وكشف موقع Military Africa، المتخصص في الشؤون العسكرية، أن هذه المناورات شهدت تنفيذ أول اختبار ميداني مشترك من نوعه بين الجيش الأمريكي والقوات المسلحة الملكية المغربية لعمليات هجومية تعتمد على الروبوتات العسكرية، في إطار توجه أمريكي جديد يهدف إلى تطوير تكتيكات قتالية تقلص المخاطر البشرية داخل ميادين المواجهة.
وبحسب المعطيات التي أوردها التقرير، فقد جمعت هذه المناورات بين وحدات المشاة التقليدية والروبوتات، في بيئة صحراوية تحاكي ظروف الاشتباكات الحقيقية، حيث تم اختبار تكتيكات قتالية تقوم على التنسيق بين القوات البشرية والروبوتات العسكرية بهدف تنفيذ عمليات اختراق هجومية ضد مواقع محصنة، مع تقليص المخاطر التي قد تواجه الجنود خلال المراحل الأولى من التقدم الميداني.
وشاركت في هذه التدريبات وحدات “سكاي سولجرز” التابعة للكتيبة الأولى من الفوج 503 للمشاة ضمن اللواء المحمول جوا 173 الأمريكي، إلى جانب عناصر من القوات المسلحة المغربية، حيث جرى تنفيذ هجوم مضاد افتراضي باستخدام روبوتات وأنظمة استطلاع ذاتية قادرة على التحرك فوق تضاريس وعرة، وكشف التهديدات المحتملة قبل وصول القوات البشرية إلى مناطق الاشتباك.
وتركزت المهمة الأساسية لهذه الأنظمة الذكية على تنفيذ المهام الأكثر خطورة، مثل الاستطلاع الأمامي، وتأمين مسارات التقدم، ورصد مصادر النيران المعادية، وكشف الكمائن، في إطار عقيدة عسكرية حديثة تقوم على إسناد المخاطر الأولية للروبوتات، بما يسمح للقوات البشرية بالتدخل في مراحل أكثر أمانا وفعالية.
كما شكلت هذه التدريبات، وفق المصدر ذاته، فرصة عملية لاختبار قدرة الأنظمة القتالية الحديثة على العمل في ظروف مناخية صعبة، خاصة في البيئات الصحراوية التي تتميز بدرجات حرارة مرتفعة وعواصف رملية تؤثر عادة على أنظمة الاستشعار والمعدات الإلكترونية الدقيقة، وهو ما يمنح المغرب أهمية متزايدة باعتباره فضاء ميدانيا مناسبا لاختبار جاهزية التقنيات العسكرية الجديدة في ظروف قريبة من ساحات القتال الحقيقية.
ووفق التقرير، فإن الخطوة تأتي بعد أشهر من إعلان القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم” توجهها نحو إدماج روبوتات قتالية شبيهة بالبشر ضمن التدريبات العسكرية الواقعية، في إطار رؤية أمريكية جديدة تقوم على تطوير أنظمة قادرة على الحركة فوق التضاريس الصعبة، والتفاعل مع التهديدات الميدانية، وتنفيذ المهام القتالية دون تدخل بشري مباشر.
وأشار التقرير كذلك إلى أن هذه المناورات تمثل امتدادا لسلسلة اختبارات تكنولوجية سابقة جرت بالمغرب، من بينها تمرين “Arcane Thunder” الذي نظم بمدينة أكادير سنة 2024، وشهد اختبار أنظمة حرب إلكترونية وطائرات مسيرة متطورة، مثل الطائرة الشمسية “K-1000” والطائرة العمودية “V-BAT”، المخصصتين لرصد الرادارات وتعطيلها.
غير أن مناورات “كاب درعة” بطانطان نقلت هذه التجارب من مرحلة الاستطلاع والرصد الإلكتروني إلى مستوى العمليات الهجومية المباشرة والاختراق القتالي باستخدام الروبوتات، وهو ما يعكس التحول المتسارع الذي تشهده العقيدة العسكرية الأمريكية في ما يتعلق بالحروب المستقبلية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
كما اعتمدت التدريبات، يضيف المصدر ذاته، على برنامج “WinTAK”، وهو نظام متطور لتبادل المعطيات العسكرية بشكل فوري بين الوحدات الأمريكية والمغربية، يسمح بتنسيق العمليات بين الروبوتات الاستطلاعية ومنصات إطلاق الصواريخ بعيدة المدى، في خطوة تعكس التوجه نحو بناء منظومات قتالية مترابطة تعتمد على السرعة في معالجة المعلومات واتخاذ القرار الميداني.
ويتزامن هذا التعاون العسكري مع إعلان الولايات المتحدة إنشاء مركز إقليمي لتدريب الطائرات المسيّرة بالمغرب، في خطوة تعزز موقع المملكة كشريك استراتيجي لواشنطن في مجال الأنظمة الجوية داخل القارة الإفريقية، حيث سبق أن أعلن قائد القوات الأمريكية في أوروبا وإفريقيا أن اختيار المغرب لاحتضان هذا المركز يعود إلى موقعه الاستراتيجي وتطور صناعاته الدفاعية المحلية، خاصة بعد تطوير طائرة “أطلس إيستار”، التي توصف بأنها أول طائرة مسيرة عسكرية يتم تصميمها وتصنيعها محليا بالمغرب.














