24 ساعة

  • تحت الاضواء الكاشفة

    orientplus

    الخطوط الملكية المغربية تكتسح السوق الإيطالية.. رفع الطاقة الاستيعابية بـ 26% وفتح خطوط جديدة

    أراء وكتاب

    بانوراما

    الرئيسية | اخبار عامة | كيف فضح برنامج تلفزيوني الهيمنة البوليسية في الجزائر؟

    كيف فضح برنامج تلفزيوني الهيمنة البوليسية في الجزائر؟

    لم يسبق للإعلامي الفرنسي أنطون دو ماكسيمي (Antoine de Maximy) الذي ينتج برنامج “سأذهب للمبيت عندك” (J’irai dormir chez vous) أن وجد نفسه في مهزلة حقيقية كهذه التي شعر بها عندما صوّر حلقة من البرنامج مؤخرا في بلاد العجائب الجزائرية. لأول مرّة يجد هذا الصحافي الذي جال العالم ببرنامجه الشهير نفسه تحت مراقبة أمنية رسمية ومعلنة. البرنامج الذي يقوم على مبدأ بسيط يتمثل في زيارة منشطه بلداً من بلدان العالم، وتجوّله في الشوارع لملاقاة العامّة والبحث عن بيت يستقبله لقضاء الليلة، تحوّل في بلاد الكابرانات إلى عملية مطاردة بوليسية غبية صوّرتها كاميرا هذا الإعلامي عن كثب. يبدأ المشهد بوصول الرجل إلى فندق قضي فيها الليلة الأولى قبل الانطلاق في جولاته.

    ما كاد الرجل يغادر الفندق، حتى ورد اتصال من جهة معينة يطلب من الإدارة منعه من الخروج إلى حين حضور شخص يريد رؤيته. فجأة يحضر شخصان ويعلنان رسميا أنهما مسؤولان أمنيان سيعملان على متابعة الصحافي أينما حلّ وارتحل بدعوى حمايته وضمان سلامته. ما هذه المهزلة؟ لا يوجد بلد يمكن أن يتعامل مع إعلامي يتنقل لتصوير برنامج تلفزيوني اجتماعي وثقافي بهذا الأسلوب المفضوح غير كوريا الشمالية. يكتمل المشهد بمهزلة أخرى. ينتقل الصحافي إلى مدينة غرداية الجزائرية المعروفة بمعمارها القديم ومذهبها الديني الإِباضي العتيق، ويعرض عليه صاحب دكّانٍ أن يرافقه إلى منزله، ما كاد الرجلان يصلان إلى البيت حتّى غيّر المُضيف رأيه وتراجع عن الدعوة وسلّم الإعلامي تسليم أهالي إلى رجل أمن آخر.

    الفضيحة الحقيقية لا تكمن فقط في إصرار السلطات الجزائرية على متابعة أنفاس هذا الصحافي أينما ذهب، بل في فشل مصالحها الأمنية في مراقبته بالأسلوب الأمني الذكي الذي لا يكشف العناصر الأمنية أمام الهدف المراقَب. لقد بدا رجل الأمن الذي يراقب أنطوان دو ماكسيمي شبيها بأولئك المخبرين الذين قدّمتهم أفلام السينما المصرية في الخمسينيات والستينيات بشكل كاريكاتوري، وهم يحاولون التخفّي وراء جريدة مثقوبة يتلصّصون من ورائها على ضحاياهم. هل يدرك نظام الكابرانات أن هذه الأساليب قد أكل عليها الدهر وشرب وأن مراقبة الناس وتتبّع خطواتهم بهذه الطريقة لم يعد مُجديا؟ إذا كانت السلطات الجزائرية قد منحت لهذا الصحافي تأشيرة الدخول إلى البلاد فما الغاية من كشف الغباء المركّب الذي يستوطن مؤسساتها الأمنية على الخصوص؟

    عادة ما يستخلص دو ماكسيمي في نهاية رحلته إلى بلد معين بعض الخلاصات، ويقارنها بتجارب سابقة في بلدان أخرى. على سبيل المثال عندما سُئل في أحد البرامج التلفزيونية عن أكثر بلد مضياف زاره خلال جولاته عبر العالم، أجاب الرجل دون تردّد: المغرب. ومن المؤكد بعد هذه التجربة الفضيحة في الجزائر أنه لن يتردّد في أن يصف هذه الزيارة بأنها أغرب حلقة سجّلها في تاريخ البرنامج الذي تنتجه قناة إر إم سي (RMC). ما حدث لماكسيمي في الجزائر ليس في الحقيقة سوى تشخيص عملي لواقع الحريات في هذا البلد الذي لا يستطيع حتّى مواطنوه التنقل في أرضه كيفما شاؤوا أو ممارسة أنشطتهم دون تدخّل من الأجهزة الأمنية. لا يمكنك في الجزائر حتّى أن تنظم عرسا أو احتفالا بسيطا دون أن تمرّ أولا على بيروقراطية أمنية وعسكرية أكل عليها الدهر وشرب.

    لقد نجح نظام الكابرانات وفقا لما تابعه جمهور برنامج “سأذهب للمبيت عندك” في تأكيد كلّ المواقف والانتقادات التي كان بعض النشطاء الحقوقيين والمدنيين والمعارضين السياسيين يوجّهونها لهذا النظام الغارق في هيمنة عسكرية وبوليسية تجثم على أنفاس الناس وتمنعهم من الانفتاح على الخارج والتعرّف إلى ثقافات وحضارات أخرى والاحتكاك بأقوام آخرين. والمفارقة الصارخة التي تعكسها فضيحة هذا البرنامج هي أنّ كشف هذه المهزلة كان على يد إعلام “ماما فرنسا” التي يدّعي النظام الجزائري باستمرار أنه يقاوم مدّها ويرفض تطبيع العلاقات معها بدعوى الصمود والأنفة المزعومة، بينما يتيح لها ولإعلامها بكلّ بساطة أن تسجّل عليه أهدافا قاتلة لسمعة البلاد وصورتها داخليا وخارجيا.


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

    صوت وصورة

    امتنان خليجي لجلالة الملك على مواقفه الداعمة وتضامنه الواضح إزاء العدوان الإيراني


    ماذا وراء إلغاء مطلبي الاعتذار والتعويض من مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي؟


    الأكاديمية الملكية العسكرية بمكناس : المرأة المغربية تثبت جدارتها وكفاءتها في مجال التكوين العسكري


    الطالبي العلمي يمثل جلالة الملك في مراسم تنصيب الرئيس الشيلي الجديد


    حملات طبية لوكالة بيت مال القدس الشريف لدعم صمود المقدسيين


    أخنوش: المغرب يعتبر إدماج الطاقة النووية المدنية في المزيج الطاقي امتدادا طبيعيا


    كيف يغيّر ميناء الناظور موازين الطاقة بعد أزمة هرمز؟ |


    الداخلة – وادي الذهب: مشاريع مهيكلة تعزّز مكانة الجهة كقطب اقتصادي صاعد


    مبادرة تضامنية لفائدة أسر إثيوبية معوزة تحت إشراف مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة


    الجزائر والحرب على إيران.. ضبابية الموقف؟!


    تدشين مسجد محمد السادس بأنجامينا انعكاس لعمق الروابط الروحية بين المملكة ودولة تشاد


    لقجع يكشف حصيلة دعم متضرري الفيضانات: 6 آلاف درهم لـ15 ألف أسرة