24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
orientplus
أراء وكتاب
بانوراما
الجزائر: هروب سبعة قاصرين يكشف عجز النظام.. والعسكر يتكأ على نظرية المؤامرة والتبريرات
هروب القاصرون السبعة من الجزائر نحو إسبانيا الذي يشكل تواصل إنهيار في البلاد والذي يذخل في مسلسل الفرار الجماعي مند ثلاثين سنة والذي يعتبر شيء طبيعي للأزمات المتتالية والوضع المتردي في سياق إجتماعي خانق ونظام عسكري متسلط ينهب ثروات . لم يصدر حتى الآن أي تصريح رسمي من الحكومة حول هذه الفضيحة. وفي النهاية تكفلت مجلة الجيش الجزائري «الجيش» بتقديم رواية مرتبكة. وبدل الاعتراف بوجود ثغرة أمنية اختارت المؤسسة العسكرية دفن رأسها في الرمال بالادعاء أن هذه الهجرة المدوية ليست سوى «حملة تضليل» و«مؤامرة» تستهدف الجزائر.
حالة من الذعر غير المسبوق استبدت بالنظام الجزائري إلى درجة لم يعد يعرف معها أي مؤسسة يعتمد عليها في التواصل عقب الصدمة التي خلفتها قضية القاصرين السبعة الذين تمكنوا من مغادرة أحد أكثر الموانئ مراقبة في البلاد دون أن تعترضهم البحرية أو خفر السواحل الجزائريون.
فعندما يتمكن أطفال لم يتجاوزوا السابعة عشرة من ركوب مركب صيد في أحد موانئ العاصمة الجزائرية والإبحار نحو إسبانيا فان الأمر يعكس ثغرة أمنية خطيرة ويفضح أوجه القصور وربما الهواية التي تطبع عمل الجيش الجزائري.
ويبدو أن السلطات الجزائرية حاولت خلال الأيام الماضية التفاوض مع نظيرتها الاسبانية لإعادة القاصرين بسرعة بهدف إنقاذ صورة الجيش ودفن الفضيحة في مهدها. غير أن فشل تلك المساعي وانتشار صور «الحراگة» المدوية على نطاق واسع عبر شبكات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الأوروبية اجبر النظام على اختلاق تبريرات لفضيحة لاقت صدى عالميا.
منذ الاثنين الماضي استنفر إعلام الجيش ليبث، لا معلومات حول القاصرين السبعة كما كان منتظرا، بل رسائل دعائية مفادها أن « أياد أجنبية » تقف خلف تضخيم هذا الحدث.
صحيفتا «الخبر» و«الوطن» الجزائريتان كانتا أول من نشر مقتطفا من مقال مبرمج للصدور في عدد الثلاثاء 9 شتنبر من مجلة الجيش، التي دأبت على تفسير إخفاقات الجزائر حصرا من زاوية « المؤامر. كما انبرى عبد القادر بن قرينة، زعيم حزب إسلامي مقرب من السلطة، ليكون الصوت السياسي الوحيد الذي خرج متحدثا عن «استغلال أعداء الجزائر» لهذه القضية.
في اليوم الموالي، كان المشهد الإعلامي الجزائري على موعد مع حملة ضخ إعلامي متزامنة مع صدور عدد سبتمبر من مجلة الجيش. فجميع الصحف والمواقع، وفي مقدمتها وكالة الأنباء الرسمية (واج/إPص)، نشرت عناوين شبه موحدة تعلن أن « الجيش » علّق على «قضية سبعة قاصرين هاجروا سرا من الجزائر».
هذا التضخيم الإعلامي سلط الضوء على تناقض صارخ، إذ كيف لجيش يفاخر بترسانته أن يعجز عن رصد قارب يقل سبعة أطفال غادر أحد موانئ العاصمة وعبر المياه الاقليمية الجزائرية ثلاث ساعات كاملة قبل أن يصل بعد تسع ساعات إلى إيبيزا الإسبانية.
هذه الثغرة الأمنية تعيد إلى الأذهان حادث اختطاف سائح إسباني يوم 14 يناير الماضي على يد جماعة مسلحة نقلته إلى الاراضي المالية، بينما تركت مرافقيه أحرارا. تلك الحادثة أظهرت عجز الجيش عن تأمين البلاد وحدودها. ومع هروب القاصرين السبعة يتضح أن المشكلة لا تخص الحدود البرية فقط بل تمتد إلى السواحل أيضا.
اللافت أن أية وسيلة إعلام لم تحدد تاريخ انطلاق الرحلة بالضبط، اذ اكتفت مجلة الجيش بالإشارة إلى أنها وقعت « مطلع شتنبر »، ما يوحي بأن المؤسسة العسكرية لم تكن على علم بما حدث إلا بعد أن تفجرت الفضيحة من السواحل الإسبانية.
بعد صمت استمر أكثر من أسبوع، استغلت الصحافة الجزائرية صدور مجلة الجيش لتكرر روايتها تحت عنوان « حملات التضليل لن تمنع الجزائر من حماية شبابها».
صحيح أن الهجرة السرية ظاهرة عالمية كما أشارت المجلة، غير أن الجزائر التي تمتلك ثروات نفطية وغازية ضخمة يفترض أن تكون وجهة للمهاجرين وليست مصدرا رئيسيا لـ« الحراگة ». وهذا بطبيعة الحال يفترض حكما رشيدا، وهو ما يغيب في الواقع.
ولتغطية هذه الحقيقة وفشل الجيش، شنت مجلة « الجيش » هجوما على وسائل الاعلام الدولية متهمة إياها بالكيل بمكيالين مقارنة مع دول أفقر. وادعت أن « بعض وسائل الاعلام المعادية حاولت استغلال الحادث لتشويه صورة الجزائر ومؤسساتها ». بمعنى آخر، وحسب رواية الجيش، لا وجود في الجزائر لسوء حكامة ولا بطالة ولا فقر ولا تحكم الجنرالات في السياسة والاقتصاد بل مجرد « حملات تضليل لتشويه سمعة البلاد».
لم تقدم المجلة أية معلومة عن هوية القاصرين أو عائلاتهم، لكنها زعمت أنهم « ما زالوا متمدرسين » في محاولة لنفي أن تكون الأسباب اجتماعية أو اقتصادية.
كما وجهت تحذيرا إلى الشباب الجزائري الناشط على شبكات التواصل محذرة من «سهولة استغلالهم لرسم صورة قاتمة عن وطنهم خدمة لأجندات خبيثة».
ولتلميع صورة المؤسسة العسكرية، استعادت المجلة إنجازا اعتبرته « مكسبا للشباب »، وهو منحة بطالة لا تتجاوز 13 ألف دينار (نحو 500 درهم)، مؤكدة أن « الشباب مدعو للمشاركة في بناء الجزائر الجديدة: قوية وسيدة ومزدهرة بفضل شعبها وجيشها ومؤسساتها».
غير أن هذا الخطاب لا يخفي واقعا أكثر خطورة: إذا كان قارب الأطفال السبعة قد نجا من هيجان البحر، فإن « سفينة النظام » نفسها تتسرب إليها المياه من كل جانب، والغرق بات مسألة وقت فقط.
كما عبّر عبد الرزاق مقري، الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم، واصفا العملية بأنها « حادث سيدخل التاريخ »، فإن كل محاولات الجيش الاحتماء بنظرية المؤامرة و« الأيادي الخارجية » لن تغير الحقيقة: فرار سبعة أطفال من قلب العاصمة تمثل ضربة قاسية تشبه هجوم عين اميناس الغازي، إذ تعري عجز المؤسسة العسكرية.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
بعد قرار الكاف .. الجامعة تؤكد ارتياحها لمخرجات الحكم
وكالة بيت مال القدس الشريف تنظم فعالية ترفيهية للأطفال الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة
أمريكا تلجأ للمغرب لتأمين الأسمدة وسط حرب إيران
الجزائر.. الوضع الحقوقي كارثي وغلق مقر جمعية “أس أو أس مفقودين”
الطفل زيد البقالي الذي يبلغ 10 سنوات يتسلم من يدي أمير المؤمنين جائزة الطفل الحافظ
أمير المؤمنين يؤدي صلاتي العشاء والتراويح في ليلة القدر المباركة
توقيف شخص بمراكش بعد تحرشه بسائحة أجنبية وتوثيق الواقعة في فيديو متداول
امتنان خليجي لجلالة الملك على مواقفه الداعمة وتضامنه الواضح إزاء العدوان الإيراني
ماذا وراء إلغاء مطلبي الاعتذار والتعويض من مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي؟
الأكاديمية الملكية العسكرية بمكناس : المرأة المغربية تثبت جدارتها وكفاءتها في مجال التكوين العسكري
الطالبي العلمي يمثل جلالة الملك في مراسم تنصيب الرئيس الشيلي الجديد


