24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
orientplus
أراء وكتاب
بانوراما
بين محاولات الهيمنة الجزائرية وسياسة التعاون المغربية.. الرباط تعزز علاقاتها مع دول منطقة الساحل الإفريقي
يواصل المغرب تقوية حضوره في منطقة الساحل الإفريقي، بالاستفادة من نهجه التعاوني القائم على صيغة “رابح – رابح”، خاصة بعد رفض الأنظمة الجديدة في منطقة الساحل لأساليب الهيمنة التي كانت تُمثلها فرنسا قبل طردها من المنطقة، وما تمثله الجزائر اليوم من صورة مماثلة للهيمنة الفرنسية، الأمر الذي جعل دول الساحل ترجّح كفة التعاون مع الرباط على حساب علاقاتها مع الجزائر.
وتجلى هذا “الميل الساحلي” إلى المغرب، في تصريحات وزيري خارجيتي النيجر ومالي اللذين شاركا في فعاليات منتدى كرانس مونتانا الذي احتضنته الدار البيضاء السبت الماضي، حيث قال وزير خارجية النيجر، بكاري ياوو سانغاري، إن المغرب “شريك أساسي” لدول الساحل، بما في ذلك اتحاد دول الساحل، في إشارة إلى الكونفدرالية التي تضم النيجر ومالي وبوركينا فاسو.
وخلال مشاركته في اجتماع حول “آفاق غرب إفريقيا: اتحاد دول الساحل الجديد”، المنظم ضمن منتدى كرانس مونتانا، رحب سانغاري بمبادرة الملك محمد السادس لتسهيل وصول دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، معتبرا إياها دعما حقيقيا للدول الحبيسة الساعية إلى الانفتاح على الأسواق الدولية.
وأكد المسؤول النيجري أن مبادرة المغرب تتيح لدول الساحل منفذا استراتيجيا نحو البحر، ما يمكنها من تعزيز تجارتها الخارجية والمشاركة بفاعلية في الاقتصاد العالمي، مشيدا أيضا بدعم الرباط في مجالات حيوية متعددة لصالح الاتحاد.
وفي السياق ذاته، اعتبر وزير الخارجية المالي، عبد الله ديوب، أن العلاقات المغربية الإفريقية تتسم بطابع “بنّاء ومحترم”، مبرزا أن المبادرة الملكية الأطلسية تتماشى مع مشاريع دول الساحل الرامية إلى تحقيق التصنيع والتحول الاقتصادي.
وشدد ديوب على أن هذه المبادرة المغربية تندرج في إطار “مشاريع مهيكلة” تخص اللوجستيك والبنية التحتية والتكنولوجيا والقطاع المالي، وتساهم في بناء منصات مستدامة لربط المنطقة بالاقتصادين الإقليمي والعالمي.
كما أكد ديوب خلال كلمته في المنتدى على “الدور القيادي” للمغرب في دعم قضايا الساحل، مشيرا إلى الانفتاح الكبير الذي تبديه الرباط تجاه دول المنطقة ومقارباتها الواقعية لتعزيز الاستقرار والتنمية.
وتعليقا على هذه التطورات، قال المحلل السياسي محمد شقير إن “مبادرة المغرب الخاصة بالولوج إلى الأطلسي حظيت باهتمام واسع من دول الساحل، إذ رأت فيها وسيلة للانفتاح الاقتصادي دون تدخل في شؤونها الداخلية، في مقابل محاولات النظام الجزائري تكريس هيمنته من خلال دعم حركات انفصالية وزعزعة استقرار هذه الدول”.
وأضاف شقير أن الجزائر، في تعاملها مع دول الساحل، لم تكتفِ بالتدخل السياسي بل ذهبت إلى حد فرض إجراءات عدائية شملت قطع العلاقات وإغلاق الأجواء وطرد مهاجرين ماليين نحو الصحراء في ظروف إنسانية صعبة، في محاولة لتأزيم الأوضاع الداخلية لهذه الدول.
وتابع شقير موضحا أن أنظمة دول الساحل أصبحت تقارن بين السياسة الخارجية المغربية، القائمة على التعاون الاقتصادي والاستثمار التنموي وفق مقاربة رابح-رابح، وبين السياسة الجزائرية التي تقوم على الضغط السياسي وتغذية النزاعات الداخلية.
وحسب مراقبين، من بينهم، محمد شقير، فإن هذا التباين بين النهجين المغربي والجزائري يعكس تحولا عميقا في ديناميات النفوذ داخل الساحل، حيث أصبح المغرب بفضل مبادراته الاقتصادية والتنموية يحظى بثقة متزايدة لدى دول المنطقة، في وقت تزداد فيه الشكوك حول دوافع التحركات الجزائرية.
جدير بالذكر أن العلاقات بين الجزائر ودول الساحل المنضوية تحت “كونفدرالية دول الساحل” وهي النيجر ومالي وبوركينا فاسو، تعيش حالة من التوتر، بعد إسقاط الجيش الجزائري لطائرة “درون” مالية كانت بصدد استهداف تجمع لعناصر انفصالية في شمال البلاد.
واتهمت باماكو الجزائر بانتهاك حدودها الترابية وإسقاط “الدرون” داخل حدودها، كما اتهمتها أيضا بدعم “الإرهاب” عن طريق حماية جماعة إنفصالية كان الجيش المالي بصدد استهداف عناصرها. وقد قررت باماكو على إثر ذلك سحب سفيرها من الجزائر، وتبعتها النيجر وبوركينا فاسو في خطوة تضامنية.
وردت الجزائر على خطوة دول الساحل، بسحب سفيريها من مالي والنيجر، وأرجأت تعيين سفير لها في بوركينا فاسو، كما قررت منع الطائرات المالية من التحليق فوق أجوائها، ليدخل البلدان في حالة توتر سياسي ودبلوماسي كبير، لازالت لا تُعرف آفاق نهايته.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
امتنان خليجي لجلالة الملك على مواقفه الداعمة وتضامنه الواضح إزاء العدوان الإيراني
ماذا وراء إلغاء مطلبي الاعتذار والتعويض من مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي؟
الأكاديمية الملكية العسكرية بمكناس : المرأة المغربية تثبت جدارتها وكفاءتها في مجال التكوين العسكري
الطالبي العلمي يمثل جلالة الملك في مراسم تنصيب الرئيس الشيلي الجديد
حملات طبية لوكالة بيت مال القدس الشريف لدعم صمود المقدسيين
أخنوش: المغرب يعتبر إدماج الطاقة النووية المدنية في المزيج الطاقي امتدادا طبيعيا
كيف يغيّر ميناء الناظور موازين الطاقة بعد أزمة هرمز؟ |
الداخلة – وادي الذهب: مشاريع مهيكلة تعزّز مكانة الجهة كقطب اقتصادي صاعد
مبادرة تضامنية لفائدة أسر إثيوبية معوزة تحت إشراف مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة
الجزائر والحرب على إيران.. ضبابية الموقف؟!
تدشين مسجد محمد السادس بأنجامينا انعكاس لعمق الروابط الروحية بين المملكة ودولة تشاد


