24 ساعة

  • تحت الاضواء الكاشفة

    orientplus

    لماذا يتخوف النظام الجزائري من الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والإمارات؟

    أراء وكتاب

    بانوراما

    الرئيسية | اخبار عامة | حرائق الغابات بالجزائر: فاجعة إنسانية تكشف العجز الكامل للنظام العسكري في إدارة الأزمات

    حرائق الغابات بالجزائر: فاجعة إنسانية تكشف العجز الكامل للنظام العسكري في إدارة الأزمات

    تشهد الولايات الشرقية في الجزائر، وعلى رأسها ولاية جيجل وبجاية وتيزي وزو، موجة حرائق غابات واسعة النطاق أدت إلى سقوط عشرات الضحايا من المدنيين، أغلبهم من النساء والأطفال والشيوخ، فضلا عن إصابة العشرات وإجلاء مئات العائلات من القرى والبلدات المحاصرة بالنيران، وسط محاولات مستمرة للساكنة المحلية للسيطرة على بؤر الاشتعال المتعددة التي التهمت الغطاء النباتي والثروة الحيوانية.

    تطرح هذه الأزمة المتكررة مع كل موسم صيف تساؤلات هيكلية وسياسية حادة حول مدى جاهزية الدولة والاستجابة السريعة للكوارث الطبيعية، إضافة إلى كفاءة منظومة إدارة الأزمات البيئية؛ إذ تقع السلطات في مرمى انتقادات شعبية وإعلامية لا ترحم بشأن النجاعة الميدانية للخطط المعلنة ومدى توفر التجهيزات الأساسية لمواجهة الكوارث الكبرى.

    تظهر هذه الفاجعة نسقا متكررا في تعاطي النظام الجزائري مع الأزمات؛ حيث تتجلى هشاشة البنية التحتية والمؤسساتية في التعامل السريع مع الكوارث، وبدلا من وضع استراتيجيات استباقية تعتمد على وسائط التكنولوجيا الحديثة وشبكات الإنذار المبكر وطائرات الإطفاء المتخصصة، تدار الأزمات بمنطق رد الفعل المتأخر والحلول الترقيعية؛ مما يضاعف من حجم الخسائر البشرية والمادية عند كل اختبار ميداني، ويضع كفاءة الأجهزة المعنية على المحك.

    كما يكشف هذا العجز عن إشكال عميق يتجاوز الجانب اللوجستي إلى الفلسفة السياسية المنتهجة في التعامل مع الطوارئ الإنسانية؛ إذ تطغى الحسابات الضيقة والتوجس السياسي على الأولوية الحتمية لإنقاذ الأرواح.

    فبالرغم من اتساع رقعة الحريق ووضوح الحاجة إلى دعم جوي وفني عاجل، يتعثر خيار طلب المساعدة أو فتح باب التعاون الإقليمي والدولي مع دول الجوار لمواجهة الكارثة.

    ويتزامن هذا التعطيل لآليات الإنقاذ السريع مع الاستمرار في ترحيل المسؤولية نحو العوامل المناخية أو البحث عن مبررات خارجية، وهو السلوك الذي يترك الساكنة المحلية في مواجهة النيران بأساليب بدائية وإمكانيات محددة، مما يسلط الضوء على الفجوة الكبيرة بين الخطاب الرسمي والتحديات القائمة على أرض الواقع.

    إن تكرار سيناريو الحرائق وما يرافقها من فواجع بشرية وتدمير للمنظومة البيئية يستوجب إعادة نظر جذرية في استراتيجيات الوقاية وإدارة المخاطر، والاعتماد على مقاربات عمل قائمة على النجاعة والسرعة والتعالي على التجاذبات الجيوسياسية لحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم، لكن لا يبدو ان النظام العسكري همه هو حماية الأرواح بينما يستمتع قادة الجيش بالعطل في الفنادق الفاخرة خارج البلاد.


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.