ترامب يشكر الملك محمد السادس على إطلاق اسمه على طريق تزنيت–الداخلة.. ويعتبر ذلك “شرفا عظيما”
نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأحد، تدوينة على حسابه الرسمي بمنصة “تروث سوشال”، أعرب فيها عن شكره للملك محمد السادس، بعدما أعلن أن الطريق السريع الرابط بين تزنيت والداخلة سيحمل اسم “طريق الرئيس دونالد ج. ترامب”.
وأرفق الرئيس الأمريكي تدوينته بمقطع فيديو قصير يستعرض الطريق وتاريخ العلاقات المغربية الأمريكية، ويذكّر بأن المغرب كان أول دولة تعترف باستقلال الولايات المتحدة سنة 1777.
وكتب ترامب مخاطبا العاهل المغربي: “شكرا للملك محمد السادس، ملك المغرب، المحترم جدا. يا له من شرف عظيم”، مضيفا أنه يتطلع إلى عبور الطريق كاملا في المستقبل، معربا عن أمله في أن يحدث ذلك قريبا.
ويكتسي استحضار تاريخ العلاقات بين البلدين دلالة خاصة في الرسالة الأمريكية. ففي سنة 1777، قرر السلطان محمد الثالث فتح الموانئ المغربية أمام السفن الأمريكية، ليصبح المغرب أول دولة تعترف بالجمهورية الأمريكية الناشئة، قبل توقيع معاهدة السلام والصداقة بين الطرفين سنة 1786، حيث لا تزال هذه المعاهدة تمثل إحدى أقدم العلاقات الدبلوماسية المستمرة في التاريخ الأمريكي.
ويعد طريق تزنيت–الداخلة أحد أكبر المشاريع الطرقية التي أنجزها المغرب خلال السنوات الأخيرة، فقد أعلن الملك محمد السادس المشروع في خطابه بمناسبة الذكرى الأربعين للمسيرة الخضراء، يوم 6 نونبر 2015، ضمن النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، بينما انطلقت الأشغال فعليا سنة 2017، حيث يمتد المحور على مسافة 1055 كيلومترا، بكلفة إجمالية تبلغ نحو 10 مليارات درهم، أي ما يقارب 988 مليون دولار.
ولا يصنف المشروع طريقا سيارا مؤدى عنه بالمفهوم التقني، بل طريقا سريعا بمعايير دولية، يتكون من محور مزدوج بين تزنيت والعيون على مسافة تقارب 550 كيلومترا، ومن توسيع وتقوية الطريق الوطنية بين العيون والداخلة على نحو 500 كيلومتر.
وأنجزت الأشغال بمشاركة عشرات المقاولات ومكاتب الدراسات والمختبرات المغربية، وتهدف إلى تقليص مدة السفر وكلفة النقل، ورفع مستوى السلامة الطرقية، وتسهيل حركة السيارات والشاحنات والعربات الثقيلة بين وسط المملكة وجنوبها.
اقتصاديا، يشكل الطريق العمود الفقري للممر الأطلسي المتجه نحو موريتانيا ودول غرب إفريقيا، إذ يسمح للشاحنات القادمة من الموانئ والمراكز الصناعية بشمال ووسط المغرب بالوصول بصورة أسرع إلى الأقاليم الجنوبية، ثم مواصلة رحلتها عبر معبر الكركارات، كما يخدم حركة البضائع القادمة من أوروبا والمتجهة برا إلى الأسواق الإفريقية، ويعزز اندماج مدن كلميم والعيون وطرفاية وبوجدور والداخلة في شبكة النقل الوطنية والقارية.
وتزداد أهمية الطريق مع قرب ربطه بميناء الداخلة الأطلسي، الذي يراهن عليه المغرب ليكون منصة للتجارة والصيد والصناعة والخدمات اللوجستية الموجهة إلى الساحل وغرب إفريقيا.
وكان الملك محمد السادس قد قدّم هذه المشاريع منذ سنة 2015 باعتبارها أدوات لتحويل الصحراء إلى مركز اقتصادي وصلة وصل بين المغرب وعمقه الإفريقي، وليس مجرد بنية تحتية داخلية.
أما سياسيا، فتحمل تسمية الطريق باسم ترامب رمزية مرتبطة بالدور الذي أداه الرئيس الأمريكي في تغيير مسار ملف الصحراء.
ففي 10 دجنبر 2020، أصدر ترامب خلال ولايته الأولى إعلانا رئاسيا اعترفت بموجبه الولايات المتحدة بسيادة المغرب على كامل إقليم الصحراء، واعتبرت مقترح الحكم الذاتي الأساس الوحيد الواقعي لحل النزاع، كما جددت إدارته لاحقا هذا الموقف، مؤكدة استمرار دعم الوحدة الترابية للمملكة.
وانعكس التحول الأمريكي تدريجيا على مواقف دولية أخرى، وصولا إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، حيث صاغت الولايات المتحدة مشروع القرار الذي دعا إلى مفاوضات تستند إلى مقترح الحكم الذاتي المغربي، واعتبر أن حكما ذاتيا حقيقيا تحت السيادة المغربية قد يمثل الحل الأكثر قابلية للتطبيق. واعتمد القرار بأصوات 11 دولة، مع امتناع روسيا والصين وباكستان وعدم مشاركة الجزائر في التصويت.
ولا تبدو تسمية الطريق، في حال تأكيدها رسميا من الجانب المغربي، مجرد تكريم شخصي لرئيس أمريكي، بل رسالة سياسية تختصر التحالف بين مشروع تنموي يرسخ ارتباط شمال المغرب بجنوبه، وقرار دبلوماسي أمريكي أسهم في إعادة تشكيل موازين ملف الصحراء داخل مجلس الأمن وعلى الساحة الدولية.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
جلالة الملك يستقبل والي بنك المغرب
فتاح: يتوقع أن يواصل الاقتصاد الوطني مساره التصاعدي بمعدل نمو يبلغ 5.3 في المائة سنة 2026
أسبوع الحرائق في الجزائر .. وسُلطـة ” طمس الحقائق
حرائق الجزائر .. وأسئلة حول تسيير الأزمة؟
الجزائر ..حرائق”مهولة”والرئيس مشغول بالتكريم والمشاريع ” الاستراتيجية ” !
الجزائر.. الحرائق تعيد أسئلة المسؤولية وحكم غراس يثير الجدل حول الحريات
تنفيذا للتعليمات السامية لجلالة الملك.. بوريطة ولوديي يستقبلان الممثل السامي لمجلس السلام في غزة
الوزير الأول الفرنسي: موقف فرنسا من الصحراء المغربية ثابت ولن يتغير
شراكة تتوسع.. اتفاقيات مغربية فرنسية في التعليم والطيران والماء
16 ولاية جزائرية في الظلام: هل فقدت السلطة السيطرة على قطاع الكهرباء؟
التزام ميداني ودبلوماسي بدعم حقوق الشعب الفلسطيني بقيادة الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس


