أدخل الحزب الشعبي الإسباني تعديلات جوهرية على مقترح القانون المتعلق بمنح الجنسية للصحراويين، مستفيدا من أغلبيته في لجنة العدل بمجلس الشيوخ، لحذف مسار التجنيس الاستثنائي لغير المقيمين في إسبانيا، والإبقاء على إمكانية طلب الجنسية بعد سنتين من الإقامة القانونية.
وصادقت اللجنة، اليوم، الأربعاء، على تقرير المقترح بعد إدراج تسعة تعديلات للحزب، شملت عنوان النص وديباجته ومقتضياته الإجرائية، وحولته إلى تعديل للقانون المدني، بدل الإطار الخاص الذي أقره مجلس النواب مطلع الشهر الجاري.
وتحذف التعديلات المادتين المنظمتين لمنح الجنسية عبر “التجنيس الاستثنائي”، المعروف في التشريع الإسباني باسم “carta de naturaleza”، والإجراءات الإدارية المرتبطة به، كما تلغي النظام الخاص بالتسجيل في السجل المدني وتطوير آلية إلكترونية مخصصة لمعالجة الطلبات.
ويُدرج النص المعدل ضمن الفئات التي يمكنها طلب الجنسية بعد سنتين من الإقامة القانونية، على أن تحدد الحكومة لاحقا كيفية إثبات هذه الصفة، ويرفع كذلك مهلة دخول القانون حيز التنفيذ من أربعة إلى ستة أشهر بعد نشره رسميا.
وكان مجلس النواب قد وافق، في 10 شتنبر الجاري، على المقترح الذي قدمه تحالف “سومار”، بـ168 صوتا مؤيدا و31 معارضا و145 امتناعا، وحظي النص بدعم الأغلبية الحكومية وحلفائها، بينما امتنع الحزب الشعبي عن التصويت وعارضه “فوكس”، وأُحيل بعدها إلى مجلس الشيوخ لاستكمال المسطرة التشريعية.
وأتاح النص الذي أقره النواب للصحراويين المولودين في الصحراء جنوب المغرب قبل 29 سبتمبر 1977 طلب الجنسية استثنائيا، حتى دون إقامة قانونية في إسبانيا، استنادا إلى ما اعتبره “ظروفا استثنائية” مرتبطة بفترة الإدارة الإسبانية، كما منح أبناء المستفيدين مهلة خمس سنوات لاختيار الجنسية، تبدأ من تسجيل حصول أحد الوالدين عليها.
ونص المقترح على قبول وثائق لإثبات الاستحقاق، بينها بطاقة الهوية الإسبانية ولو كانت منتهية الصلاحية، ووثيقة التسجيل في إحصاء الاستفتاء المصادق عليها من الأمم المتحدة، وشهادات الميلاد ووثائق الإدارة الإسبانية. وأتاح أيضًا تقييم شهادات الدراسة والمعاشات والرعاية الطبية مجتمعة.
وكانت الطلبات ستُقدم مجانا خلال ثلاث سنوات من دخول القانون حيز التنفيذ، قابلة للتمديد سنة إضافية، مع إلزام الإدارة بالبت فيها خلال عام، وإلى جانب هذا المسار، تضمن النص أصلًا تخفيض مدة الإقامة المطلوبة إلى سنتين، وهو المقتضى الذي أبقاه الحزب الشعبي.
وتعود الخلفية التاريخية للمبادرة إلى إنهاء إسبانيا وجودها في الصحراء سنة 1976، ثم إصدار المرسوم الملكي 2258/1976، الذي منح المستوفين لشروطه سنة لاختيار الجنسية الإسبانية، وتقول ديباجة المقترح إن انسحاب الإدارة الإسبانية حال دون ممارسة هذا الخيار فعليا، مستندة إلى أحكام قضائية لاحقة.
كما يستند النص إلى مبادرات أقرّتها لجنة العدل بمجلس النواب سنة 2016، دعت إلى تعديل قواعد اكتساب الجنسية للصحراويين. وقدمت الجهات الداعمة المقترح باعتباره معالجة للروابط التاريخية والقانونية مع إسبانيا، مستلهمةً تجربة التشريع الخاص بيهود السفارديم الصادر سنة 2015.
ومن المرتقب أن ينتقل النص المعدل إلى الجلسة العامة لمجلس الشيوخ، قبل إعادته إلى مجلس النواب للتصويت على التعديلات، هذا، ولم ينجح طلب “فوكس” رفض المقترح برمته داخل اللجنة.
ويعيد هذا المسار الخلاف إلى الغرفة الأولى، التي سبق أن أقرت الجمع بين التجنيس الاستثنائي والإقامة المختصرة، وسيحدد تصويتها المقبل مصير الأحكام المحذوفة، وما إذا كان النص النهائي سيحتفظ بالمسارين أو يقتصر على الجنسية عبر الإقامة، وحتى استكمال هذه المراحل والنشر الرسمي، تظل التغييرات ضمن مقترح تشريعي لم يدخل حيز التنفيذ.














