24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
أراء وكتاب
بانوراما
السفير الأمريكي في الرباط ينشر صوره في الداخلة ويعلق عليها: رحلة إلى مدينة لا تُنسى في ذكرى احتفالنا مع المغرب بما يقارب 250 عامًا من الصداقة
جدد السفير الأمريكي لدى المغرب، ديوك بوكان، تأكيد متانة العلاقات بين الرباط وواشنطن، في منشور جديد يحمل في طياته دلالات سياسية تتجاوز بعدها البروتوكولي، ويعكس استمرار تمسك الولايات المتحدة بموقفها الداعم لسيادة المغرب على الصحراء، وهو المستجد الذي يأتي في سياق سلسلة من الإشارات الأمريكية المتتالية خلال الأيام الأخيرة، سواء عبر زيارة السفير إلى الداخلة أو من خلال الموقف الصريح الذي عبّرت عنه واشنطن بشأن الهجمات التي استهدفت مدينة السمارة.
ونشر السفير الأمريكي تدوينة جديدة عقب زيارته الأخيرة إلى مدينة الداخلة، أكد فيها أن رحلته الأولى إلى المدينة كانت “لا تُنسى”، ليس فقط بسبب ما وصفه بجمالها الطبيعي، وإنما أيضا لما لمسه من “دفء وكرم ولطف” من سكانها، مضيفا أن هذه الزيارة شكلت بالنسبة إليه تذكيرا بأن أقوى الشراكات تبنى على الروابط الإنسانية والتجارب المشتركة والأمل في المستقبل، وذلك في سياق احتفال الولايات المتحدة والمغرب بما يقارب 250 عاما من الصداقة الثنائية.
وعلى الرغم من الطابع الوجداني والإنساني الذي حمله هذا المنشور، فإن مضمونه السياسي يبدو أكثر عمقا من مجرد رسالة شكر دبلوماسية عابرة، خاصة أنه يأتي بعد أيام فقط من زيارة رسمية أثارت ردود فعل قوية داخل جبهة البوليساريو، التي سارعت إلى التعبير عن انزعاجها من تحرك السفير الأمريكي نحو مدينة الداخلة، معتبرة ذلك مؤشرا جديدا على ما تصفه ب”الانحياز الأمريكي” لصالح المغرب في ملف الصحراء.
وتكتسب هذه الرسالة الجديدة أهمية خاصة عندما توضع في سياق سلسلة من المواقف الأمريكية المتتالية التي صدرت خلال الأيام الأخيرة، والتي تعكس، في مجملها، تمسكا واضحا وثابتا بالاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء، بما يوحي بأن واشنطن لا تكتفي اليوم بتأكيد موقفها المعلن منذ سنة 2020، بل تعمل أيضا على ترجمته دبلوماسيا وميدانيا من خلال حضور متزايد في الأقاليم الجنوبية للمملكة.
وكان السفير الأمريكي قد اختار، خلال زيارته السابقة إلى الداخلة، أن يبعث برسالة أكثر وضوحا من الناحية السياسية، حين أشار في منشور على منصة “إكس” إلى أنه كان يتابع، إلى جانب أطباء أمريكيين ومغاربة، أنشطة إنسانية وخدمات طبية موجهة لسكان الصحراء، قبل أن يندد في السياق نفسه بما وصفه بـ”الهجمات الصاروخية التي نفذها معارضو السلام على منشآت مدنية في السمارة”.
هذا الموقف لم يكن مجرد تعبير دبلوماسي تقليدي، بل حمل للمرة الأولى لغة أمريكية مباشرة تجاه الهجمات التي استهدفت مدينة السمارة، حيث ربط السفير الأمريكي بشكل واضح بين التصعيد العسكري الذي تقوده جبهة “البوليساريو” وبين تهديد الاستقرار الإقليمي، في انسجام مع بيان بعثة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، الذي أدان الهجمات بشكل صريح، معتبرا أن مثل هذه الأعمال تقوض جهود السلام وتزيد من تعقيد المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.
ومن خلال الجمع بين زيارته الميدانية إلى الداخلة، وتصريحاته بشأن هجمات السمارة، ثم تدوينته الأخيرة التي أبرز فيها عمق الروابط الإنسانية بين الولايات المتحدة والمغرب، يتضح أن السفير الأمريكي يسعى إلى تكريس رسالة متكاملة مفادها أن الانخراط الأمريكي في الصحراء لم يعد يقتصر على البعد السياسي الرسمي، بل بات يمتد أيضا إلى مستويات رمزية وتنموية وإنسانية، بما يعزز الانطباع بأن واشنطن تتعامل مع المنطقة باعتبارها جزأ من فضاء شراكتها الاستراتيجية مع المغرب.
كما أن هذه الرسائل الأمريكية تأتي في سياق دولي يتجه بشكل متزايد نحو تضييق هامش القبول بأي تصعيد عسكري جديد في المنطقة، خصوصا بعد الإدانات الدولية المتتالية للهجوم الذي استهدف مدينة السمارة، فإلى جانب الموقف الأمريكي، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من إطلاق النار بالقرب من مناطق مدنية، بينما شدد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، على أن المرحلة الراهنة تستوجب الحوار والمفاوضات، وليس العودة إلى منطق التصعيد العسكري، تلته مواقف إدانة للهجوم من دول عربية وعواصم غربية وافريقية شكلت منعطفا كبيرا في مسار النزاع الذي عمر لأزيد من 50 سنة.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
حفل تسلم الدفعة الثانية من المروحيات القتالية من طراز أباتشي “AH-64E”
“أرديبوكس”.. آلة مغربية تكافئ المستهلكين على فرز النفايات
مراكش… أمسية قفطان 2026
تمرين الأسد الإفريقي 2026 :مناورات عسكرية جوية وبرية في اختتام التدريبات المغربية الأمريكية المشتركة
بعد عودة السفير الفرنسي.. ماذا تُخفي سلطة تبون عن الشعب ؟!
السفير الأمريكي بالمغرب يؤكد متانة الشراكة الاستراتيجية التي تجمع المغرب والولايات المتحدة
بتعليمات ملكية سامية .. المفتش العام للقوات المسلحة الملكية يتباحث مع قائد أفريكوم
“الأسد الإفريقي 2026″… جهود البحث متواصلة للعثور على الجنديين الأمريكيين المفقودين
وزير الحرب الأمريكي : “لا يوجد شريك أفضل من المغرب لاستضافة الأسد الإفريقي”
الصحراء المغربية بعيون عربية..نقاشات في الدورة الـ31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب
تدريب عسكري مغربي أمريكي على مكافحة أسلحة الدمار الشامل


