24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
orientplus
أراء وكتاب
بانوراما
حقيبة أسرار “المسؤول” المخابراتي الفار: تمخض جبل الأكاذيب، فولد فأر النصب
انطلقت في السنتين الأخيرتين حملة ممنهجة وتضليلية حاملة لقصدية الإساءة للمؤسسات السيادية لبلادنا، وخصوصا الأمنية منها (وأحيانا حتى الدبلوماسية)، صحيح، أن هذه الحملات لم تفتر منذ أكثر من عشر سنوات، إلا أن وتيرتها تصاعدت في السنتين الأخيرتين.
وإذا كانت الحملات السابقة واضحة في ارتباطاتها بأجندة خارجية، وتنطلق من وسائل إعلام أجنبية، وتتوسل بأدوات مدنية “ناعمة” من قبيل بعض المنظمات غير الحكومية، المستعدة لتقديم خدمات بمقابل، وكان مفهوما أنها تتأطر ضمن مخطط مخابراتي خارجي ينطلق من دول غير مطمئنة للنجاحات المغربية سواء على المستوى الدبلوماسي المرتبط أساسا بالقضية الوطنية الأولى، أو على المستوى الاقتصادي بتحوله إلى قطب جاذب للاستثمارات الدولية المهمة على المستويين الإقليمي والقاري، أو على المستوى الأمني والاستخباراتي حيث بات المغرب مرجعا في محاربة الإرهاب والجريمة العابرة للقارة، ونموذجا للاستقرار والأمن في محيط مضطرب.
إلا أن الحملات الأخيرة كانت بوجوه وأسماء مغربية، أغلبها مغمور، واعتمدت تكتيكات أخرى، إذ إنها هذه المرة أصبحت تلبس قناع “الوطنية”، وتدعي أنها تحارب الفساد، وتسعى إلى تطهير مؤسسات الدولة من المسؤولين الفاسدين، ولا تتورع أحيانا عن تقديم نفسها أنها مخلصة للملكية، ثم تناقض نفسها بعد ذلك وتتهجم على الملك نفسه وأفراد من العائلة الملكية.
ومما كان يصعب أمر فهم خلفياتها وارتباطاتها وأهدافها، هو تناقض حكاياتها (أحجياتها)، ثم غموض الأسماء المكلفة بمخاطبة الرأي العام، عبر وسائط التواصل الاجتماعي، أي ذلك الكومبارس الذي كانت تحركه في الكواليس الرؤوس المدبرة لهذا المخطط، وبالنظر لبروفايلات هؤلاء الكومبارس فغالب الظن أنهم بدورهم لم يكونوا مدركين لخلفيات الشبكة التي هم أعضاء فيها، وذلك بالنظر إلى تواضع مستواهم المعرفي والسياسي، لكنهم كانوا لا يجدون حرجا في تقديم خبرتهم الإجرامية لمن يدفع، مع أوهام البطولة الزائفة.
فالكومبارس المكلف بالترويج لتلك السرديات المتناقضة كانت أسماء مجهولة، فلا هي ممن مروا من الإعلام والصحافة، ولا هي من المعارضين أو الناشطين السياسيين المعروف مسارهم.
أسماء نبتت فجأة من العدم، كما تنبت الطفيليات، لتقدم نفسها طليعة النضال ضد الفساد والمفسدين.
الشوط الأول: أكذوبة: تطهير المحيط الملكي.
انطلق الشوط الأول من هذه الحملات، بالإيهام أنها مدعومة من طرف شخصيات من داخل أعلى هرم المسؤولية في البلاد، وهذه الشخصيات الداعمة (بزعمهم) غير راضية عن الممارسات التي تقوم بها شخصيات أخرى، ومؤسسات معينة داخل الدولة، مع التركيز على المؤسسة الأمنية وجهازها الاستخباراتي.
في هذا الشوط الأول، كان الادعاء بأنها ملكية، وأن لها ارتباطات داخل القصر، محاولة الإيهام بأنها مكلفة بمهمة فضح من نعتتهم كذبا بالمتآمرين على الملك والملكية.
في هذا الشوط كذلك، كان التركيز على مواقع صحافية معينة، وصحافيين بأسمائهم، ممن هم معروفون بدفاعهم عن المؤسسات، وكذلك على شخصيات تلعب أدوارا في الدبلوماسية الوطنية بوجهيها الرسمي والموازي.
وطبعا دون إغفال النقطة الأساس في جدول استهدافاتهم: المؤسسة الأمنية والساهر على قيادتها.
وهذا الشوط يمكن تسميته “شوط ادريس فرحان”.
الشوط الثاني: أكذوبة: صراع الأجهزة الأمنية.
في الشوط الثاني: تم الانتقال من ادعاء الارتباط بشخصيات وازنة داخل هرم الدولة، هي من تمدهم بالأخبار وتوجه بوصلتهم، بزعم أنها شخصيات وطنية تريد الإصلاح، وغير راضية على تفشي الفساد، إلى “أزعومة” جديدة، وهي الترويج لوجود صراع داخل الدولة بين المؤسسات الأمنية، وخصوصا المخابرات الداخلية، والمخابرات الخارجية.
وفي هذه الفترة، سينتقل المشعل “المنطفئ” إلى المدعو هشام جيراندو، وستظهر حكاية الرجل الثاني في المخابرات الخارجية الذي فر إلى الخارج.
في هذا الشوط، لم يعد الاعتماد فقط على فيديوهات الكومبارس، بل تم الاعتماد كذلك على خدمات صحافيين أجانب، ممن لهم سوابق في تقديم الخدمات لأي استخبارات دولة تناوئ المغرب في مصالحه (سيمبريرو نموذجا).
حكاية المسؤول الأمني المزعوم الفار، تم إخراجها على منوال أفلام الجاسوسية التي تعتمد الإثارة.
لكن ما لم يتم الانتباه له، هو أن الإخراج في السينما والدراما غيره في الإعلام.
في السينما يمكن أن تخفي المؤثرات الصوتية والبصرية، والإضاءة، والإخراج، الكثير من جوانب اللامنطق في السرد الفيلمي.
بينما في الوقائع الخبرية في الإعلام، فحتى التضليل يحتاج إلى حبكة مقنعة منطقيا ومحترمة للعلاقات السببية.
قد يستطيع مخرج بارع أن يجعلك لا تنتبه إلى أن بطل فيلمه الخارق أصبح الرجل الثاني في جهاز المخابرات رغم انه لم يمض إلا سنوات قليلة، تخللتها عقوبات تأديبية مختلفة.
لكن الرواية الإعلامية لا يمكن أن تقبل مثل هذه الحكاية، كما لا يمكن أن تقبل أن موظفا في جهاز استخباراتي تعرض لتوقيف بسبب مخالفات ما، يصبح بين عشية وضحاها من الدائرة الخاصة لملك البلاد، بل ويطلب منه أن يقدم مشروعا لإصلاح المؤسسات الأمنية.
تلك المؤسسات التي يشيد بها الملك نفسه في خطاباته، وتحظى بتنويهات متتالية سواء من رؤساء ووزراء داخلية ومسؤولين أمنيين كبار بدول متقدمة.
نهاية اللعبة: شبكة نصب واحتيال
وإذا كان هذا هو حال الشوطين الأولين (شوط ادعاء الارتباط بشخصيات نافذة داخل المحيط الملكي، ثم شوط ترويج مزاعم صراع الأجهزة الأمنية، وخصوصا المخابراتية منها)، فإن نهاية المقابلة كانت مفاجئة.
مفاجئة، لأننا كنا نعتقد أن الأمر مرتبط بحالة موظف سابق في جهاز أمني، تم تسريحه بسبب ثبوت الكثير من المخالفات في حقه، ومن بينها النصب والاحتيال، كان بصدد تصفية حسابات صغيرة، التقت مصلحته التي يحركها الانتقام مع مصلحة مجموعة من محترفي الابتزاز. فحاولوا ضرب عصفورين بحجر واحد.
من جهة الانتقام ممن كشفوا تورطه في اختلالات أفضت إلى تسريحه، وإنهاء طموحه في الترقي اللامشروع، ومن جهة تحقيق مكاسب مالية عبر ابتزاز مسؤولين ومنتخبين وقضاة ومحامين ورجال أعمال.
لكن تطورات الأحداث، كشفت في إطار آلية “حين يتخاصم اللصوص يكشفون عن المسروق”، أننا بإزاء شبكة مافيوزية للنصب والاحتيال العابر للقارات.
شبكة استطاعت أن توقع في شباكها رجال أعمال كبار من أوروبا وإفريقيا، ومستشارين لرؤساء في ومسؤولي أبناك وشركات كبرى، وأصحاب محفظات مالية كبيرة ممن هم مطلوبون في عالم الاستثمارات الضخمة.
شبكة كانت تتحرك أمام ضحاياها ببروفايلات مزعومة: مستشار ملكي، الرجل الثاني في المخابرات الخارجية، ممثل لأميرة هي أخت الملك.
وهنا سنفهم لماذا كان الكومبارس في مواقع التواصل الاجتماعي مكلفين بمهمة التهجم على المؤسسة الأمنية ومسؤوليها.
الجواب ببساطة لأنهم كانوا يعرفون أنها قادرة على كشف مخططهم.
وفي هذه النقطة لم يكونوا مخطئين.
مقدمو الخدمات الأجانب
وبالعودة إلى الذين التجأت هذه الشبكة إلى خدماتهم من صحافيين ومحامين غير مغاربة، سنجد أن القاسم المشترك بينهم هو مواقفهم المسبقة والمعلنة من الدولة المغربية.
لن ندخل في نقاش مهنيتهم، فالنزاهة تقتضي منا الإقرار أن بعضهم كان له في الماضي مسار محترم في مستويات معينة على مستوى النجاحات العملية، ولكن على مستوى النزاهة من جهة، والحيادية من جهة أخرى، فثمة الكثير من الوقائع التي تجعل أي موضوعي ساع لمعرفة الحقيقة، يضع الكثير من الاحترازات قبل تلقف سرديتهم بخصوص المغرب إجمالا، وبخصوص هذا الموضوع على سبيل التحديد. وحين تغيب النزاهة فإن تمس المهنية كذلك، وهكذا فكل من يعميه الطمع على سلوك طريق الارتزاق يكون لزاما عليه طرح مهنيته جانبا.
فإذا كان فريديريك بوبان كاتب المقال الأخير في لوموند حول قضية ما يعرف بشبكة مهدي الحجاوي ، سبق أن كتب مقالات متوازنة عموما، خصوصا فيما يخص العلاقات المغربية الجزائرية، فإن ما يؤاخذ على مقاله الأخير، أنه نقل تصريحات لمحاميي المنتحل لصفة الرجل الثاني في المخابرات المغربية الخارجية، دون أن ينقل تصريحات ضحاياه أو يتصل بهم، ودون أن يتبث من صحة السيرة الذاتية للموظف السابق في المخابرات الخارجية، والفار من العدالة، وهذا يجعله ضمنيا ينتصر لرواية واحدة ضمنيا، سواء أكان ذلك بشكل مقصود أو غير مقصود. علما أن هؤلاء الضحايا هم أسماء معروفة عالميا في عالم المال والأعمال، ومنهم مواطنون يحملون الجنسية الفرنسية. وعلما كذلك أن القضايا المعروضة على القضاء في مواجهته لا توجد في المغرب فقط، بل كذلك رائجة أمام المحاكم الإسبانية والفرنسية والسويسرية، كما أن العدالة الكندية أدانت عنصرا من شبكته مؤخرا (المدعو هشام جيراندو)
لكننا حين ننتقل إلى الصحافي الأكثر تقديما للخدمات لصالح هذه الشبكة، ونقصد به الإسباني إغناسيو سيمبريرو، فإننا لا نكون أمام أخطاء وانزلاقات مهنية فقط، بل نجد أنفسنا وكـأننا أمام عضو كامل العضوية في هذه الشبكة، إذ هو من تكفل بإخراج هذا السيناريو الهوليودي: مسؤول أمني كبير فر من بلاده، لأنه أراد إصلاح الجهاز الأمني، وحماية الملك مما يحاك ضده، ومهدد بالتصفية والاغتيال، ويعيش في مكان غير معلوم لا يستطيع أن يعرفه أي أحد، سوى صحافي اسمه سيمبريرو.
سيمبريرو هذا للتذكير كان هو من نشر في مدونته الخاصة على موقع “إلباييس” منذ سنوات الفيديو المشهور الذي يتم فيه توجيه تهديدات للمغرب من طرف قيادي في تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي.
فحقد الرجل على المغرب أنساه التزاماته الأخلاقية بعدم الترويج للتهديدات الإرهابية، وتقديم دعاية مجانية للتنظيمات الإرهابية (أو مدفوعة الأجر من جهة ثالثة مستفيدة من بث الهلع في صفوف المغاربة).
وفي كل القضايا المفتعلة التي يراد منها المس بالمغرب، وتشويه مؤسساته، والتقليل من نجاحاته الدبلوماسية، سنجد قلم إغناسيو سيمبريرو مثل الخنجر الذي يقطر سما، والذي لا شك سيكون هو نفسه من ضحاياه مستقبلا.
فقد نشط في الحملة المعادية للمغرب فيما عرف بملف برمجية “بيغاسوس” والتي ثبت بعد ذلك براءة المؤسسة الأمنية المغربية مما ألصق بها براءة الذئب من دم ابن يعقوب، وهي البراءة التي جاءت عبر أجهزة القضاء الأوروبية، وثبتها تقرير للبرلمان الأوروبي، رغم ان هذا البرلمان لم يدخر جهدا في بداية تفجر هذا البالون المنفوخ هواء ساما في المطالبة بفتح تحقيق، كان يظن أنه سيدين المغرب، فإذا بالسحر ينقلب على الساحر.
ففي هذا الملف وغيره، مثل كشف المخابرات المغربية لفضيحة دخول إبراهيم غالي زعيم المجموعة الانفصالية “بوليساريو” بهوية مزورة إلى مستشفى إسباني، للتهرب من المثول أمام القضاء الإسباني بخصوص قضايا مرفوعة ضده أمام العدالة الإسبانية في قضايا اغتصاب واتجار في البشر وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وممارسة التعذيب، ومثل إقحام المغرب كذبا في مزاعم تقديم رشى لأعضاء في البرلمان الأوروبي، مما تبينت براءة المغرب منه من طرف هذا الجهاز نفسه، كان إغناسيو سيمبريرو في كل هذا صوت الجزائر المناوئ للمغرب.
بعض من بني جلدتنا الذين تعميهم حسابات السياسة والمصلحة العابرة عن رؤية الواقع كما هو، ويبحثون دوما عن كل ما يمكن أن يثير الشك في نجاحات المغرب، يدفعون بخصوص إغناسيو سيمبريرو أنه كان في بدايات العهد الجديد مدافعا عن المغرب، لدرجة أنه كان الصحافي الأجنبي الأول الذي يتشرف بمحاورة الملك (إغناسيو بدوره يكثر من الحديث حول هذا الموضوع، والذي لا يمكن تفسيره إلا بنوع من الحنين)، وذلك لإحراجنا بالقول ضمنيا: إنه سيمبريرو الذين كنتم تحتفون بكتاباته، كما يفعلون مع صاحب مكتب للدراسات الأمنية والسياسية كتب تدوينة يصف فيها الموظف الأمني الفار بالرجل الثاني في المخابرات الخارجية، ويذكرون بأنه كان دوما يشيد بالمؤسسات الأمنية الوطنية.
لكن هذه الدفوعات المهلهلة، هي حجة ضدهم، لا لهم، إذ تبين أن مواقفهم من الأشخاص غير مبنية على صحة ما يكتبونه، بل مبنية على ما يكتبونه عن المغرب، فإن وافق هواهم المعادي لمؤسسات بلدهم فهو خبراء بالشأن المغربي، وإن لم يوافق هواهم، فهو عملاء مأجورون، فسبحان من حول سيمبريرو من قلم مأجور إلى صحافي مهني.
الذي غير مواقفه ليس المغرب بل هو سيمبريرو، وهذا دليل على انه ممن ينقل البندقية من كتف لأخرى، كما انتقل في إسبانيا من مغازلة اليسار إلى خدمة اليمين.
أما محاميا الموظف السابق، فهما ويليام برودون وفينسان برينغارث، وكلاهما يعملان في مكتب المحاماة “برودون وشركاؤه”، وسنجد هذا المكتب حاضرا في قضايا تم توظيفها لإبراز المغرب بلدا معاديا لحقوق الإنسان، وسنجد ويليام برودون ضمن فريق الدفاع عن المعطي منجب، ولم يكتف بالقيام بواجباته المهنية تجاه موكله، بل تحول إلى محرض ضد المغرب في هذا الملف وغيره، مما يدل على أن التحاقه بفريق الدفاع عن المعطي منجب لم يكن بدافع المهنية ( لقاء عمولة) أو بدافع التطوع ( بدافع الصداقة)، بل كان استثمارا انتهازيا في ملف معروض أمام القضاء، مع وجود كل ضمانات المحاكمة العادلة بما فيها المتابعة في حالة سراح (وليس كما في قضية بوعلام صنصال بالجزائر التي لم ينبس فيها ويليام برودون ببنت شفة رغم الحكم القاسي على الرجل الثماميني بخمس سنوات سجنا نافذة، يقضيها في ظروف مزرية). بل إن هذا المحامي قد حشر أنفه حتى في القضية المفتعلة أمام القضاء البلجيكي بخصوص مزاعم رشاوى لبرلمانيين اثنين، رغم أن لا أحد قام بتوكيله.
انقشاع السراب واتضاح الصورة
إن الإشارة لكل هؤلاء، هو فقط لبيان أن هذه العناصر التي قد تبدو وكأن لا جامع بينها: صحافي إسباني أصبح مقربا من اليمين الإسباني بعد ان كان محسوبا على اليسار، ومحام فرنسي يقدم نفسه على أساس انه ناشط سياسي تقدمي، وموظف أمني سابق مدان في قضايا احتيال، ويوتوبيرز يمارس الابتزاز، وآخرون من خلف ستار، ما يجمعهم هو الحنق على المؤسسة الأمنية باعتبارها حائط الصد أمام كل مخططاتهم التي تجمع بين الابتزاز والنصب والاسترزاق.
لقد كان المخطط يهدف إلى تحقيق غايتين خطيرتين:
الأولى: الإيهام بوجود صراعات داخل القصر الملكي، بما في ذلك بين أفراد العائلة الملكية، بين طرفين منها، أحدهما غير راض عن الطريقة التي تحكم بها البلاد.
الثاني: الإيهام بوجود صراع أجنحة آخر في قلب المؤسسات الأمنية، وخاصة بين المخابرات المدنية الداخلية، والمخابرات الخارجية.
وكل ذلك لتصوير الدولة المغربية ومؤسساتها السيادية بمظهر الهشاشة، حيث يعشش فيها الفساد ويتصارع المسؤولون الكبار على الهيمنة والسيطرة على دواليبها.
إن جميع المراقبين الموضوعيين يشهدون لبلادنا بقوة مؤسساتها، وباستقرار نظامها السياسي، وبصوابية اختياراتها، ففي محيط إقليمي مضطرب، ويعيش اللاستقرار واللايقين، والنزاعات المسلحة، وسيطرة الأوليغارشيا العسكرتارية على الدولة والاقتصاد، كان المغرب هو الدولة الوحيدة التي تقدم نموذجا مغايرا في هذا المحيط، نموذجا استطاع ان يتجاوز بنجاح الكثير من التحديات، وبعضها كان قاسيا، مما جعل بلادنا تحظى بثقة الدول الكبرى والمؤسسات الدولية الوازنة (بما فيها المالية)، فكان لا بد والحالة أن تنزعج أكثر من جهة من هذه النجاحات، وتسعى إلى الضرب في صورة الدولة القوية والمتضامنة والمنسجمة مؤسساتها، بمحاولة ترويج سردية أخرى مخالفة للواقع تحاكى فيها صورة الدول الفاشلة.
غير أن هذا المخطط سرعان ما انقشع سرابه، بفعل عاملين:
الأول: يقظة الأجهزة الأمنية وتكاملها وانسجامها، وعلاقاتها القوية على المستوى الخارجي بفضل الخدمات التي تقدمها في محاربة الجريمة العابرة للقارات، مما وفر لها قاعدة موثوقة من المعطيات، يكفي ما وفرته للقضاء من معطيات لاستبانة احترافيتها.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
توقيف شخص بمراكش بعد تحرشه بسائحة أجنبية وتوثيق الواقعة في فيديو متداول
امتنان خليجي لجلالة الملك على مواقفه الداعمة وتضامنه الواضح إزاء العدوان الإيراني
ماذا وراء إلغاء مطلبي الاعتذار والتعويض من مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي؟
الأكاديمية الملكية العسكرية بمكناس : المرأة المغربية تثبت جدارتها وكفاءتها في مجال التكوين العسكري
الطالبي العلمي يمثل جلالة الملك في مراسم تنصيب الرئيس الشيلي الجديد
حملات طبية لوكالة بيت مال القدس الشريف لدعم صمود المقدسيين
أخنوش: المغرب يعتبر إدماج الطاقة النووية المدنية في المزيج الطاقي امتدادا طبيعيا
كيف يغيّر ميناء الناظور موازين الطاقة بعد أزمة هرمز؟ |
الداخلة – وادي الذهب: مشاريع مهيكلة تعزّز مكانة الجهة كقطب اقتصادي صاعد
مبادرة تضامنية لفائدة أسر إثيوبية معوزة تحت إشراف مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة
الجزائر والحرب على إيران.. ضبابية الموقف؟!


