الرباط وجاكرتا تعيدان تحريك المفاوضات لتوسيع الولوج إلى الأسواق ودعم التجارة الثنائية
أعادت إندونيسيا والمغرب تشغيل مفاوضاتهما التجارية، في خطوة تستهدف نقل العلاقات الاقتصادية بين البلدين من مبادلات محدودة نسبيا إلى شراكة أوسع تقوم على تحسين الولوج إلى الأسواق وتشجيع الاستثمار وفتح المجال أمام تعاون أكبر بين الشركات.
وجاء الإعلان عقب اجتماع عقد عن بعد في 27 غشت 2026 بين نائبة وزيرة التجارة الإندونيسية دياه رورو إستي وكاتب الدولة المغربي المكلف بالتجارة الخارجية عمر حجيرة، بعد أسابيع من مباحثات مباشرة احتضنتها جاكرتا في يوليوز الماضي.
وتريد جاكرتا، بحسب المعطيات الصادرة عن وزارة التجارة الإندونيسية، تسريع المسار التفاوضي على أساس مشروع نص موجود بالفعل، مع وضع جدول عمل واقعي وتحديد مستوى متوازن من الامتيازات المتعلقة بالولوج إلى السوق، وتطمح السلطات الإندونيسية إلى استكمال الاتفاق التجاري بصورة شاملة خلال 2027، بما يسمح بخفض عدد من العوائق أمام المبادلات وتوسيع فرص المصدرين والمستثمرين في البلدين.
ويأتي تحريك الملف في وقت سجلت فيه التجارة الثنائية نموا واضحا، فقد بلغت قيمة المبادلات بين المغرب وإندونيسيا نحو 235 مليون دولار خلال 2025، بزيادة تقارب 33 في المائة مقارنة مع 2024، وبلغت الصادرات الإندونيسية إلى المغرب 154.9 مليون دولار، مقابل واردات من المملكة بقيمة 80.1 مليون دولار، ما يعكس ميزانا تجاريا يميل لمصلحة جاكرتا، لكنه يكشف في الوقت نفسه هامشا واسعا لتوسيع الحضور المغربي في السوق الإندونيسية.
وكانت مباحثات 9 يوليوز قد مهدت لهذه العودة عندما اتفق الطرفان على رفع مستوى التعاون وإشراك القطاع الخاص بصورة أكبر، كما عزز توقيع اتفاق الاعتراف المتبادل بضمان المنتجات الحلال في 20 ماي 2026 أرضية التقارب، عبر تسهيل الاعتراف بالشهادات المرتبطة بهذه المنتجات. وتفيد البيانات الإندونيسية بأن الاستثمارات المغربية المباشرة في إندونيسيا ارتفعت من 1.4 مليون دولار في 2024 إلى نحو 5.4 مليون دولار في 2025، وبلغت تراكميا قرابة 8.4 مليون دولار ضمن 122 مشروعا بين 2021 و2025.
وتتركز الصادرات الإندونيسية نحو المغرب في القهوة والإطارات والزيوت والدهون الحيوانية والنباتية وبعض الأغذية المصنعة والفحم، بينما تستورد إندونيسيا من المغرب أساسا الأسمدة المعدنية والكيميائية والأسمدة الفوسفاطية والألمنيوم الخام وبعض منتجات النسيج، كما ترى جاكرتا إمكانات إضافية غير مستغلة في تصدير زيت النخيل ومشتقاته والحديد والصلب نصف المصنع والروبيان المجمد إلى السوق المغربية.
وتراهن الدولتان على موقعهما الجغرافي لتوسيع أثر الاتفاق المنتظر خارج المبادلات الثنائية، فالمغرب يقدم نفسه بوابة إلى إفريقيا وأوروبا وحوض البحر الأبيض المتوسط، في حين تشكل إندونيسيا مدخلا إلى أسواق جنوب شرق آسيا ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وهو ما يمنح أي إطار تجاري جديد بعدا إقليميا يتجاوز السوقين الوطنيتين.
وفي موازاة المفاوضات، دعت جاكرتا الحكومة والفاعلين الاقتصاديين المغاربة إلى المشاركة في معرض التجارة الإندونيسي المقرر بين 14 و18 أكتوبر 2026 بمدينة تانغيرانغ، وتعتبر السلطات الإندونيسية هذا الموعد فرصة لربط الشركات مباشرة وإطلاق صفقات وشراكات جديدة، فيما يبقى الاختبار الحقيقي للمسار هو تحويل التقارب السياسي المتراكم بين الرباط وجاكرتا إلى تدفقات تجارية واستثمارات قابلة للقياس خلال المرحلة المقبلة.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
تبون يتحدث عن “يد إجرامية في الحرائق”.. ماذا عن “جرائم” عدم الاستعداد لها؟!
الجزائر…فاجعة الحرائق تسائل السلطة عن مدى قدرتها على تسيير شؤون البلاد
مجموعة “OCP” وشركة “CHS” الأمريكية تستثمران 450 مليون دولار لإنشاء أول مصنع للأسمدة بلويزيانا
الجزائر…تشييع جثامين شهداء الحرائق وسط تعتيم رسمي على أعدادهم !
الشأن المغربي في الإعلام الإسباني .. حين يتحول الخبر إلى مادة للإثارة وصناعة التأويل
بأمر من جلالة الملك.. الأميرة للا مريم تستقبل أطفال القدس المشاركين في الدورة الـ 17 للمخيم الصيفي
الأمن الوطني ينفي اختراق أنظمته المعلوماتية أو قواعد بياناته الأمنية
المديرية العامة للأمن الوطني تنفي وقوع أي اختراق لبياناتها
الحرائق في الجزائر.. سقوط أخلاقي لإعلام السلطة !
وفيات وخسائر مادية في حرائق مهولة بالشرق الجزائري
الجزائر …ماذا وراء لهيب الأسعار و “اختفاء” وزير الفلاحة ياسين وليد ؟!


