عبر راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، عن أسفه من كون التحديات التي تواجه القارة الإفريقية وأزماتها، هي نفسها المطروحة منذ سنوات، قبل أن يستدرك بالقول أن هناك ما يبعث على الأمل في كون النهضة الإفريقية قابلةٌ للتحقق في حال تجاوز عوامل الكبح التي يعرفها السياق الدولي.
وذكر الطالبي في كلمة له اليوم الخميس 20 فبراير، خلال افتتاح المنتدى الثاني لرؤساء لجان الشؤون الخارجية بالبرلمانات الإفريقية، بمقر مجلس النواب بالرباط، تحت شعار “نحو وضع أسس دائمة للاستقرار والأمن في إفريقيا”، بحجم التحديات الكبرى التي تواجه القارة في ظل المؤشرات الاجتماعية والبيئية المقلقة التي تعيق الإقلاعَ الاقتصادي المأمول، والتماسك الاجتماعي الضروري للاستقرار.
وأوضح الطالبي أن تناسل النزاعات بالقارة يغذي نزعات الانفصال ومحاولات تقويض الوحدة الترابية للدول وسيادتها وذلك في ظل التواطئ مع ظاهرة الإرهاب والتطرف العنيف الذي يشكل عامل تقويض للاستقرار ونشر الفوضى والتهجير وتعميم حالة اللادولة، إلى جانب الكلفة الاقتصادية التي تدفعها القارة الافريقية بسبب التغيرات المناخية التي تسهم في تعميق الفقر ونقص الغذاء والتبعية الغذائية والهجرات، والنزوح واللجوء.

وبعد رسمه لهذه الصورة القاتمة عن واقع القارة، اختار الطالبي استحضار معالم الأمل التي يشكل الجيد الجديد من القادة والنخب الإفريقية المؤمنة والملتزمة بقضايا بلدانها، والمواجهة لخطابات التيئيس، كما استحضر الطالبي النموذج الأوروبي الذي يقدم كنموذجٍ لنجاحِ التكتلات القارية بعد أن عاش 10 قرون من التفكك والصراعات الدينية، مشيرا أن افريقيا بدورها قادرة على تحقيق انعطافة تاريخية في التنمية وحمل صفة “قارة المستقبل” عبر استحضار عنصر التكامل واستثمار مواردها البشرية الشابة وأراضيها الخصبة وممراتها البحرية ومعادنها الاستراتيجية.
وعدد الطالبي في كلمته عددا من المبادرات التي تعكس حجم الدينامية التي تعيشها القارة، ومنها الدور المتزايد للاتحاد الافريقي كإطار للعمل الافريقي المشترك، ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، والتكتلات الاقتصادية الجهوية الإفريقية، إلى جانب مبادرات ملكية واعدة منها مسلسل الدول الإفريقية الأطلسية، ومبادرة تمكين بلدان الساحل الافريقية من الولوج إلى المحيط الأطلسي، وهما يتكاملان مع مشروع أنبوب الغاز-نيجيريا-المغرب أروبا، مرورا بـ 13 بلدًا إفريقيا.
تجدر الإشارة أن المنتدى الثاني لرؤساء لجان الشؤون الخارجية بالبرلمانات الإفريقية، يروم في هذه النسخة تعزيز التنسيق والحوار والتشاور بين لجان الخارجية في البرلمانات الإفريقية حول قضايا السلم والأمن، وذلك من خلال محورين رئيسيين، يتناول الأول “الوساطة والتعايش: من أجل مواجهة النزاعات واستكشاف آليات برلمانية للوقاية من الأزمات وتعزيز السلم الدائم”، ويتعلق الثاني ب: “الاندماج الاقتصادي ومسارات التنمية كقاعدة للأمن في إفريقيا”.














