24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
أراء وكتاب
بانوراما
فيتو موسكو يفضح تناقضات روسيا.. لماذا يخشى حلفاء الجزائر إحصاء سكان مخيمات تندوف؟
أطاح الفيتو الروسي بمشروع أمريكي كان سيلزم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين باستكمال تسجيل سكان مخيمات تندوف خلال 6 أشهر، ليعيد ملفا إنسانيا شائكا إلى دائرة الجمود، ويطرح أسئلة محرجة بشأن الأعداد الحقيقية للمقيمين بالمخيمات ومصير المساعدات الدولية المخصصة لهم.
وجاء التعطيل خلال جلسة مجلس الأمن، أمس الجمعة 30 أكتوبر، بعدما حصل المشروع الأمريكي على تأييد 11 دولة مقابل اعتراض روسيا وامتناع 3 دول، قبل أن يسقط مشروع روسي بديل، تاركاً مسألة الإحصاء دون جدول زمني جديد، رغم المطالب الأممية المتكررة بتنفيذه.
إحصاء مؤجل وأرقام بلا تسجيل رسمي
كان المشروع الأمريكي يستهدف إنهاء عقود من الغموض بشأن التركيبة السكانية للمخيمات الواقعة على الأراضي الجزائرية، من خلال تسجيل فردي مستقل وفق المعايير الدولية، مع ضمان حرية الوصول والتنقل ومنع التدخل في العملية.
وتكمن حساسية هذا الإجراء في الفارق بين التقديرات الإنسانية والتسجيل الفعلي، فالأمم المتحدة تعتمد رقم 173600 شخص لأغراض التخطيط للمساعدات، استنادا إلى تقديرات تعود إلى 2018، دون أن يمثل ذلك حصيلة إحصاء فردي شامل.
حماية المدنيين في عمليات حفظ السلام محور دورة تكوينية بمدرسة اللغات التابعة للقوات المسلحة الملكية
وتطالب الرباط منذ سنوات بإجراء تسجيل رسمي، بينما ظل تنفيذه متعثرا في ظل الخلاف السياسي ومواقف الجزائر وجبهة البوليساريو، وكان اعتماد المشروع سيضع الأطراف المعنية أمام مهلة محددة بدلاً من المطالب المفتوحة.
غير أن الفيتو لم يلغ اختصاص المفوضية الأممية في تسجيل اللاجئين، وإنما منع تحويل هذه المهمة إلى استحقاق سياسي مرتبط بموعد واضح صادر عن مجلس الأمن.
تدقيق أممي يكشف ثغرات في مراقبة المساعدات
تزداد تداعيات التعطيل حساسية مع معطيات كشفها تدقيق داخلي لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر في 16 يناير 2026، وشمل عملياته بالجزائر بين يناير 2024 ويونيو 2025.
وأظهر التدقيق محدودية الرقابة المباشرة على بعض مراحل تحديد المستفيدين والتوزيع، وعدم إجراء عمليات تفتيش مفاجئة للشركاء المنفذين خلال 2024، فضلا عن انقطاعات في المراقبة المستقلة خلال 2025.
وسجل التقرير أن إنفاق البرنامج المباشر في الجزائر بلغ 19.5 مليون دولار خلال 2024، مع استفادة أكثر من 133000 شخص، دون أن يشكل هذا العدد إحصاء شاملا لسكان المخيمات.
ورغم أن التدقيق لم يثبت اختلاس المساعدات، فإنه كشف ثغرات رقابية تستدعي المعالجة، خصوصا في ظل اعتماد عمليات التوزيع على شركاء محليين، ومحدودية قدرة البرنامج على مراقبة جميع المراحل بصورة مستقلة.
الجزائر تحت ضغط الشفافية ومسؤولية جديدة للمانحين
سياسيا، منح الفيتو الروسي تأجيلا فعليا للضغط الأممي المرتبط بمهلة الإحصاء، لكنه لم يحسم الخلاف بشأن مسؤولية الجزائر، باعتبارها الدولة المضيفة، عن تيسير وصول الهيئات الإنسانية إلى المخيمات.
وفي المقابل تبرز أمام الدول المانحة، ولا سيما الاتحاد الأوروبي، فرصة لربط تحسين الرقابة على التمويلات بالحصول على بيانات أكثر دقة بشأن المستفيدين، دون المساس باستمرار المساعدات الضرورية.
وكان تدقيق برنامج الأغذية العالمي قد حدد 30 يونيو 2026 موعدا لمعالجة جوانب تتعلق بإبلاغ المانحين بالمخاطر، و31 دجنبر 2026 لتعزيز آليات المراقبة، ما يفتح باب مساءلة المؤسسات المعنية عن مدى تنفيذ الإجراءات التصحيحية.
وبذلك لا تنحصر تداعيات الفيتو في تعطيل بند داخل مشروع قرار، بل تمتد إلى إبقاء ملف أعداد سكان تندوف مفتوحا أمام التجاذبات السياسية، بينما ينتقل اختبار الشفافية من مجلس الأمن إلى المفوضية الأممية والمانحين الدوليين.
ويبقى السؤال الأكثر إحراجا هو ما إذا تعذر فرض الإحصاء بقرار أممي، فهل يستطيع الممولون فرض رقابة أكثر صرامة تضمن معرفة المستفيدين الحقيقيين ومسار وصول المساعدات إليهم؟
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
ولي العهد الأمير مولاي الحسن يعطي انطلاقة أول محطة للحاويات بميناء الناظور غرب المتوسط
الجزائر وتونس.. استمرار التضييق على الحريّات
الدبلوماسية الملكية .. رؤية استراتيجية ومكاسب متواصلة في قضية الصحراء المغربية
الجيش الجزائري إلى النيجر ..إعلام السلطة “يتجنّد” ويواصل التعتيم!
العلاقات المغربية الروسية.. مسار من التعاون والشراكة
رئيسة الحكومة: جلالة الملك جعل على الدوام من إفريقيا أولوية قصوى في السياسة الخارجية للمملكة
سليم صالحي – إعلامي جزائري: ليس لدينا استثمارات بالحجم الذي نضحي بأولادنا في النيجر من أجله
الجزائر والنيجر.. وسردية ” الحرب الإستباقية” !
كريستوف غليز.. حفل “الكرة الذهبية” يثير قضية الصحفي الرياضي الفرنسي المسجون في الجزائر
جلالة الملك يضع التنمية المجالية وتحسين ظروف عيش الساكنة في صلب الدينامية الاقتصادية
إنشاء ميناء الناظور غرب المتوسط يأتي ليعزز التموقع اللوجيستي والصناعي والطاقي للمغرب



أترك تعليق