وأوضح المصدر، في تصريح نقلته وكالة الأنباء الإسبانية “أوروبا بريس”، أن التعاون المغربي الإسباني في مجال تدبير الهجرة يواصل أداءه بشكل اعتيادي، مشيرا إلى أن قنوات التنسيق بين المؤسسات المختصة في البلدين ما تزال مفتوحة وتعمل بصورة مستمرة لمواجهة تحديات الهجرة غير النظامية والحفاظ على أمن الحدود المشتركة.
وأضاف المصدر أن العلاقات بين المغرب وإسبانيا تقوم على شراكة راسخة وآليات تعاون أثبتت فعاليتها خلال السنوات الماضية، لافتاً إلى أن التنسيق الأمني والميداني بين الجانبين لم يتأثر بالأحداث الأخيرة، بل يستمر وفق مقاربة قائمة على تبادل المعلومات والتدخل السريع للتصدي لمحاولات العبور غير القانوني.
وفي السياق ذاته، نقلت الوكالة الإسبانية عن مصادر بوزارة الداخلية في مدريد إشادتها بالجهود التي تبذلها السلطات المغربية، مؤكدة أن الرباط تواصل التعامل مع ملف الهجرة بروح من المسؤولية والتعاون، من خلال إجراأت ميدانية تهدف إلى الحد من محاولات التسلل نحو سبتة، خصوصا عبر السباحة.
وشهدت مدينة سبتة، اليوم الخميس، موجة جديدة من تدفق المهاجرين غير النظاميين، بعدما تمكنت مجموعات إضافية من الوصول إلى سواحل المدينة سباحة، في تطور يعكس استمرار الأزمة التي دخلت يومها الثالث، ويزيد من الضغوط الأمنية واللوجستية التي تواجهها السلطات الإسبانية.
وبحسب ما أوردته صحيفة “إل فارو” الصادرة من سبتة، فقد استقبلت المدينة منذ الساعات الأولى من صباح الخميس أعدادا جديدة من المهاجرين القادمين عبر البحر، في وقت استمرت فيه فرق الإنقاذ والحرس المدني في تنفيذ عمليات الاعتراض والإنقاذ على امتداد الساحل، بالتنسيق مع البحرية الملكية المغربية.
ومع تزايد أعداد الوافدين، اضطرت السلطات الإسبانية إلى إخضاعهم لإجراءات التعريف والتسجيل داخل معبر تراخال، غير أن العملية لم تكتمل بالنسبة للجميع، بعدما تمكن عدد كبير منهم من مغادرة الموقع بشكل جماعي، ليتفرقوا في شوارع وأحياء المدينة، وهو ما استدعى إطلاق عمليات بحث واسعة شاركت فيها مختلف الأجهزة الأمنية.
وامتدت التحركات الأمنية إلى عدة أحياء ونقاط ساحلية، بعدما سجلت السلطات وصول مهاجرين إلى مناطق متفرقة، من بينها تراخال وألمادرابا وريسينتو وخوان الثالث والعشرون، فيما اختار بعض الوافدين التوجه مباشرة إلى مراكز الشرطة أو مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين، بينما واصل آخرون الاختباء داخل المدينة.
وبدورها واصلت السلطات المغربية تنفيذ إجراءات أمنية مشددة على مستوى مدينة الفنيدق والمناطق الساحلية المجاورة، من خلال تعزيز الدوريات وإغلاق عدد من المسالك المؤدية إلى البحر، إلى جانب اعتراض محاولات للهجرة غير النظامية ومنع أعداد كبيرة من بلوغ الساحل، في إطار الجهود الرامية إلى الحد من تدفق المهاجرين نحو سبتة.
وأشارت الصحيفة الإسبانية إلى أن سوء الأحوال الجوية، خاصة الضباب الكثيف الذي غطى المنطقة، زاد من تعقيد عمليات الرصد والإنقاذ، دون أن ينجح في وقف محاولات العبور، التي استمرت خلال الليل وحتى الساعات الأولى من صباح الخميس.
وتواجه سلطات سبتة تحديات متزايدة في تدبير الأزمة، بعدما أعلنت، في وقت سابق، وصول مرافق استقبال المهاجرين والقاصرين إلى حدود طاقتها الاستيعابية، بينما دعا رئيس حكومة المدينة، خوان فيفاس، مدريد إلى توفير دعم إضافي لتفادي تفاقم الوضع، محذرا من تكرار تداعيات أزمة ماي سنة 2021.













