24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
orientplus
أراء وكتاب
بانوراما
ديميستورا بجنوب افريقيا.. حالة شرود دبلوماسية وسقطة رجل الأمم المتحدة في الملف الصحراء
لا تختلف جنوب إفريقيا عن الجزائر،في سياسة العداء المعلن للمملكة المغربية، رغم البعد مسافة عن مجالها الجغرافي أو الاستراتيجي، وجاءت دعوة بريتوريا المبعوث الأممي للصحراء “ستيفان ديميستورا” لزيارتها، من اجل تدارس مستجدات النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية بشكل مفاجئء وغير مفهوم، وهو ما يعكس دور شاذ لجنوب إفريقيا على التدخل في السيادة المغربية، والتشويش على المجهودات التي يبذلها المغرب لإنهاء النزاع المفتعل وتخلق “ألغاماً جديدة” تنسف كل عنصر يحاول التقريب بين البلدين.
وإذا كان المبعوث الأممي قد وافق على هذه الزيارة، وإنتقل لجنوب إفريقيا التي تزيد من تتوتر ولا تملك علاقة بالملف للاجتماع بوزيرة خارجيتها كجزء من مهمته من أجل الدفع بالعملية السياسية، وذلك حسب ما أفاد به المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك في تعليق على هذه الزيارة، فإن جميع هذه المبررات تبقى واهية وغير مقبولة بالنظر إلى العديد من العوامل التي تؤكد بشكل واضح عدم حياد دولة جنوب إفريقيا في تعاطيها مع النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية بالنظر إلى دعمها المعلن والمتواصل للميليشيات الانفصالية.
قبول دي مسيتورا أن يناقش موضوعاً بهذه الحساسية مع دولة غير معنية به وليس لها منصب قيادي على مستوى الاتحاد الإفريقي يعدّ نكسة أممية جديدة، تعيد إلى الواجهة السقطة التي قام بها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون سنة 2016″، مؤكدا أن “المنتظم الدولي يعرف أن هناك سوء تقدير كبيرا من طرف بريتوريا بخصوص نزاع الصحراء المفتعل، وأنها راعية للطرح الانفصالي وغير معنية بالملف بل تعتبر عنصر تعقيد .
تصرف جنوب إفريقيا بالتدخل في الشؤون الداخلية للمغرب والمساس بالتزاماته الدبلوماسية يهدد بتأزيم الوضع وإدخال العلاقات بين البلدين مرحلة الغيبوبة، لكون المغرب حاسما وحازما في مسألة قضيته الوطنية المغرب لن يصمت ومن حقه أن يطعن في هذه الزيارة وفي فحواها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكون نزاع الصحراء المفتعل لن يحل إلا مع المغرب، ومع الأطراف المعنية به بشكل مباشر أو غير مباشر.
وفي هذا الإطار كان على المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء، ستيفان ديميستورا، أن يستوعب بأن جنوب إفريقيا ليست في وضع يسمح لها بتنصيب نفسها كفاعل أساسي في بحث التسوية السياسية للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، وذلك بالنظر إلى أن قرارات مجلس الأمن الأخيرة حول الملف قد حددت الإطار المرجعي للدول الأطراف التي يجب ان تنخرط في المفاوضات، وهي المملكة المغربية والجزائر والبوليساريو وموريتانيا، وبالتالي فإن تماهي المبعوث الأممي مع محاولات جنوب إفريقيا التدخل في هذا الملف ستكون له تداعيات غير محمودة على سمعة المسؤول الأممي فقط، أما قضية الصحراء المغربية فتبقى محصنة بقرارات مجلس الأمن الأخيرة التي أكدت على ان الأمم المتحدة هي الهيئة الموكل إليها بشكل حصري بحث سبل حل هذا النزاع المفتعل، وهو ما يجعل من زيارة ديميستورا إلى جنوب إفريقيا سقطة دبلوماسية لن تؤثر على المسار الأممي للملف، بقدر ما ستؤثر على مصداقية “ديميستورا”.
من جهة أخرى، فإن بريتوريا الذي يريد ان يقدم نفسه كمحام للبوليساريو، وداعم للشعوب المضطهدة، عليه اولا أن يواجه تقارير المنظمات الدولية لحقوق الإنسان التي تدين بانتظام الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في جنوب إفريقيا، ولاسيما في ما يتعلق بحقوق الأقليات والسكان الأصليين، وعمليات الإعدام التي تتم خارج نطاق القضاء، أما محاولتها التطاول على سيادة المغرب الذي يترأس اليوم مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، فلن يكون ذي جدوى، وهو مجرد ذرّ للرماد في العيون، وهي سياسة بائدة باتت مكشوفة ولا تخفى على احد.
إن تمادي جنوب افريقيا في محاولاتها المتواصلة لنهج سياسة العداء ضد المغرب، كانت وما تزال موضوع نقاش موسع تعلمه غالبية الدوائر السياسية والاستخباراتية الفاعلة في العالم، لان بريتوريا بنظامها الحالي الفاقد للبوصلة السياسية، لا يمكن ان تلعب أي دور أو تقدم أي جديد في نزاعات القارة الإفريقية، لاسيما وأنها متورطة في تسليح البوليساريو ضد المغرب، وهي القضية التي كانت موضوع تقارير استخباراتية وصحفية عديدة كشفت أن جنوب إفريقيا تسلم معدات عسكرية جديدة لجبهة البوليساريو التي تواجه صعوبات كبيرة منذ 2021 بسبب التفوق غير المسبوق لقدرات القوات المسلحة الملكية، وبالتالي فإن إقحام ديميستورا لجنوب افريقيا في قضية النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية هو “زلة” دبلوماسية تتعارض وقواعد العملي الدبلوماسي، ستنهي لا محالة مسار رجل الامم المتحدة بالصحراء.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
امتنان خليجي لجلالة الملك على مواقفه الداعمة وتضامنه الواضح إزاء العدوان الإيراني
ماذا وراء إلغاء مطلبي الاعتذار والتعويض من مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي؟
الأكاديمية الملكية العسكرية بمكناس : المرأة المغربية تثبت جدارتها وكفاءتها في مجال التكوين العسكري
الطالبي العلمي يمثل جلالة الملك في مراسم تنصيب الرئيس الشيلي الجديد
حملات طبية لوكالة بيت مال القدس الشريف لدعم صمود المقدسيين
أخنوش: المغرب يعتبر إدماج الطاقة النووية المدنية في المزيج الطاقي امتدادا طبيعيا
كيف يغيّر ميناء الناظور موازين الطاقة بعد أزمة هرمز؟ |
الداخلة – وادي الذهب: مشاريع مهيكلة تعزّز مكانة الجهة كقطب اقتصادي صاعد
مبادرة تضامنية لفائدة أسر إثيوبية معوزة تحت إشراف مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة
الجزائر والحرب على إيران.. ضبابية الموقف؟!
تدشين مسجد محمد السادس بأنجامينا انعكاس لعمق الروابط الروحية بين المملكة ودولة تشاد


