24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
orientplus
أراء وكتاب
بانوراما
الاجتماع الثلاثي في نواكشوط بين المغرب وموريتانيا والولايات المتحدة هل يؤشر على تحولات في إعادة ترتيب ملفات المنطقة؟
تتجه قضية الصحراء نحو مرحلة مفصلية تتقاطع فيها التحركات الدبلوماسية مع تحولات متسارعة في مواقف عدد من الفاعلين الإقليميين والدوليين، ضمن سياق دولي يتسم بإعادة ترتيب الأولويات وبروز مقاربات أكثر واقعية داخل مجلس الأمن، إذ في خضم هذه الدينامية، برز الاجتماع الذي شارك فيه، أواخر دجنبر الماضي، السفير المغربي في نواكشوط حميد شبار، بمسؤولة دبلوماسية أمريكية، وبحضور وزير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك، كحدث دبلوماسي لافت تجاوز في دلالاته حدود الإعلان الرسمي المقتضب الذي رافقه، وفتح الباب أمام قراءات أوسع مرتبطة بمستقبل مسار التسوية والرهانات الإقليمية المحيطة بالملف.
ورغم أن الخارجية الموريتانية اكتفت بالقول إن اللقاء تناول قضايا ذات اهتمام مشترك، فإن توقيته وسياقه السياسي فتحا الباب أمام قراءات متعددة ربطته مباشرة بملف الصحراء، خصوصا أنه جاء بعد أسابيع قليلة من اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797، الذي كرّس مرة أخرى أولوية الحل السياسي الواقعي ودعا الأطراف المعنية إلى الانخراط الجاد في العملية السياسية تحت رعاية الأمم المتحدة، وهو مايعد مؤشرا على بداية مرحلة تنسيقية جديدة تقودها واشنطن بهدوء، وتركز على تهيئة الأرضية السياسية لمفاوضات أكثر وضوحا وحسما.
أهمية الاجتماع الثلاثي لا تنبع فقط من طبيعته، بل من هوية الأطراف المشاركة فيه. فموريتانيا، التي دأبت منذ سنوات على تبني خطاب “الحياد الإيجابي”، تجد نفسها اليوم في قلب معادلة إقليمية دقيقة، بحكم موقعها الجغرافي وصلاتها المباشرة بملف الصحراء، سواء من زاوية الأمن الإقليمي أو من زاوية التوازنات السياسية في منطقة الساحل وغرب إفريقيا، وأي تحول، ولو تدريجي، في مقاربة نواكشوط لهذا الملف، من شأنه أن يترك أثرا مباشرا على موازين النزاع، وهو ما يفسر جانبا من القلق الذي أبدته الجزائر والأوساط الداعمة لجبهة البوليساريو إزاء هذا اللقاء.
في المقابل، تبدو الولايات المتحدة، التي لعبت دورا مركزيا في صياغة القرار الأممي الأخير، أكثر انخراطا في الدفع نحو تسوية نهائية للنزاع، مستندة إلى موقفها المعلن منذ 2020 بالاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، وإلى قناعتها المتجددة بأن مبادرة الحكم الذاتي تشكل الإطار الوحيد القابل للتطبيق، وهو الدور الأمريكي الذي لا يقتصر، بحسب معطيات متداولة في الأوساط الدبلوماسية، على الدعم السياسي العلني، بل يمتد إلى جهود وساطة غير معلنة تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين الأطراف الأساسية، وفي مقدمتها المغرب والجزائر وموريتانيا.
ويكتسي هذا المسار أهمية إضافية في ظل انخراط المغرب في عملية تحيين مبادرة الحكم الذاتي، في خطوة يُنظر إليها على أنها استجابة استباقية لمتطلبات المرحلة المقبلة، ورسالة واضحة إلى المجتمع الدولي مفادها أن الرباط مستعدة للذهاب بعيدا في ترسيخ حل سياسي موسع، يراعي التحولات الجيوسياسية ويمنح ساكنة الأقاليم الجنوبية صلاحيات أوسع في إطار السيادة الوطنية.
في الجهة المقابلة، تواصل الجزائر التشبث بخطاب تقليدي يرفض الاعتراف بدورها كطرف أساسي في النزاع، رغم أن القرار 2797 سمّاها صراحة ضمن الأطراف المعنية، وهو ما يضعها، في موقع متقدم من حيث المسؤولية السياسية والقانونية، كما أن هذا التباين بين الخطاب الجزائري والاتجاه العام داخل مجلس الأمن يساهم في تعميق عزلتها الدبلوماسية، خصوصا في ظل تزايد عدد الدول التي تعبر صراحة عن دعمها لمبادرة الحكم الذاتي، سواء داخل أوروبا أو في إفريقيا وأمريكا اللاتينية.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
امتنان خليجي لجلالة الملك على مواقفه الداعمة وتضامنه الواضح إزاء العدوان الإيراني
ماذا وراء إلغاء مطلبي الاعتذار والتعويض من مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي؟
الأكاديمية الملكية العسكرية بمكناس : المرأة المغربية تثبت جدارتها وكفاءتها في مجال التكوين العسكري
الطالبي العلمي يمثل جلالة الملك في مراسم تنصيب الرئيس الشيلي الجديد
حملات طبية لوكالة بيت مال القدس الشريف لدعم صمود المقدسيين
أخنوش: المغرب يعتبر إدماج الطاقة النووية المدنية في المزيج الطاقي امتدادا طبيعيا
كيف يغيّر ميناء الناظور موازين الطاقة بعد أزمة هرمز؟ |
الداخلة – وادي الذهب: مشاريع مهيكلة تعزّز مكانة الجهة كقطب اقتصادي صاعد
مبادرة تضامنية لفائدة أسر إثيوبية معوزة تحت إشراف مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة
الجزائر والحرب على إيران.. ضبابية الموقف؟!
تدشين مسجد محمد السادس بأنجامينا انعكاس لعمق الروابط الروحية بين المملكة ودولة تشاد


