24 ساعة

  • تحت الاضواء الكاشفة

    orientplus

    لماذا يتخوف النظام الجزائري من الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والإمارات؟

    أراء وكتاب

    بانوراما

    الرئيسية | اخبار عامة | صفعة للنظام الجزائري …تصريحات زيدان الداعمة للصحافي الفرنسي كريستوف غليز تشعل جدل

    صفعة للنظام الجزائري …تصريحات زيدان الداعمة للصحافي الفرنسي كريستوف غليز تشعل جدل

    وجه زين الدين زيدان صفعة مدوية للنظام العسكري الجزائري، حيث تطرق لقضية الصحافي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز، وكان الجدل قد تفجّر بعدما سُئل زيدان، خلال أول مؤتمر صحافي له عقب تعيينه مدربا لـ”الديوك”، عن موقفه من قضية الصحافي الفرنسي المسجون في الجزائر. ورد قائلا: “بالطبع أدعمه، كأي والد. وكما قال رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم، فإن الاتحاد يدعم السيد غليز وعائلته، وآمل أن يتمكن من العودة إلى منزله مع والديه. هذا واضح وصريح”. ولم يتطرق المدرب الفرنسي الجديد إلى تفاصيل الملف القضائي أو إلى الحكم الصادر بحق غليز، مكتفيا بالإشارة إلى دعمه له ولأسرته.

    لكن هذه الكلمات سرعان ما أثارت ردود فعل متباينة في الأوساط الإعلامية الجزائرية، حيث اعتبر المعلق الرياضي حفيظ دراجي أن زيدان وجد نفسه منذ أول ظهور إعلامي في “اختبار حقيقي”، معتبرا أنه كان من الأفضل أن يحصر تصريحاته في الجوانب الرياضية. وكتب أن مدرب المنتخب الفرنسي “انساق إلى التعليق على قضية سياسية وقضائية حساسة لا ترتبط مباشرة بمهامه الجديدة”، مضيفا أن أي تصريح يصدر عنه خارج الإطار الرياضي “سيُفسر على أنه يحمل أبعادا تتجاوز كرة القدم، خاصة عندما يتعلق الأمر بالجزائر”. وختم دراجي بالقول إن الاختبارات الكبرى في كرة القدم “لا تكون دائما داخل الملعب، بل كثيرا ما تبدأ أمام الميكروفونات”.

    بدوره، رأى الإعلامي محمد شيخي أن زيدان ارتكب “سقطة كبيرة” بتدخله في ملف قضائي يخص دولة ذات سيادة، معتبرا أنه كان الأولى به التركيز على كرة القدم. وأشار إلى أن غليز أُدين في الجزائر بعد متابعته بتهم تتعلق بتمجيد الإرهاب وحيازة منشورات مضرة بالمصلحة الوطنية، معتبرا أن نجومية زيدان “لا تمنحه حق التدخل في قضايا سيادية معقدة”، وأن تصريحه قد يؤثر في صورته لدى جزء من الرأي العام الجزائري.

    كما تناول الصحافي مصطفى معزوزي القضية بأسلوب ساخر، إذ كتب بالفرنسية أن زيدان يطالب بالإفراج عن كريستوف غليز، بينما هو يطالب “بالإفراج الفوري وغير المشروط عن ابنه لوكا زيدان، لأن المنتخب الوطني سجنه داخل قفص المرمى”، في إشارة ساخرة إلى أداء ابنه المتواضع مع المنتخب الجزائري خلال كأس العالم.

    في المقابل، دعا الصحافي ياسين بلمنور إلى قراءة تصريحات زيدان في سياقها الكامل، معتبرا أن كثيرا من الانتقادات بنيت على تأويلات لا تعكس ما قاله فعليا. وأوضح أن زيدان فرنسي الجنسية ومدرب للمنتخب الفرنسي، ومن الطبيعي أن يُسأل في أول مؤتمر صحافي عن قضية تشغل الرأي العام الفرنسي، خاصة مع أصوله الجزائرية وارتباطه العائلي بالبلد.

    وأكد بلمنور أن السؤال لم يكن حول تقييم الحكم القضائي، بل عن موقف إنساني، مشيرا إلى أن زيدان “لم يقل إن الصحافي بريء، ولم يقل إن القضاء الجزائري ظالم، ولم يشكك في العدالة الجزائرية، ولم يطالب بالإفراج عنه، ولم يدعُ إلى الضغط على الجزائر”. وأضاف أن كل ما صدر عنه هو تعبير عن أمل، بصفته أبا، في أن يعود شخص إلى عائلته، وهو تعبير لا يختلف، بحسبه، عن العبارات المتداولة في المجتمع الجزائري مثل “ربي يفرج عليه” أو “الله يطلق سراحه”، معتبرا أن الخلط بين التعاطف الإنساني والموقف القانوني هو ما غذّى الجدل.

    ويأتي هذا السجال في وقت لا تزال فيه قضية الصحافي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز تشكل أحد الملفات الحساسة في العلاقات الجزائرية الفرنسية. وكان غليز قد أوقف خلال إنجازه روبورتاجا حول نادي شبيبة القبائل، قبل أن يُدان بالسجن سبع سنوات نافذة بتهمة الإشادة بالإرهاب، وهو الحكم الذي أيدته محكمة الاستئناف، ثم أصبح نهائيا بعد تخليه عن الطعن بالنقض أمام المحكمة العليا.

    ومنذ صدور الحكم النهائي في القضية، تكثفت الدعوات الفرنسية والدولية للإفراج عنه،إذ منحه الاتحاد الدولي لكرة القدم اعتمادا رمزيا لتغطية كأس العالم 2026، كما أعرب رئيس “فيفا” جياني إنفانتينو عن أمله في أن يستفيد من عفو رئاسي. وفي المقابل، تمسكت السلطات الجزائرية باحترام قرار القضاء، حيث رفض الرئيس عبد المجيد تبون التعليق على القضية خلال زيارته الأخيرة إلى ألمانيا، مؤكدا أنه لن يتحدث عن الملف خارج الجزائر “احتراما للعدالة الجزائرية”.

    ويحظى زين الدين زيدان بتقدير كبير في الجزائر بسبب أصوله التي تنحدر من بجاية شرق البلاد، إذ ظل على امتداد مسيرته الكروية أحد أكثر الشخصيات الرياضية ارتباطا ببلد والديه، رغم أنه صنع مجده بقميص المنتخب الفرنسي. كما حافظ على علاقة خاصة مع الجزائر من خلال زياراته المتكررة وتصريحاته التي عبّر فيها عن اعتزازه بجذوره، وهو ما جعله يحظى بشعبية واسعة لدى الجزائريين.

    ويعود ملف كريستوف غليز إلى ماي 2024، عندما أوقف في الجزائر أثناء إعداده تحقيقا صحافيا حول نادي شبيبة القبائل لصالح مجلة “سو فوت” الفرنسية، ليتم إيداعه السجن في يونيو 2025، قبل أن تصدر بحقه عقوبة بالحبس لمدة سبع سنوات بعد أن ألصقت به تهمة “الإشادة بالإرهاب”.


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.