذر منظمات حقوق الإنسان من أن استهداف المهاجرين قد يفاقم الانقسامات داخل القارة ويقوض مشروع التكامل الإفريقي الذي يقوم على حرية التنقل والتعاون بين الدول.

    وفي ظل استمرار عمليات العودة الطوعية والترحيل، تبدو جنوب إفريقيا أمام اختبار صعب يتمثل في الموازنة بين فرض قوانين الهجرة والحفاظ على التزاماتها الدستورية والإقليمية بحماية حقوق جميع المقيمين على أراضيها، بغض النظر عن جنسيتهم أو وضعهم القانوني.


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

    صوت وصورة

    جلالة الملك يستقبل والي بنك المغرب


    فتاح: يتوقع أن يواصل الاقتصاد الوطني مساره التصاعدي بمعدل نمو يبلغ 5.3 في المائة سنة 2026


    أسبوع الحرائق في الجزائر .. وسُلطـة ” طمس الحقائق


    حرائق الجزائر .. وأسئلة حول تسيير الأزمة؟


    الجزائر ..حرائق”مهولة”والرئيس مشغول بالتكريم والمشاريع ” الاستراتيجية ” !


    الجزائر.. الحرائق تعيد أسئلة المسؤولية وحكم غراس يثير الجدل حول الحريات


    تنفيذا للتعليمات السامية لجلالة الملك.. بوريطة ولوديي يستقبلان الممثل السامي لمجلس السلام في غزة


    الوزير الأول الفرنسي: موقف فرنسا من الصحراء المغربية ثابت ولن يتغير


    شراكة تتوسع.. اتفاقيات مغربية فرنسية في التعليم والطيران والماء


    16 ولاية جزائرية في الظلام: هل فقدت السلطة السيطرة على قطاع الكهرباء؟


    التزام ميداني ودبلوماسي بدعم حقوق الشعب الفلسطيني بقيادة الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس


    القنيطرة: حفل إطلاق الطرازين الجديدين: “فيات فاستباك” و”فيات غريزلي لمجموعة “ستيلانتيس”