شهد موقف تيمور الشرقية من قضية الصحراء تحولاً لافتاً، بعدما عبّر رئيسها جوزيه راموس هورتا عن ترحيبه بالمقترح المغربي للحكم الذاتي، معتبراً إياه فرصة لإطلاق حوار بشأن مستقبل المنطقة، في خطوة تعكس تغيراً في خطاب ديلو تجاه الملف.
وقال راموس هورتا، في كلمة ألقاها أمام الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 شتنبر الجاري، إن بلاده «ترحب بالمقترح المغربي وبقرار مجلس الأمن الأخير باعتبارهما فرصة للحوار»، داعياً في الوقت نفسه إلى التوصل إلى تسوية «عادلة وشاملة» بين المغرب وجبهة البوليساريو، ومؤكداً ضرورة إشراك السكان المعنيين مباشرة في تحديد مستقبل الإقليم.
ورغم أن الرئاسة التيمورية حافظت على الإشارة إلى مبدأ تقرير المصير، فإن ترحيبها بالمبادرة المغربية يمثل تحولاً ملحوظاً، خصوصاً بالنظر إلى العلاقات التاريخية التي جمعت ديلو بجبهة البوليساريو، والتي ظلت لسنوات تقوم على دعم الطرح الانفصالي والمطالبة بتنظيم استفتاء لتقرير المصير.
وكانت تيمور الشرقية قد أقامت علاقات مع ما يسمى بـ«الجمهورية الصحراوية» عقب استعادة استقلالها سنة 2002، قبل أن تمنح ممثليتها في ديلو وضعاً دبلوماسياً كاملاً سنة 2010، كما قدمت لها دعماً مالياً بشكل منتظم. وحتى مارس الماضي، وافقت الحكومة التيمورية على تخصيص نحو 600 ألف درهم لدعم بعثتها الدائمة.
كما حافظت القيادة التيمورية، إلى وقت قريب، على اتصالاتها مع قيادة البوليساريو. ففي غشت 2024، وجه راموس هورتا دعوة إلى زعيم الجبهة إبراهيم غالي للمشاركة في احتفالات الذكرى الـ25 للاستشارة الشعبية التي نظمتها الأمم المتحدة في تيمور الشرقية سنة 1999.
وتأتي هذه التطورات في سياق دولي جديد فرضه قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي تم اعتماده في أكتوبر 2025، والذي جعل مقترح الحكم الذاتي المغربي أساساً للمفاوضات، مع الإشارة إلى أن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يشكل مخرجاً عملياً وقابلاً للتطبيق ضمن تسوية نهائية تضمن تقرير المصير.
ورغم أن تيمور الشرقية لم تعلن إلى حدود الآن سحب اعترافها بما يسمى «الجمهورية الصحراوية»، كما أن بعثتها لا تزال مدرجة ضمن الموقع الرسمي لوزارة خارجيتها، فإن ترحيب رئيس البلاد بالمقترح المغربي كأساس للحوار يعكس، بحسب المعطيات الواردة في المقال، تضييقاً تدريجياً للهامش الدبلوماسي المتاح أمام الطرح الانفصالي.
ولا تقتصر هذه التحولات على تيمور الشرقية، إذ شهدت مواقف عدد من الدول خلال الأشهر الأخيرة تغيرات مماثلة. فقد قررت موريشيوس مواءمة موقفها مع قرار مجلس الأمن رقم 2797، فيما ذهبت دول من أمريكا اللاتينية، بينها بوليفيا وهندوراس وكولومبيا، إلى اتخاذ خطوات مختلفة تجاه علاقاتها مع البوليساريو، بالتزامن مع دعم دول أخرى، مثل تشيلي وبنما والبيرو، للسيادة المغربية ومبادرة الحكم الذاتي.
كما أعلن الاتحاد الأوروبي في يناير الماضي عن تحديث موقفه الجماعي تجاه القضية، مع اعتماد المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساساً للمفاوضات.
وفي المقابل، لا تزال بعض الدول متمسكة بالخطاب التقليدي الداعم للبوليساريو، من بينها جنوب إفريقيا، التي جددت خلال كلمتها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 24 شتنبر موقفها المؤيد لما تصفه بـ«تقرير المصير» في الصحراء.
ويبرز من خلال مواقف الدول خلال الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة أن عدداً من العواصم التي كانت تُصنف ضمن أبرز داعمي الطرح الانفصالي باتت تتعامل بشكل متزايد مع مبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها أساساً للحوار والتفاوض، في تحول يعكس تغيراً في طبيعة المقاربة الدولية للملف.














