24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
orientplus
أراء وكتاب
بانوراما
كنت رهينة لدى الرئيس الجزائري… كتاب مرتقب لبوعلام صنصال يعيد فتح ملف القمع في الجزائر
أعلن الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال عن قرب صدور كتاب جديد يروي فيه تفاصيل عام كامل من الاعتقال في الجزائر، وهي التجربة التي وصفها بواحدة من أكثر الفترات قسوة في حياته، بعدما أوقف بتهم تتعلق بـ«المساس بالوحدة الوطنية». هذا العمل المرتقب لا يُتوقع أن يكون مجرد سيرة شخصية عن السجن، بل شهادة سياسية وأدبية قد تعيد إشعال النقاش حول واقع الحريات وحرية التعبير في البلاد، خاصة في ظل التوترات المتكررة بين السلطة والمثقفين المعارضين.
وبحسب التصريحات الأولية التي أدلى بها الكاتب، فإن تجربته خلف القضبان لم تقتصر على المعاناة القانونية، بل امتدت إلى أزمة صحية خطيرة بعدما تم تشخيص إصابته بمرض السرطان خلال فترة احتجازه. هذه المعطيات أثارت آنذاك موجة تضامن في الأوساط الثقافية والحقوقية الأوروبية، حيث طالبت عدة منظمات بإطلاق سراحه وتمكينه من العلاج في ظروف إنسانية مناسبة. وقد أُفرج عنه بالفعل في نوفمبر 2025، إلا أن القضية لم تنته عند هذا الحد، إذ يقول صنصال إن ما عاشه خلال تلك الفترة سيشكل مادة أساسية في كتابه القادم الذي سيقدم فيه رواية تفصيلية عن ظروف اعتقاله والتحقيق معه والضغوط التي تعرض لها.
الكاتب الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة أحد أبرز الوجوه المثيرة للجدل في المشهد الفكري الجزائري يرى أن قضيته تعكس ما يصفه بتضييق متزايد على الأصوات النقدية داخل البلاد، مؤكداً أن المثقفين الذين يعبرون عن مواقف مخالفة للسلطة غالباً ما يُنظر إليهم باعتبارهم خصوماً سياسيين أكثر منهم فاعلين في النقاش الفكري. ومن المنتظر أن يتطرق كتابه إلى هذه العلاقة المتوترة بين السلطة والنخب الثقافية، خاصة في سياق التحولات السياسية التي عرفتها الجزائر منذ احتجاجات الحراك الشعبي في 2019 وما تلاها من إعادة تشكيل للمشهد السياسي والإعلامي.
وتزداد حساسية الملف مع الجدل الذي رافق تعديلات قانونية حديثة تسمح للسلطات بسحب الجنسية بقرار إداري في حالات مرتبطة بما تعتبره الدولة تهديداً للمصالح العليا. هذه الخطوة أثارت انتقادات من بعض المنظمات الحقوقية التي اعتبرت أنها قد تُستخدم كأداة للضغط على المعارضين أو الناشطين المقيمين في الخارج. وفي هذا السياق أشار صنصال إلى أن جواز سفره الجزائري تم تعطيله، الأمر الذي جعله غير قادر على العودة إلى بلده، وهو ما وصفه بحالة “إبعاد غير معلن” قد يكرس قطيعة طويلة بينه وبين الجزائر.
ويحمل صدور هذا الكتاب المرتقب أبعاداً تتجاوز البعد الأدبي، إذ من المرجح أن يثير نقاشاً سياسياً وإعلامياً واسعاً في فرنسا والجزائر على حد سواء. فالعلاقات بين البلدين تمر أصلاً بمراحل من التوتر الدوري بسبب قضايا الذاكرة الاستعمارية والهجرة والتباينات السياسية، وقد يؤدي نشر شهادة شخصية حادة من كاتب معروف إلى إعادة طرح ملف الحريات في الجزائر على الساحة الدولية من جديد.
وفي ظل الاهتمام الإعلامي الذي يحيط بالقضية، يبدو أن كتاب بوعلام صنصال قد يتحول إلى وثيقة سياسية بقدر ما هو عمل أدبي، خاصة إذا تضمن تفاصيل غير معروفة عن تجربته في السجن وطبيعة التعامل مع المثقفين المعارضين. وبينما ينتظر القراء صدور العمل، تتجه الأنظار إلى ما إذا كانت هذه الشهادة ستفتح نقاشاً أوسع حول مستقبل حرية التعبير في الجزائر وحدود العلاقة المعقدة بين السلطة والكتاب والمثقفين في المنطقة.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
الداخلة – وادي الذهب: مشاريع مهيكلة تعزّز مكانة الجهة كقطب اقتصادي صاعد
مبادرة تضامنية لفائدة أسر إثيوبية معوزة تحت إشراف مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة
الجزائر والحرب على إيران.. ضبابية الموقف؟!
تدشين مسجد محمد السادس بأنجامينا انعكاس لعمق الروابط الروحية بين المملكة ودولة تشاد
لقجع يكشف حصيلة دعم متضرري الفيضانات: 6 آلاف درهم لـ15 ألف أسرة
ادعاءات حول ما سمي بظاهرة اختطاف الأطفال .. وزارة الداخلية ترد
مغاربة العالم .. قوة اقتصادية ورافعة للتنمية
سد تامري .. حصن مائي في الطريق لتعزيز الأمن المائي لسوس
بعد تصعيد إيران في الخليج المغرب يحسم موقفه والجزائر في مأزق سياسي؟
الغاز والهيدروجين و البطاريات … ثلاثية المغرب نحو السيادة الطاقية
الجزائر: “إشكاليات” منظومة الحكم.. وآفاق الحراك الشعبي


