بعد إندحار خطاب السلطات الجزائرية أمام حركتي “رشاد” و”ماك” النظام يستنجد بقانون الإرهاب من أجل محاربتهما.
تنظيمان تصفهما السلطات الجزائرية بغير الشرعيين ويقيم كبار قيادييهما في الخارج، باتا هدفاً رئيساً لأجهزة الأمن الجزائرية، بعد أن شنت الأجهزة مخابراتية كل حروب وأكاديب لدحر أي وجود سياسي لحركة “رشاد”، و”الحركة من أجل استقلال منطقة القبائل” (ماك) التي تطالب بانفصال منطقة القبائل وتملك حكومة في المنفى، فيما وجدت الأولى في الحراك الشعبي الذي بدأ منذ عامين فرصة سانحة للتمركز في قلب الحراك والمشهد السياسي في البلاد، بعد سنوات من النشاط غير المعلن.
ووجّهت الرئاسة الجزائرية لحركة “رشاد” بوصفها “حركة ذات مرجعية قريبة من الإرهاب”، ولحركة “ماك” بوصفها “أوساطاً انفصالية”، اتهامات شديدة اللهجة باستغلال المسيرات الأسبوعية لتنفيذ “أعمال تحريضية وانحرافات”. وأصدر تبون خلال اجتماع للمجلس الأعلى للأمن، أول من أمس الثلاثاء، “أوامره للتطبيق الفوري والصارم للقانون ووضع حد لهذه النشاطات غير البريئة والتجاوزات غير المسبوقة، لا سيما تجاه مؤسسات الدولة ورموزها والتي تحاول عرقلة المسار الديمقراطي والتنموي في الجزائر”، مشدداً على أن “الدولة لن تتسامح مع هذه الانحرافات التي لا تمتّ بصلة للديمقراطية وحقوق الإنسان”.
قبل تصريحات تبون، كان عدد من المسؤولين في الدولة قد وجّهوا سلسلة تحذيرات عما يعتبرونه تغلغلاً لحركة “رشاد” داخل الحراك لصالح طروحاتها، باستغلال انسحاب كتل سياسية كثيرة من الحراك لأسباب مختلفة. لكن منعطف رصد ومراقبة السلطات لنشاط “رشاد” في الحراك والبلاد كان ببروز موجة الشعارات الأخيرة، خصوصاً بعد عودة مسيرات الحراك في 22 فبراير/ شباط الماضي، والتركيز المثير للجدل على مهاجمة جهاز المخابرات ووصفه بـ”الإرهاب”، إضافة إلى مهاجمة الجيش والجنرالات وتبون نفسه بوصفه “رئيساً مزوراً جاء به العسكر”.
وتزامن ذلك مع تركيز معارضين ينتمون إلى الحركة، بينهم الدبلوماسي السابق محمد العربي زيتوت، وأمير بوخرص (يعرف إعلامياً بأمير دي زاد)، واللذين ينشطان بشكل يومي عبر بث مباشر من خلال موقعي يوتيوب وتويتر يقدمان فيه تسريبات ومعلومات حساسة تخص الأمن والجيش والقيادات العسكرية، بصورة شكلت إزعاجاً كبيراً للسلطات، ما دفعها إلى محاولة جلب المعارضين عبر إصدار أوامر قبض دولية، والتحري في ما تعتقد أنها خلايا تمدهم بالمعلومات. توازى ذلك مع جمع المعلومات عن طبيعة تمركز نشاط “رشاد” في الداخل وهيكلها المحلي، إذ كانت الأجهزة الأمنية قد شنت في سبتمبر/ أيلول 2020 حملة اعتقالات طاولت عدداً من الناشطين المنتمين إلى الحركة والمشاركين في الحراك.
لظروفٍ ودواعٍ سياسية، وجدت حركة “رشاد” نفسها في ذات السياقات مع حركة “ماك”، والتي تطالب باستقلال منطقة القبائل (ذات الغالبية من السكان الأمازيغ)، ووُصفت الأخيرة في البيان الرئاسي الصادر بعد اجتماع المجلس الأعلى للأمن بأنها “أوساط انفصالية”، واللافت أنه للمرة الأولى في التاريخ السياسي للجزائر يتضمّن بيان رسمي صادر عن الرئاسة وصف “انفصالية”، وهو وصف عده بعض المراقبين خطأً سياسياً واتصالياً، كونه يقر بوجود طابع حركة انفصالية في البلاد.
وعلى الرغم من أن الحراك لا يتبنى مطالب حركة “ماك”، إلا أنها تعتبر أن نجاح الحراك في خلخلة النظام الحاكم في البلاد، يمكن أن يسهّل لها تنفيذ تصوراتها السياسية. ووجدت “ماك” في الحراك الشعبي فرصة سياسية للتموقع، خصوصاً بعدما نجحت في تشكيل مجموعات موالية لها في جامعات منطقة القبائل، كما لها موالون في الصحف أيضاً.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
الجزائر.. هل هناك إصرار على تحميل فواجع الطرقات للسائقين فقط؟
الجزائر: قوارب الحراقة تصل إلى سواحل إسبانيا.. وسط صمت رسمي وإعلامي
«الجزائر الجديدة» بين إنجازات السلطة وواقع الفواجع والتضييق
حياة الجزائريين.. بن الواقع وسرديات السلطة!
مصدر دبلوماسي: إعادة القاصرين غير المرفوقين مسألة مبدأ قائمة على التعليمات الملكية السامية
المغرب – إفريقيا .. مشاريع ملكية استراتيجية من أجل نهضة القارة الإفريقية
عملية “مرحبا 2026” تسجل ذروة عملية عبور الجالية المغربية بأكثر من 151 ألف مسافر في 4 أيام
وزير الداخلية الفرنسي يشيد بدور المغرب في مجال تدبير الهجرة
المفوض الأوروبي لشؤون الهجرة: المغرب بلد آمن وشريك أساسي للاتحاد الأوروبي
طائرات الكنادير .. الذراع الجوية للمغرب في مواجهة حرائق الغابات
ﺧﺎﺹ ﺑﻌﻴﺪ ﺍﻟﻌﺮﺵ : ﻃﻔﺮﺓ ﺍﻟﻤﻮﺍﺻﻼﺕ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺷﺮﺍﻳﻴﻦ ﺍﻟﺘﻨﻤﻴﺔ


