“لوموند” الفرنسية: السلطات الجزائرية فرضت “صمتا إعلاميا” شاملا حول تفجيرات البليدة لحماية صورة الاستقرار خلال زيارة بابا الفاتيكان
شهدت الجزائر، أول أمس الاثنين، وقوع تفجيرين انتحاريين في ولاية البليدة، على بعد نحو 40 كيلومترا من العاصمة الجزائرية، بعدما أقدم شخصان على تفجير نفسيهما بواسطة أحزمة ناسفة، ما أسفر عن إصابة عدد من الأشخاص بجروح متفاوتة الخطورة، حيث أعقب الحادث استنفار أمني على أعلى مستوى، مع تشديد الإجراأت في محيط العاصمة والبليدة، بالتزامن مع زيارة البابا ليون الرابع عشر.
وفي تقرير لصحيفة “لوموند” الفرنسية، فإن هذه الهجمات وقعت في صباح اليوم نفسه الذي كانت فيه البلاد تستقبل زيارة تاريخية للبابا ليون الرابع عشر، دون أن يكون المحيطون بالزيارة على علم بما جرى، إذ ساد تكتم تام حول الحادث الأمني الذي استهدف مركزا للشرطة في ولاية البليدة، في وقت كانت فيه السلطات الجزائرية تسعى إلى الحفاظ على صورة الهدوء والاستقرار خلال هذا الحدث الدولي البارز.
وأشارت الصحيفة إلى أن السلطات الجزائرية عملت على فرض صمت إعلامي شامل حول التفجيرين، اللذين وصفا بـ”الفاشلين”، تفاديا لتأثيرهما على الزيارة البابوية التي شملت محطات رمزية في العاصمة، من مقام الشهيد إلى كاتدرائية “نوتردام” مرورا بالجامع الكبير بالجزائر، حيث جرت كل الفعاليات وفق برنامج ووسط انتشار أمني كثيف وظروف مناخية ماطرة.
وأضافت “لوموند” أن هذا الحادث، رغم محدودية خسائره البشرية، حمل دلالات رمزية قوية لكونه استهدف منشأة أمنية في سياق حدث دبلوماسي وديني كبير، ما دفع السلطات الجزائرية إلى محاولة “إخراجه” من السردية الرسمية للزيارة، في ظل التوجه العام نحو إبراز صورة الجزائر كبلد مستقر يستعيد حضوره الدولي.
كما أبرزت الصحيفة أن التغطية الإعلامية داخل الجزائر خضعت لرقابة صارمة وصمت شبه كامل، حيث التزمت مختلف وسائل الإعلام بعدم التطرق إلى الحادث، في مقابل تراجع هامش الحرية الصحفية مقارنة بسنوات سابقة، وهو ما عبّر عنه بعض الصحفيين المحليين الذين أشاروا إلى أن التعامل الإعلامي مع مثل هذه الوقائع كان أكثر جرأة وانفتاحا في فترات سابقة تضيف الصحيفة.
وعقب الحادث مباشرة، أقامت قوات الأمن الجزائرية، مدعومة بوحدات من الجيش وعناصر المخابرات الداخلية، حواجز تفتيش مكثفة في مداخل ومخارج ولاية البليدة والمناطق المتاخمة لها، وشنت القوات الأمنية حملة مداهمات استهدفت منازل في أحياء متفرقة، بحثا عن مشتبهين قد يكون لهم صلة بالمنفذين أو ينتمون إلى “خلايا منفردة” نائمة، كما تركزت عمليات البحث على تتبع خيوط الدعم اللوجستي التي قد تكون سهلت وصول الانتحاريين إلى أهدافهم في قلب المربع الأمني للمدينة.
وأعادت تفجيرات البليدة بالجزائر، إلى الواجهة واحدة من أكثر الصفحات قتامة في تاريخ البلاد، حين كان العنف المسلح يخترق العمق الجزائري ويستهدف رموز الدولة ومؤسساتها الأمنية، في مشهد يستحضر بشكل مباشر ذاكرة “العشرية السوداء” بكل ما حملته من اضطراب أمني.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
رسائل البابا لأصحاب السلطة في الجزائر.. وجدل حول التعتيم على ما حدث في البليدة
البابا في عنابة.. و”الغموض” في البليدة!؟
حبس الصحفي حسان بوراس مع زيارة البابا للجزائر.. و”تفجيران انتحاريان” في البليدة
بأمر من جلالة الملك، صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن يدشن “برج محمد السادس”
الجزائر: استنفار” بسبب زيارة البابا.. وصنصال “يعتزم مقاضاة الرئيس تبون”؟!
المغرب يعلن تفكيك “خلية إرهابية” من 6 أشخاص
الصحراء المغربية .. كينيا تؤيد الحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية
كيف سيغير الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية مستقبل المغرب؟
موتسيبي: أحداث نهائي الكان غير مقبولة وتسيء لصورة الكرة الإفريقية
صاحب الجلالة الملك محمد السادس يترأس بالرباط مجلسا وزاريا
وكالة بيت مال القدس الشريف تختتم مشروع “صمود” لتمكين الفلاحين الفلسطينيين في القدس


