على الرغم من ذلك، يؤكد المصدر ذاته أن “المغرب يتوفر على واحدة من أكثر القوات المسلحة احترافية في المنطقة، مع تركيزه على الجودة والتدريب والتحديث بدلا من الأرقام الكبيرة؛ إذ استثمرت البلاد بشكل كبير في برامج التدريب وتحديث المعدات والشراكات الاستراتيجية، خصوصا مع الدول الأوروبية، لتعويض القيود الديموغرافية وضمان الجاهزية العملياتية”.
وأكد أن القوات المسلحة الملكية المغربية تستفيد من حوكمة مركزية طويلة الأمد وهياكل قيادة واضحة، مشيرا إلى أن “التجنيد في المغرب يعتمد على الاختيار بين الخدمة الإلزامية والتطوعية، لكن القيود الديموغرافية تعني أن توسيع القوة يعتمد أكثر على التوزيع الاستراتيجي والتكنولوجيا بدلا من التعبئة الجماعية”.
وأبرزت المنصة ذاتها أن “قدرة المغرب على الحفاظ على قوة فعالة مع تدفق أصغر للمجندين تُظهر أولوية البلاد وتركيزها على الكفاءة والتحديث ضمن سياسة الدفاع، مما يعكس فهما متقدما لتفاعل القوى البشرية والقدرات العسكرية”.
وأوضحت أن “اتجاهات القوى البشرية المغربية تؤثر من منظور الأمن الإقليمي على قدرتها في فرض النفوذ في المغرب العربي والصحراء والمساهمة في بعثات حفظ السلام الدولية”، معتبرا أن “التدفق الديموغرافي يكفي للحفاظ على العمليات الحالية، لكن الضغوط السكانية ستستمر في تشكيل استراتيجيات التجنيد، خصوصا للوحدات المتخصصة والفروع المتقدمة تكنولوجيا مثل القوات الجوية والبحرية”.
وشددت منصة “ذا أفريكان إكسبوننت” على أن “نهج المغرب يُظهر نمطا أوسع بين دول شمال إفريقيا، حيث تعوض القواعد السكانية الصغيرة ولكن عالية التدريب عن الأعداد الأقل من خلال الاحتراف والتحالفات الإقليمية ومبادرات التحديث”، مضيفة: “على الرغم من محدودية قاعدة المجندين المحتملين مقارنة بإفريقيا جنوب الصحراء، فإن الاستقرار المؤسسي واستمرارية الحوكمة والبصيرة الاستراتيجية التي تدعم الوضع الدفاعي للمغرب تتيح له الحفاظ على النفوذ والجاهزية في منطقة جيو-سياسية معقدة”.
في سياق أوسع، ذكر المصدر ذاته أن “التدفق السنوي للأفراد الذين يبلغون سن التجنيد العسكري بشكل واسع بين الدول الإفريقية يسجل اختلافا في سنة 2025، ويعكس هذا الاختلاف الاتجاهات السكانية العامة وأنماط التحضر وفورة الشباب في مناطق معينة، وكلها لها تأثيرات مباشرة على القدرة العسكرية والتخطيط الاستراتيجي”، مضيفا أن “الدول ذات التدفقات الأكبر قادرة على الحفاظ على خطوط استقطاب كبيرة، بينما تواجه الدول ذات الأعداد الأقل قيودا قد تستلزم تبني أساليب دفاعية بديلة”.
وخلص التصنيف الجديد لمنصة “ذا أفريكان إكسبوننت” إلى أن “منطقة غرب وشرق إفريقيا تهيمن على مشهد القوى البشرية الموجهة للتجنيد على المستوى القاري، حيث تمثل نيجيريا وإثيوبيا والكونغو الديمقراطية مجتمعة أكثر من 9.5 ملايين شاب سنويا، بينما تحافظ دول شمال وجنوب إفريقيا على قوات أصغر ولكنها عالية الاحترافية”، مبرزا أن “هذه الاختلافات تؤكد أن الحجم الديموغرافي يتفاعل مع الحوكمة والقدرة المؤسسية والتخطيط الاستراتيجي لتحديد الجاهزية العسكرية”.














