أربع حلقات، أربع دفعات من التسجيلات، وتفاصيل تتكرر وتتقاطع وتعيد رسم القصة نفسها. ومع ذلك، لا يزال المجرم الدولي هشام جيراندو يفضل، الطريق السهل الذي هو التشكيك، والنفي، والهجوم على من يعريه.
بعد أربع حلقات من تسريبات “أطلس هاكرز”، أصبح السؤال أكثر إحراجا هو إذا كانت هذه المكالمات مفبركة كما يدعي المرتزقان، فلماذا لا ينقلان المعركة من مواقع التواصل الاجتماعي إلى المحكمة؟
الحلقات المنشورة لا تقدم مقطعا يتيما يمكن التخلص منه بمقص “المونتاج”. إنها، سلسلة مترابطة تتكرر فيها الأسماء والأماكن والسيناريوهات نفسها، وتتقاطع في أكثر من نقطة مع ما كان الصحافي محمد رضا الطاوجني قد تحدث عنه قبل نشر أجزاء من التسجيلات.
في الحلقة الأولى، برزت، صورة لعلاقة مضطربة بين حيجاوي وجيراندو، علاقة يبدو فيها الشك حاضرا أكثر من الثقة، ويظهر فيها جيراندو كشريك مضمون وكشخص تتم مراقبة تحركاته وحساب خطواته من طرف صديقه الغدار حجاوي.
ثم جاءت الحلقة الثانية لتتحدث، عن إمكانية استدراج جيراندو إلى بلد أجنبي، عبر لقاء أو غطاء مناسب، مع تداول أسماء دول ومناطق مختلفة وإمكانية تتبع تحركاته واتصالاته.
الحلقة الثالثة ذهبت أبعد. هنا لم يعد جيراندو، وفق الرواية المنشورة، مجرد شخص مختلف معه، بل بدا أقرب إلى ورقة يمكن التخلص منها أو استعمالها في مساومة أكبر. ظهرت سيناريوهات لاستدراجه، وتقاطعت معها إشارات إلى مصالح وحسابات تجعل الصداقة، إن كانت هناك صداقة أصلا، مرادفا للغدر.
أما الحلقة الرابعة، فكانت الأكثر إثارة. “عملية سعد لمجرد”، تقوم على سيناريو حيجاوي لاستدراج جيراندو في فرنسا عبر نساء ثم إدخاله في قضية اعتداء جنسي قد تفتح أمامه أبواب المحاكم والسجن.
الصحافي محمد رضا الطاوجني، خرج يوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، ليضع حدا على الأقل لجزء أساسي من الجدل الذي حاول البعض إغراقه في الضباب، المكالمات التي جمعته بالمهدي حيجاوي حقيقية، وما سمع فيها يعكس، ما دار فعلا بينهما. الطاوجني قال إنه لا يعرف من أين حصلت “أطلس هاكرز” على التسجيلات، ولا هل خرجت من هاتفه أو هاتف حيجاوي أو مصدر ثالث، لكنه كان واضحا في نقطة واحدة، وهي أن الاتصالات كلها صحيحة.
الطاوجني خرج باسمه ووجهه وقال إن مكالماته مع حيجاوي صحيحة.
أما حيجاوي وجيراندو، فالمطلوب منهما الآن أقل كلاما وأكثر دليلا.
خبرة، محكمة، حكم، أو وثيقة.
وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى النفي مجرد نفي، مهما ارتفع صوته، وستظل الأسئلة التي فتحتها تسريبات “أطلس هاكرز” معلقة فوق رأسيهما، تنتظر جوابا أقوى من فيديو جديد على مواقع التواصل.
المثير أن المجرمين جيراندو وحيجاوي يملكان وقتا طويلا ل”لايفات”، لكن وقتا أقل بكثير للمحاكم.
نعلم أن وضع جيراندو أمام القضاء الكندي ليس مريحا أصلا، وهو الذي تلاحقه اتهامات بالنصب والشتم والتشهير والكذب.
لكن رضا الطاوجني هذه المرة يتحداه ان تطأ رجلاه المحكمة الكندية مدعيا ان المكالمات مزيفة.














