24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
أراء وكتاب
بانوراما
زلزال في مخيمات تندوف.. صرخة الطفل مولود المحجوب وتمرد الناشط حيداد كدي يربكان حسابات البوليساريو
على وقع زلزال سياسي هز أركان جبهة بوليساريو الانفصالية، وتنامي هلع القيادة من «لوائح الإرهاب» الدولية، انفجر بركان الغضب في مخيمات تندوف مطلع أبريل 2026 ليتجاوز حدود السيطرة الأمنية. فبين صرخة الطفل مولود المحجوب التي عرّت وحشية التعذيب والتمييز العنصري، وجرأة الناشط حيداد كدي الذي كسر جدار الصمت من قلب جهاز الدرك، تجد طغمة الانفصاليين نفسها اليوم في مواجهة مباشرة مع جيل جديد يرفض الوصاية، ويمزق برواياته الرقمية غطاء الفساد الذي لطالما اقتاتت عليه القيادة تحت أنظار الوصي الجزائري.
أورد منتدى دعم الحكم الذاتي في مخيمات تندوف، المعروف اختصارا بـ«فورساتين»، تفاصيل استدعاء جهاز درك البوليساريو للناشط الشاب حيداد كدي للتحقيق، في خطوة وصفت بأنها حلقة جديدة ضمن مسلسل القمع المنهجي ضد الأصوات الناقدة.
وتعود أسباب هذا التضييق الأمني، وفق المصدر ذاته، إلى التدوينات الجريئة التي هاجم فيها الناشط الشاب زعيم الجبهة إبراهيم غالي، متهما إياه بتكريس المحسوبية والتعيينات القبلية وتغليب الولاأت الضيقة، كما فضح تورط والي مخيم الداخلة في سرقة الخيام المخصصة لضحايا الفيضانات الأخيرة وإخفائها عن مستحقيها.
وفي سياق متصل، فجر الناشط ملف الاختلالات الخطيرة في توزيع الدعم الدولي، واصفا الحصص الهزيلة المقدمة للمتضررين بأنها «إهانة» لا تتناسب مع حجم المساعدات الضخمة التي تتلقاها الجبهة دون أن تصل إلى الأهالي المنكوبين.
ويرى المنتدى أن اقتراب كدي من هذه الملفات الحساسة المتعلقة بالسلطة والمساعدات جعله هدفا مباشرا لـ«عصابة الرابوني»، مما أثار موجة تضامن واسعة داخل المخيمات اعتبرت استهدافه محاولة يائسة لإخراس كل من يجرؤ على فضح ممارسات القيادة.
يمثل حيداد كدي حالة فريدة في مشهد المعارضة المتنامي داخل المخيمات؛ فهو ليس مجرد مدون عابر، بل عنصر في جهاز «الدرك» التابع للجبهة، ما منحه اطلاعا مباشرا على كواليس التدبير الأمني والإداري.
تحول كدي مطلع أبريل 2026 إلى مادة دسمة للتحقيق الأمني بعد تدوينات جريئة تجاوزت الخطوط الحمراء، واضعة قيادة الرابوني في مأزق الحرج أمام الرأي العام المحلي.
تركزت ملاحقة كدي على خلفية كشفه عبر حسابه الفيسبوكي «ثائر من أجل وطني» ملفات «فساد المساعدات الإنسانية» وتعيينات المحسوبية التي تحكم مفاصل الجبهة.
وبدلا من معالجة الاختلالات، اختارت القيادة أسلوب الترهيب عبر استدعائه للتحقيق في الأول من أبريل، في محاولة بائسة لإخراس صوت «شاهد من أهلها» بات يجسد تطلعات الشباب الرافضين لاستمرار الوصاية والمتاجرة بمعاناتهم.
وتتجه أنظار المنظمات الحقوقية اليوم صوب وضعية حيداد كدي، في ظل مخاوف جدية من تعرضه لإجراأت انتقامية تهدف إلى ترهيب بقية الأصوات الحرة.
قضية مولود المحجوب.. شرارة الغضب الشعبي
تزامن التضييق على كدي مع غليان ميداني غير مسبوق فجرته مأساة الطفل مولود المحجوب البالغ من العمر 13 عاما.
كشفت تقارير حقوقية مسربة تفاصيل صادمة عن تعرض الطفل لعمليات تنكيل وحشية شملت الحروق المتعمدة والضرب المبرح، وهي الواقعة التي هزت أركان مجلس حقوق الإنسان في جنيف خلال دورته الأخيرة.
لم تكن قضية مولود مجرد حادثة تعذيب معزولة، بل أعادت إلى الواجهة ملف «التمييز العنصري والممارسات الاستعبادية» التي تطال فئات معينة داخل المخيمات على أساس اللون، بالنظر إلى كون الطفل من ذوي البشرة السمراء.
تحولت صور الطفل المصاب إلى وقود لاحتجاجات عارمة تندد بوحشية الأجهزة الأمنية، وتربط بوضوح بين قمع الداخل وفشل القيادة في توفير أدنى مقومات الكرامة الإنسانية للمحتجزين.
خلف هذا الانفجار الميداني، تعيش الرابوني حالة من الارتباك السياسي. وكما أوردنا في مقال سابق، فقد شهدت الفترة ما بين 21 و23 مارس 2026 تغييرات جذرية طالت «الحكومة المزعومة» ومستشاري إبراهيم غالي.
تحركت هذه التغييرات بدفع مباشر من النظام الجزائري، راعي الانفصاليين، بهدف التخلص من قيادات أصبحت تشكل عبئا ثقيلا بدعواتها المتكررة لأعمال عدائية في الصحراء المغربية.
كما يأتي هذا الحراك في وقت يسود فيه الهلع جراء تقديم مشروع قانون في الكونغرس الأمريكي يهدف إلى تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية.
وتحاول القيادة اليوم، عبر التضحية ببعض رؤوسها وملاحقة نشطاء مثل حيداد كدي، الهروب من استحقاقات دولية داهمة، وتلميع صورتها أمام ضغوط واشنطن التي باتت تهدد وجودها السياسي والميداني.
تجمع القراأت الميدانية على أن مخيمات تندوف بلغت نقطة اللاعودة؛ فمطالب المحتجين انتقلت من تحسين الظروف المعيشية إلى المطالبة الصريحة بالعودة إلى المغرب، هربا من واقع الانتهاكات المستمرة والارتهان لأجندات خارجية.
وهكذا يظل وضع حيداد كدي والطفل مولود المحجوب تحت المراقبة الحقوقية الدولية، كشواهد حية على مرحلة انتقالية عنوانها الأبرز: انفراط عقد السيطرة الأمنية للبوليساريو وبداية النهاية لزمن الصمت المطبق.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
الرئيس تبون أم شنڤريحة.. من يرسم السياسة الخارجية للجزائر ؟
رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي يقوم بزيارة ميدانية للمركب المينائي طنجة المتوسط
لقجع: دعم شهري بقيمة 600 مليون درهم لتجنب عدم الزيادة في سعر غاز البوتان
الداخلة.. مدينة المهن والكفاءات تفتح أبوابها للمتدربين الشباب
نداء الشيخ عبدي الإدريسي للمغاربة الصحراويين في تندوف للعودة إلى وطنهم
الجزائر – بلجيكا: “استعادة الحراقة مقابل إعفاء حملة الجوازات الدبلوماسية من التأشيرة”
الإعلام الجزائري ” يُبدع ” في تلميـع الرئيس تبون .. حتى في الجنازات !
ترقب مشاركة 1450 شركة وأكثر من 400 مستثمر دولي في معرض جيتكس إفريقيا – المغرب
المغرب يطلق نموذجا جديدا للتدخلات الطبية الاستعجالية عبر منظومة المساعدة الطبية SAMU
قانون الإنتخابات الجزائري الجديد.. وزارة الداخلية ” تستحوذ” على العملية الانتخابية !
توسع فندقي ضخم في المغرب قبل مونديال 2030


