24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
أراء وكتاب
بانوراما
النظام الجزائري يؤزم وضعية الإتحاد المغاربي ببناء الجدران العازلة
أثار بناء الجزائر للجدارن العازلة في حدودها مع دول المغرب الكبير كثير من الجدل بين المحللين السياسيين و لقي انتقادات واسعة من أطراف مختلفة رأت في إنجازه مساهمة في تكريس مزيد من الفرقة والعداء وأن شعارات التي يرفعها النظام الجزائري بوحدة المغرب الكبير مجرد أكاديب ، فرغم أن هذه الجدران بنيت حسب إدعاأت النظام الجزائري“لدواع أمنية” إلا أنها تجعل مقولة “وحدة بلدان الإتحاد المغاربي ” محل تساؤل عميق ،فهل يمكننا ان نتحدث أمام كل هذه الأطواق الأمنية العازلة عن “وحدة مغاربية” ؟ غير منطقي بناء جدران على حدود شعوب كافحت لكسر الحواجز بين دولها.
وباشرت الجزائر بناء عازل إسمنتي في حدودها مع تونس يمتد على مسافة 140 كلم وكذلك على مسافة كبيرة بين الحدود مع ليبيا ويبلغ ارتفاع العازل الإسمنتي نحو 3 أمتار مع نفق بنفس العمق ويرتكز ببعض الصخور التي تكون محل حماية له واستحداث برج مراقبة عسكري كل مسافة تقدر بـنحو 10كلم.
والجدار أو الساتر الإسمنتي التي تقيمه الجزائر على حدودها الشرقية مع تونس، والجنوبية مع ليبيا، ليس الأول، فقد بدأت في إنشاء جدارا عازلا على الحدود مع المغرب وجدار أخر على جزء من حدودها مع مالي مكهرب، بطول 50 كلم بين برج باجي المختار الجزائرية ومدينة الخليل المالية.
المشكلة التي تواجه الإتحادالمغاربي حاليا هي أن الجدران على الأرض التي لا يتوقف نظام الجزائري في تنفيدها تتحول إلى جدران على الناس تمزق الإتحاد عاطفيا وشعوريا وذهنيا يجعل من الصعب توحيدها في المستقبل، فهذا الكم من التمزيق الوجداني قد يؤدي إلى تمزيق لا عودة عنه.
النظام الجزائري حول حدوده إلى قلاع محمية بالأسوار والأسيجة ، وهي قلاع ستقوده إلى عقلية “الغيتو” ،الجدران العازلة ليست فواصل إسمنتية فحسب، بقدر ما هي حواجز نفسية وإيديولوجية تتسبب في انقطاع التيار الإنساني بين طرفي الجدار، ولتختزل الكثير من الأزمات والصراعات النظام الجزائري دائما يؤكد أن بناء جدران عازلة أنشئت بحجة ضمان أمنه، متناسيا أن لا أمن دون سياسات واضحة مبنية على إحترام حدود جيران ووحدتهم الترابية والتعاون الإقتصادي حتى ولو طالت تلك جدران السماء.
النظام الجزائري غرس في جسد الإتحاد المغاربي جدران مخالفة للطبيعة الجغرافية للأرض، وللتركيبة النفسية للمواطن المغاربي وأقام على جثتها جدران مصطنعة فوق ما هو مصطنع أصلا من الحدود، لتضبط إيقاع التجزئة وتغذي التفرقة ، وتكرس حروبا صامتة، وتعلن عجزا مزمنا عن إيجاد حلول توافقية للأزمات، وتتعسف على ما تبقى من موروث الوحدة ، وتجسد أزمة ثقة حادة عصية على العلاج ونقص مناعة مكتسبة ضد المخططات الخارجية لتمزيق.
وعليه فرغم تأكيد النظام الجزائري على أن عالم اليوم لا يرحم الكيانات التي تعمل بمفردها وعلى أهمية بناء صرح الإتحاد المغاربي، فإن سلوكه يبقى بعيد كل البعد عن التوجه نحو الوحدة والتكتل الاقتصادي الذي يطبع العالم وعن التوجه نحو التكامل المغاربي، الجزائر تعيش تناقضا صارخا بين ثقل الخطاب الوحدوي وسلوك تجزئة وصناعة الكيانات الوهمية وبناء الجدران العازلة .
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
المغرب ضيف شرف الدورة الـ15 لمهرجان “تاريخ الفن” المنعقد بفونتينبلو الفرنسية
نظام تبون وقبضة الحديد.. هل تحولت الجزائر إلى سجن كبير؟
وزير الدولة البريطاني للتجارة الدولية كريس براينت : المغرب يشكل بوابة نحو بقية إفريقيا ونحو أوروبا في الوقت نفسه
جلالة الملك يستقبل سفراء أجانب قدموا أوراق اعتمادهم
الجزائر .. “المادة 200” تطعن في مصداقية التشريعيات
زيارة سعيود لباريس.. وروتايو يعلق: “ليس تبون من يحكم في الجزائر”!
الذكاء الاصطناعي يدخل المؤسسات الصحية المغربية لتعزيز التشخيص المبكر
الرباط: ولي العهد الأمير مولاي الحسن يترأس افتتاح الدورة 17 لملتقى محمد السادس الدولي لألعاب القوى
الجزائر…لماذا تُجنّد السلطة إعلامها لمهاجمة الرأي المخالف ؟
وجع المواطن.. في “الجزائر الجديدة”
الجزائر .. أحزاب تتهم السلطة بالتزوير المسبق للتشريعيات!


