24 ساعة

بدأ عدد من المهاجرين غير النظاميين الذين تمكنوا من الوصول إلى مدينة سبتة المحتلة خلال الأيام الماضية في العودة إلى المغرب، بعدما اصطدموا بواقع مغاير تماماً للصورة التي رسمتها لهم شبكات تهريب البشر، والتي أوهمتهم بأن عبور البحر سيقودهم إلى “الفردوس الأوروبي” وحياة أفضل. وكشفت المعطيات المتوفرة أن عدداً من هؤلاء الشباب، الذين خاطروا بحياتهم للوصول إلى سبتة، وجدوا أنفسهم أمام واقع مختلف، يتمثل في تشديد الإجراءات الأمنية، وغياب أي أفق للاستقرار أو التنقل، فضلاً عن احتمال إعادتهم إلى المغرب في إطار التنسيق القائم بين السلطات المغربية والإسبانية. وتعكس هذه العودة المبكرة حجم الهوة بين الوعود التي يروج لها مهربو البشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي وبين الحقيقة التي يصطدم بها المهاجرون فور وصولهم، حيث تتحول أحلام الهجرة السريعة إلى صدمة قاسية، ويكتشف كثيرون أنهم كانوا ضحية حملات تضليل استغلت هشاشتهم وطموحهم في البحث عن مستقبل أفضل. ويأتي ذلك بعدما وجهت الحكومة الإسبانية شكراً رسمياً للسلطات المغربية، مشيدة بـ”التعاون النموذجي” بين البلدين في التصدي لموجة محاولات التسلل الأخيرة نحو سبتة، ومؤكدة أن التدخلات الأمنية المغربية ساهمت في احتواء هذه المحاولات والحد من تدفق المهاجرين غير النظاميين. وفي المقابل، حملت مدريد المسؤولية الكاملة لشبكات تهريب البشر، متهمة إياها باستغلال معطيات مضللة والتحريض عبر مواقع التواصل الاجتماعي لدفع أعداد كبيرة من الشباب، بمن فيهم قاصرون، إلى المجازفة بحياتهم أملاً في الوصول إلى الضفة الأخرى، بعد الترويج لادعاءات كاذبة بشأن سهولة العبور وإمكانية الاستقرار داخل المدينة المحتلة. ولم تقتصر تداعيات هذه المحاولات على الفشل في تحقيق حلم الهجرة، بل خلفت أيضاً ثمناً إنسانياً باهظاً، بعدما أسفرت الأيام الأخيرة عن مصرع أربعة أشخاص على الأقل، فيما لا يزال آخرون في عداد المفقودين، في مشاهد أعادت إلى الواجهة المخاطر الحقيقية للهجرة غير النظامية بعيداً عن الصورة الوردية التي يسوقها المهربون لاستقطاب المزيد من الضحايا. وتحمل عودة عدد من “الحراگة” من سبتة رسالة واضحة مفادها أن الطريق الذي رُوِّج له باعتباره بوابة سهلة نحو أوروبا لم يكن سوى سراب، وأن الواقع على الأرض مختلف تماماً عن الروايات التي تغذيها شبكات الاتجار بالبشر، والتي لا ترى في هؤلاء الشباب سوى وسيلة لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب أحلامهم ومستقبلهم، بل وأحياناً على حساب حياتهم.

  • تحت الاضواء الكاشفة

    orientplus

    لماذا يتخوف النظام الجزائري من الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والإمارات؟

    أراء وكتاب

    بانوراما

    بدأ عدد من المهاجرين غير النظاميين الذين تمكنوا من الوصول إلى مدينة سبتة المحتلة خلال الأيام الماضية في العودة إلى المغرب، بعدما اصطدموا بواقع مغاير تماماً للصورة التي رسمتها لهم شبكات تهريب البشر، والتي أوهمتهم بأن عبور البحر سيقودهم إلى “الفردوس الأوروبي” وحياة أفضل. وكشفت المعطيات المتوفرة أن عدداً من هؤلاء الشباب، الذين خاطروا بحياتهم للوصول إلى سبتة، وجدوا أنفسهم أمام واقع مختلف، يتمثل في تشديد الإجراءات الأمنية، وغياب أي أفق للاستقرار أو التنقل، فضلاً عن احتمال إعادتهم إلى المغرب في إطار التنسيق القائم بين السلطات المغربية والإسبانية. وتعكس هذه العودة المبكرة حجم الهوة بين الوعود التي يروج لها مهربو البشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي وبين الحقيقة التي يصطدم بها المهاجرون فور وصولهم، حيث تتحول أحلام الهجرة السريعة إلى صدمة قاسية، ويكتشف كثيرون أنهم كانوا ضحية حملات تضليل استغلت هشاشتهم وطموحهم في البحث عن مستقبل أفضل. ويأتي ذلك بعدما وجهت الحكومة الإسبانية شكراً رسمياً للسلطات المغربية، مشيدة بـ”التعاون النموذجي” بين البلدين في التصدي لموجة محاولات التسلل الأخيرة نحو سبتة، ومؤكدة أن التدخلات الأمنية المغربية ساهمت في احتواء هذه المحاولات والحد من تدفق المهاجرين غير النظاميين. وفي المقابل، حملت مدريد المسؤولية الكاملة لشبكات تهريب البشر، متهمة إياها باستغلال معطيات مضللة والتحريض عبر مواقع التواصل الاجتماعي لدفع أعداد كبيرة من الشباب، بمن فيهم قاصرون، إلى المجازفة بحياتهم أملاً في الوصول إلى الضفة الأخرى، بعد الترويج لادعاءات كاذبة بشأن سهولة العبور وإمكانية الاستقرار داخل المدينة المحتلة. ولم تقتصر تداعيات هذه المحاولات على الفشل في تحقيق حلم الهجرة، بل خلفت أيضاً ثمناً إنسانياً باهظاً، بعدما أسفرت الأيام الأخيرة عن مصرع أربعة أشخاص على الأقل، فيما لا يزال آخرون في عداد المفقودين، في مشاهد أعادت إلى الواجهة المخاطر الحقيقية للهجرة غير النظامية بعيداً عن الصورة الوردية التي يسوقها المهربون لاستقطاب المزيد من الضحايا. وتحمل عودة عدد من “الحراگة” من سبتة رسالة واضحة مفادها أن الطريق الذي رُوِّج له باعتباره بوابة سهلة نحو أوروبا لم يكن سوى سراب، وأن الواقع على الأرض مختلف تماماً عن الروايات التي تغذيها شبكات الاتجار بالبشر، والتي لا ترى في هؤلاء الشباب سوى وسيلة لتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب أحلامهم ومستقبلهم، بل وأحياناً على حساب حياتهم.

    الرئيسية | اخبار عامة | سانشيز يصف التعاون مع المغرب في أزمة الهجرة بـ”السلس والمعقول” ويُلقي باللائمة على شبكات الاتجار بالبشر و”فهمٍ مغلوط” لحكم قضائي

    سانشيز يصف التعاون مع المغرب في أزمة الهجرة بـ”السلس والمعقول” ويُلقي باللائمة على شبكات الاتجار بالبشر و”فهمٍ مغلوط” لحكم قضائي

    ربط رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، أزمة الهجرة غير النظامية التي تشهدها مدينة سبتة بشبكات الاتجار بالبشر، مؤكدا أن هذه المجموعات الإجرامية استغلت حكما حديثا للمحكمة العليا الإسبانية للترويج لإمكانية الوصول إلى المدينة وعدم الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يعبرون سباحة، وأوضح أن هذه “القراءة المغلوطة” للقضاء الإسباني كانت من بين العوامل التي غذت موجة العبور غير النظامي خلال الساعات الأخيرة.

    وفي خضم الأزمة، شدد سانشيز، الذي حل بمدينة سبتة اليوم الجمعة، على متانة التنسيق القائم بين الرباط ومدريد، مؤكدا أن الاتصالات مع السلطات المغربية كانت “مستمرة وسلسة ومعقولة للغاية”، ومشيدا بالمغرب باعتباره “حليفا” لإسبانيا في مواجهة تحديات الهجرة غير النظامية، وأضاف أن مستوى التعاون الحالي يختلف بشكل واضح عن الظروف التي طبعت أزمة الهجرة التي عرفتها سبتة سنة 2021.

    وجاءت تصريحات رئيس الحكومة الإسبانية بعدما سجلت سبتة، بحسب تقديرات الأجهزة الأمنية، دخول أكثر من 40 ألف شخص خلال أقل من 24 ساعة، وهو رقم يفوق نصف عدد سكان المدينة، كما أشار إلى أن هذه التقديرات لا تشمل مئات الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى سبتة سباحة خلال الأيام السابقة، ما يعكس حجم الضغط غير المسبوق الذي تواجهه المدينة.

    وكشف سانشيز أن حكومته تدرس اتخاذ إجراءات جديدة لتشديد مراقبة الحدود، من بينها تثبيت عوامات بحرية على الحاجز الفاصل بين سبتة ومدينة الفنيدق، بما ينسجم مع قرار المحكمة العليا ويساعد على تسهيل عمليات إعادة المهاجرين، كما لم يستبعد إدخال تعديلات على بعض القوانين المرتبطة بالهجرة بهدف تعزيز فعالية إجراءات الإعادة إلى الحدود.

    وفي سياق متصل، كانت الحكومة الإسبانية قد سارعت إلى تعزيز انتشارها الأمني والعسكري في سبتة، عبر نشر وحدات من الجيش ودعم الحرس المدني بعناصر وتجهيزات إضافية، في وقت طالب فيه رئيس حكومة المدينة، خوان خيسوس فيفاس، بتدخل سريع لمواجهة ما وصفه بحالة “الانهيار” الناتجة عن التدفق الكبير للمهاجرين.

    وكانت السلطات الأمنية المغربية قد نفذت إنزالا أمنيا مكثفا في محيك المعبر الحدودي لسبتة، لمنع الآلاف من المرشحين للهجرة غير النظامية من الوصول إلى المدينة المتمتعة بحكم ذاتي، والتي تتنازع الرباط ومدريد السيادة عليها.

    وأدى تداول حكم قضائي حديث بخصوص منع الإعادة الفورية للمهاجرين القادمين عن طريق البحر، إلى دفع الآلاف من الأشخاص إلى التوجه نحو سبتة في محاولة لاقتحامها بشكل جماعي، وهو الأمر الذي انطلق من البحر قبل أن يمتد إلى المنفذ الحدودي البري.


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.