اكتشف السبب الحقيقي للاستقبال غير المسبوق لرئيس الطغمة العسكرية الجزائرية بفرنسا
بصرف النظر عن الاعتبارات الرمزية، فإن زيارة رئيس الأركان الجزائري سعيد شنقريحة إلى باريس، والسجاد الذي فرشه له، بشكل سري، إيمانويل ماكرون في الإليزيه، له أهداف أخرى: عقود أسلحة كبيرة وتشكيل محور باريس-الجزائر هدفه الأساسي المغرب ونزوعه نحو تعددية الأطراف.
أولئك الذين اعتقدوا أن زيارة رئيس الطغمة العسكرية الجزائرية إلى باريس، وكذلك استقباله السري وغير المسبوق من قبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الإليزيه، كان الهدف منها فقط مغازلة النظام، فيتعين عليهم أن يغيروا رأيهم. فمن خلال استقباله في قصر الإليزيه يوم الإثنين 23 يناير 2023، وكذلك من قبل تييري بوركهارد، رئيس أركان القوات المسلحة الفرنسية، أو حتى من قبل وزير القوات المسلحة، سيباستيان ليكورنو، كان سعيد شنقريحة في فرنسا لسبب « مادي » أكثر من الاستقبال الرمزي الذي خصصه له رئيس الدولة الفرنسي.
هذا هو اللقاء الأول من نوعه الذي يجريه رأسا لرأس رئيس فرنسي مع مسؤول عسكري جزائري رفيع المستوى منذ استقلال هذا البلد الشاب، الذي أنشأته فرنسا بموجب مرسوم صادر في أكتوبر 1839، وهو إقليم تشكل من ثلاث مقاطعات فرنسية. يعد هذا المرسوم وملحقه حقيقة تاريخية تتمتع فيه الجزائر بالحصرية في استعمار إفريقيا والتي سلبت دولا، خاصة المغرب وتونس وكذلك مالي، وهي أراضي شاسعة ألحقت بفرنسا، والتي اعتقدت أنها ستبقى خالدة في البلد الذي أنشأته.
سافر رئيس أركان الجيش الجزائري إلى فرنسا لشراء أسلحة، حسبما علم Le360 من مصادر موثوقة. إن استقبال ماكرون لشنقريحة في الإليزيه، كان مفاجئا من جانبه الرمزي للغاية ومن جانبه غير العادي، وبالتالي له دلالة كبرى. وهو ما يفسر غياب صور هذا اللقاء رأسا لرأس، وقبل كل شيء، صمت الإليزيه ووسائل الإعلام الفرنسية فيما يتعلق بهذه الزيارة وأهدافها الغامضة. التزمت وسائل الإعلام الفرنسية صمتا رهيبا بشأن وجود رئيس الطغمة العسكرية الجزائرية على أراضيها. من الواضح أن شراء الطغمة العسكرية الجزائرية للأسلحة الفرنسية لا ينظر إليه بعين الرضا.
نعرف الآن بشكل أفضل ما الذي سيفعله النظام الجزائري بـ23 مليار دولار المخصصة للأسلحة في عام 2023 وحده (+ 120٪ مقارنة بميزانية 2022).
الهدف مزدوج. يتعلق الأمر بالنسبة للجزائر بالخروج من الاحتكار الفعلي الذي تفرضه عليها روسيا، موردها الحصري تقريبا للأسلحة، لكن معداتها أظهرت محدوديتها في أوكرانيا. كما أن عقود الأسلحة المستقبلية هدفها تشكيل محور جديد بين باريس والجزائر، ستخرج منه فرنسا أكبر منتصر، إن لم تكن المنتصر الوحيد والأوحد. أليس هذا هو نفسه ماكرون الذي وعد نهاية الأسبوع الماضي بغلاف مالي بقيمة 400 مليار يورو للجيش الفرنسي خلال الفترة 2024-2030، بالإضافة إلى زيادة كبيرة في ميزانية المخابرات العسكرية؟ الكل يمثل الثلث أكثر من الغلاف السابق، المحدد في إطار قانون البرمجة العسكرية. هنا مرة أخرى، نعرف المزيد عن بعض الطرق التي ينوي الرئيس الفرنسي من خلالها استخلاص الموارد اللازمة لهذا الطموح.
إن عقود الأسلحة الفرنسية الجديدة التي أبرمتها الطغمة العسكرية، والزيادة الهائلة في الميزانية العسكرية الجزائرية في عام 2023، وزيارة شنقريحة إلى باريس لإنقاذ خزائن المركب الصناعي العسكري الفرنسي، تؤكد، إذا لزم الأمر، التحول البنيوي لفرنسا تحت حكم ماكرون نحو الجزائر على حساب المغرب ومصالحه. ما بدا أنه تردد فرنسي أصبح الآن اختيارا واضحا.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
“إعلان استقلال منطقة القبائل”
سليم صالحي: :”لا مؤامرة على الجزائر.. الخطر الحقيقي هو بقاء النظام”
جولة في الملاعب التسعة لكأس إفريقيا
ملعب المدينة بالرباط..معلمة رياضية جاهزة لاحتضان مباريات كان المغرب 2025
أكادير : والي جهة سوس ماسة يعطي إنطلاقة الحافلات الجديدة “أمال باص”
في ذكرى مظاهرات 11 ديسمبر .. ” مُغالطات ” الخطاب الرسمي الجزائري
القفطان المغربي على لائحة اليونسكو للتراث العالمي
من أويحيى إلى صنصـال.. سقطات تبون تتكرر !
رسميًا…اليونيسكو يصادق على تسجيل القفطان تراث مغربي على قائمته التمثيلية
الجزائر : إدانة عميد الصحفيين سعد بوعقبة وغلق قناة رؤية.. ماذا تريد السلطة ؟
التبادل التجاري بين المغرب وإسبانيا يشهد نموا ملحوظا


