24 ساعة

  • تحت الاضواء الكاشفة

    orientplus

    لماذا يتخوف النظام الجزائري من الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والإمارات؟

    أراء وكتاب

    بانوراما

    الرئيسية | اخبار عامة | من لهيب الحرائق إلى ظلام 16 ولاية.. أزمات الجزائر تكشف اختلال ترتيب الأولويات بعد إنفاق 25 مليار دولار على الأسلحة

    من لهيب الحرائق إلى ظلام 16 ولاية.. أزمات الجزائر تكشف اختلال ترتيب الأولويات بعد إنفاق 25 مليار دولار على الأسلحة

    فقد وضعت الحرائق منظومة الحماية المدنية أمام اختبار قاس، بعدما تحولت النيران خلال أيام قليلة إلى تهديد مباشر للسكان والممتلكات والغابات والمحاصيل الزراعية. ومنذ بداية موجة الحر في 8 يوليوز وحتى 23 منه، سُجل أكثر من 1550 حريقا، بينها مئات حرائق الغابات، فيما أعلنت وزارة الداخلية وفاة ستة أشخاص.

    وامتدت النيران إلى بجاية والبويرة وتيزي وزو وسطيف وعنابة وسكيكدة والطارف وجيجل وقالمة وتلمسان وغيرها من الولايات، بينما سجلت الحماية المدنية، في حصيلة واحدة، 195 حريقا خلال 24 ساعة، في مؤشر على حجم الضغط الذي واجهته فرق الإطفاء وتعدد البؤر المشتعلة في الوقت نفسه.

    ورغم حديث السلطات عن تعبئة واسعة، فإن الوسائل الجوية المتاحة تبدو محدودة أمام اتساع البلاد وتزامن عشرات الحرائق. وخلال الموجة الأخيرة، اعتمدت الحماية المدنية على ست طائرات من طراز “AT-802″، ثلاث منها مكتراة، إلى جانب طائرات “BE-200” ومروحيات “MI-26” تابعة للجيش.

    وكان الرئيس عبد المجيد تبون قد أمر، خلال صيف 2022، بالإسراع في شراء طائرات كبيرة قادرة على حمل ما لا يقل عن 12 ألف لتر من المياه، بعدما أعلن في 13 يونيو من السنة نفسها الحاجة “المستعجلة” إلى اقتناء طائرات أمريكية لمكافحة الحرائق.

    وفي أبريل 2023، أصدر تبون توجيهات جديدة لشراء ست طائرات متوسطة، غير أن توالي الأوامر وتغير الموردين وتأخر عمليات التسليم جعل الدولة تعتمد لسنوات على استئجار الطائرات وعلى إسناد الجيش، بدل بناء أسطول متكامل ودائم تابع للحماية المدنية.

    وتعيد الأزمة أيضا النقاش حول الطريقة التي دأبت بها السلطات الجزائرية على تفسير الحرائق، ففي غشت 2021، حمّلت الرئاسة المسؤولية لحركتي “رشاد” و”الماك”، وربطت الأخيرة بدعم من المغرب وإسرائيل، من دون تقديم أدلة علنية تثبت مسؤولية الدولتين عن إشعال النيران.

    وكان وزير الداخلية قد تحدث قبل ذلك عن فعل إجرامي متعمد، من دون عرض تفاصيل تدعم هذا الاتهام، وبصرف النظر عن احتمال وجود حرائق متعمدة في حالات فردية، فإن تحويل الكارثة إلى ملف مؤامرة خارجية يمكن أن يحجب الأسئلة الأساسية المرتبطة بالوقاية وتنظيف الغابات وفتح المسالك وتوفير نقاط المياه وتعزيز الإنذار المبكر والاستجابة الجوية.

    ودفعت الجزائر ثمنا بشريا ثقيلا خلال الأعوام الماضية، إذ سجلت نحو 90 وفاة في حرائق سنة 2021، ثم 37 قتيلا و183 مصابا سنة 2022، و34 قتيلا، بينهم عشرة عسكريين، سنة 2023.

    ومع اشتداد الحرائق يسود الشعور لدى الجزائريين بالخذلان، وهو ما يعكس أزمة ثقة بين الدولة والمواطنين خصوصا منطقة تيزي وزو التي تطالب بالاستقلال، خاصة بعدما كانت الأكثر تضررا من حرائق سنة 2021، ومع عودة بؤر النار إلى بجاية وتيزي وزو والبويرة خلال الموجة الحالية.

    وبالتزامن مع الحرائق، برز وجه آخر لاختلال تدبير المرافق الأساسية، بعدما شهدت الجزائر انقطاعات واسعة للكهرباء رغم الخطاب الرسمي المتكرر حول امتلاك البلاد فائضا كبيرا من الطاقة وإمكانية تصديره إلى الخارج.

    فليلة 14 إلى 15 يوليوز، تسبب عطل تقني في منشأة كهربائية بمنطقة سيدي عقبة في ولاية بسكرة في انقطاع مفاجئ للتيار عن 16 ولاية. وأرجعت السلطات الحادث إلى الحرارة المرتفعة والرطوبة التي أدت إلى اضطرابات متسلسلة داخل الشبكة، قبل إعلان إعادة الخدمة.

    لكن امتداد خلل في منشأة واحدة إلى هذا العدد من الولايات يطرح أسئلة تتجاوز تفسير الحادث بالطقس، وترتبط بقدرة شبكة النقل على عزل الأعطال ومنع تحولها إلى اضطراب جهوي واسع.

    والمفارقة أن مؤسسة “سونلغاز” كانت قد أعلنت، قبل أقل من شهر، تعزيز الإنتاج بأكثر من 1850 ميغاواط استعدادا لصيف 2026، بينما تجاوزت القدرة الوطنية 27 ألف ميغاواط، مقابل ذروة طلب متوقعة في حدود 21 إلى 22 ألف ميغاواط.

    وهذا يعني أن المشكلة لا تكمن أساسا في حجم الكهرباء المنتجة، وإنما في مرونة شبكات النقل والتوزيع والصيانة، وفي قدرة التجهيزات على تحمل الضغط الحراري الاستثنائي. فالفائض في محطات الإنتاج لا يضمن وصول الكهرباء إلى المنازل والمستشفيات والمصانع عندما تكون حلقات النقل أو التحويل عرضة لأعطال متسلسلة.

    ويزداد التناقض وضوحا عند العودة إلى تصريحات الرئيس عبد المجيد تبون. ففي 22 دجنبر 2022، أعلن أن الجزائر تعرض بيع فائضها من الكهرباء إلى أوروبا، وتحدث عن مشروع لنقل الطاقة نحو إيطاليا.

    وفي 29 دجنبر 2024، قدر الفائض بنحو 12 ألف ميغاواط، مؤكدا أن بلاده تزود دولا مجاورة بالكهرباء وتجري مفاوضات للتصدير إلى أوروبا، غير أن انقطاع يوليوز 2026 أثبت أن القدرة على التصدير شيء، وضمان خدمة مستقرة داخل البلاد شيء آخر، والأولوية التقنية، وفق المراقبين، يفترض أن تبدأ بتحصين الشبكة الوطنية قبل تحويل الفائض إلى أداة دبلوماسية واقتصادية.

    وللانقطاعات التي شهدتها الولايات الجزائرية كلفة تتجاوز انزعاج المواطنين، فهي تعطل النشاط التجاري والصناعي، وتفسد المنتجات المبردة، وتوقف المضخات المرتبطة بتوزيع المياه، وتضع المؤسسات الصحية والأشخاص المعتمدين على الأجهزة الكهربائية أمام مخاطر مباشرة.

    وقد تزامنت الأزمة مع حرارة شديدة رفعت استعمال أجهزة التكييف إلى مستويات قياسية، وفي 16 يوليوز، أدى حريق منفصل داخل مركز لرعاية الأطفال قرب الجزائر العاصمة إلى وفاة 11 شخصا وإصابة 19 آخرين، فيما قال التلفزيون الرسمي إن شرارة من مكيف اشتغل باستمرار كانت وراء الحادث.

    ولا يمثل ذلك دليلا على علاقة مباشرة بالانقطاع الكبير، لكنه يكشف هشاشة شروط السلامة الكهربائية خلال موجات الحر، ويبرز حجم المخاطر التي يمكن أن تنتج عن الضغط المتزايد على تجهيزات وشبكات لا تتوفر دائما على الصيانة أو الحماية الكافيتين.

    وتصبح مسألة الأولويات أكثر حساسية عند مقارنتها بالإنفاق الدفاعي، فقد قدر معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إنفاق الجزائر العسكري سنة 2025 بنحو 25.4 مليار دولار، بزيادة بلغت 11 في المائة، وهو الأكبر في إفريقيا، ومثل نحو 25 في المائة من الإنفاق الحكومي، في ثاني أعلى نسبة عالميا بعد أوكرانيا، مما يعكس أزكة حقيقية لدى الدولة الجزائرية في تحديد الأولويات.


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

    صوت وصورة

    جلالة الملك يستقبل والي بنك المغرب


    فتاح: يتوقع أن يواصل الاقتصاد الوطني مساره التصاعدي بمعدل نمو يبلغ 5.3 في المائة سنة 2026


    أسبوع الحرائق في الجزائر .. وسُلطـة ” طمس الحقائق


    حرائق الجزائر .. وأسئلة حول تسيير الأزمة؟


    الجزائر ..حرائق”مهولة”والرئيس مشغول بالتكريم والمشاريع ” الاستراتيجية ” !


    الجزائر.. الحرائق تعيد أسئلة المسؤولية وحكم غراس يثير الجدل حول الحريات


    تنفيذا للتعليمات السامية لجلالة الملك.. بوريطة ولوديي يستقبلان الممثل السامي لمجلس السلام في غزة


    الوزير الأول الفرنسي: موقف فرنسا من الصحراء المغربية ثابت ولن يتغير


    شراكة تتوسع.. اتفاقيات مغربية فرنسية في التعليم والطيران والماء


    16 ولاية جزائرية في الظلام: هل فقدت السلطة السيطرة على قطاع الكهرباء؟


    التزام ميداني ودبلوماسي بدعم حقوق الشعب الفلسطيني بقيادة الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس


    القنيطرة: حفل إطلاق الطرازين الجديدين: “فيات فاستباك” و”فيات غريزلي لمجموعة “ستيلانتيس”