24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
orientplus
أراء وكتاب
بانوراما
جزائريون لـ«عمي تبون»: أين مياه الشرب التي وعدتنا بها قبل متم 2024؟
انقضت سنة 2024 دون أن يفي الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بوعده للجزائريين بحل أزمة مياه الشرب، التي أثقلت كاهل المواطنين طيلة الأشهر الماضية. الرئيس الفاقد للشرعية، لم يكن يمل، خلال فترة حملته الانتخابية لعهدة ثانية، من تكرار لازمة « قبل متم سنة 2024″ عقب كل تلك الوعود الوردية التي التزم بتنفيذها خلال ولايته الجديدة. أحد هذه الوعود تتعلق بتوفير مادة أساسية لحياة المواطنين وهي مياه الشرب، وقد وعد الرئيس بحل مشكلة الانقطاعات المتكررة لهاته المادة الحيوية قبل نهاية العام، لكن المهلة انقضت والشعب ما يزال يعاني الويلات بسبب استمرار أزمة المياه وتفاقهما يوما بعد آخر.
« أعدكم إن شاء الله بأن أزمة المياه ستنحل قبل متم 2024″، هذه أكثر العبارات التي رددها الرئيس عبد المجيد تبون على مسامع الجزائريين ضمن « استعراضاته الكلامية » من خطب ورسائل وحوارات تلفزية خلال عام 2024. لكن هذا الوعد لم يتحقق منه شيء في ظل استمرار تفاقم الأزمة واشتداد وطئها على المواطن المغلوب على أمره.
ومما يدل على أن تبون إنما يطلق الوعود بدون أن يخضعها للمنطق، حتى وإن كان يعلم باستحالة تحقيقها، فقد ظل يردد الكلام نفسه إلى غاية الأيام الأخيرة من عام 2024. قبل أن يستدرك كلامه خلال خطابه أمام الحكومة والولاة يوم 24 دجنبر، حيث قال: « سننجز 5 محطات لتحلية المياه في مطلع سنة 2025″، غير أنه بعد 5 أيام، لجأ تبون مرة أخرى، دون سابق إعلان، إلى تمديد موعد انطلاق هذه المحطات لأسابيع إضافية.
فخلال خطابه أمام مجلسي النواب يوم الأحد 29 دجنبر، قال تبون إن « الجزائر ستُشغل خمس محطات لتحلية مياه البحر قبل حلول شهر رمضان ». قال ذلك دون أن يرف له جفن بشأن المعاناة التي سيسببها هذا التأخير لشعبه.
وكان ذلك كافيا بأن يشن عليه نشطاء جزائريون هجوما لاذعا، بدعوى استمراره في سياسة الكذب والتضليل، في ظل مواصلة هاشتاغ «#مانيش_راضي»، الذي أطلقه الشعب للمطالبة بتنحي العسكر عن الحكم.
لم تكن الوعود المتكررة سوى شرارة أشعلت موجة من الغضب الشعبي، حيث انتشرت حملة « مانيش راضي » على وسائل التواصل الاجتماعي، داعية إلى تغيير جذري في النظام الحاكم. واتهم النشطاء تبون بالكذب والتضليل، مشيرين إلى استمرار الأزمة رغم الوعود المتكررة.
أحد سكان البليدة (شمال الجزائر) صور نفسه في فيديو وهو يقول: « سمعت الرئيس تبون يقول في خطابه إن الجزائر هي أول دولة عريبة وإفريقية سباقة إلى مشاريع تحلية مياه البحر، ففهمت أن بلادنا هي الأوفر حظا من حيث المياه.. فإن كان الأمر كذلك فلماذا تنقطع مياه الصنبور لساعات وأحيانا لأيام قد تمتد لأكثر من أسبوع؟ أقسم بالله أحينا تنقطع عنا المياه في البليدة لعشرة أيام فلا نجد ما نشربه فبالأحرى ما نستحم به.. وأنت تردد على مسامعنا الكذب والبهتان يا (…).. لذلك أقسم بالله #ماناش_راضين ».
عندما انقطعت المياه عن ولاية تيارت في شهر يونيو الماضي وعجزت الحكومة الجزائرية عن حل الأزمة، سارع الرئيس عبد المجيد تبون إلى لعب دور المنقذ من أجل تهدئة الوضع، فوعد السكان الغاضبين بحل المشكلة في ظرف 48 ساعة، انقضت المدة بينما ما تزال الأزمة مستمرة منذ أشهر.
ومن حق الجزائريين أن يستفسروا رئيسهم عن مصير «المشروع الضخم» الذي أعلنه يوم الثلاثاء 19 شتنبر 2023، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثامنة والسبعين بنيويورك، عندما قال، دون أن يرف له جفن، أن بلاده ستنتج بحلول نهاية عام 2024 ما لا يقل عن 1.3 مليار متر مكعب من مياه الشرب يوميا بفضل تحلية مياه البحر. نعم تحلية 1.3 مليار متر مكعب من المياه يوميا، أي 474.5 مليار متر مكعب سنويا. وباستخدام الآلة الحاسبة، فهذا الإنتاج السنوي يعادل 11 ضعف الإنتاج العالمي الحالي من المياه المحلاة.
على الرغم من أن الشركة الجزائرية للطاقة سبق أن كذبت تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بخصوص حجم المياه التي سيتم إنتاجها يوميا عبر محطات التحلية التي تستثمر فيها البلاد منذ سنوات، حيث أوردت أن الرقم المقدر هو 3,7 ملايين متر مكعب من الماء يوميا، وليس 1,3 مليار متر مكعب الذي أعلنه تبون أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلا أن الرئيس، الذي يبدو أنه يواجه مشكلة عويصة مع ضبط الأرقام واستخدامها في سياقها الصحيح، يواصل ترديد المغالطة نفسها، بل لا يتردد بين الحين والآخر في ترديد الرقم الخيالي نفسه (1,3 مليار مكعب يوميا) بكل فخر وبدون خجل.
فشل تبون في الوفاء بوعده بشأن المياه يعكس مشكلة أعمق تتعلق بطريقة إدارة الأزمات في الجزائر. الإخفاق في توفير خدمة أساسية كالماء يسلط الضوء على ضعف التخطيط وتناقض التصريحات الرسمية، مما يزيد من معاناة المواطنين ويعمق الفجوة بين السلطة والشعب.
بين وعود غير محققة وأرقام بعيدة عن الواقع، ينهي عبد المجيد تبون عام 2024 محاطًا بالانتقادات والاتهامات بالكذب. وفي الوقت الذي يعاني فيه الجزائريون من أزمة مياه خانقة، يبدو أن حل المشكلة سيظل بعيد المنال، ما لم تتغير طريقة إدارة الملفات الحيوية في البلاد.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
امتنان خليجي لجلالة الملك على مواقفه الداعمة وتضامنه الواضح إزاء العدوان الإيراني
ماذا وراء إلغاء مطلبي الاعتذار والتعويض من مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي؟
الأكاديمية الملكية العسكرية بمكناس : المرأة المغربية تثبت جدارتها وكفاءتها في مجال التكوين العسكري
الطالبي العلمي يمثل جلالة الملك في مراسم تنصيب الرئيس الشيلي الجديد
حملات طبية لوكالة بيت مال القدس الشريف لدعم صمود المقدسيين
أخنوش: المغرب يعتبر إدماج الطاقة النووية المدنية في المزيج الطاقي امتدادا طبيعيا
كيف يغيّر ميناء الناظور موازين الطاقة بعد أزمة هرمز؟ |
الداخلة – وادي الذهب: مشاريع مهيكلة تعزّز مكانة الجهة كقطب اقتصادي صاعد
مبادرة تضامنية لفائدة أسر إثيوبية معوزة تحت إشراف مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة
الجزائر والحرب على إيران.. ضبابية الموقف؟!
تدشين مسجد محمد السادس بأنجامينا انعكاس لعمق الروابط الروحية بين المملكة ودولة تشاد


