وفي هذا السياق، جاء جواب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، على السؤال الكتابي الموجه من طرف النائب نبيل الدخش عن الفريق الحركي بمجلس النواب، تحت رقم 29840، حول “تقييم فعالية برنامج الدعم الاجتماعي المباشر”، ليقدم معطيات تفصيلية حول هذا البرنامج من حيث أهدافه وفئاته المستهدفة وحجم المستفيدين منه.
وأكد لقجع أن هذا النظام يروم دعم الفئات الهشة والفقيرة وتحسين ظروف عيشها، من خلال آليات تحويلات مالية مباشرة تشمل إعانات مرتبطة بالحماية من مخاطر الطفولة، وإعانة جزافية موجهة للأسر التي لا تتوفر على أطفال أو التي يتجاوز سن أطفالها 21 سنة، إضافة إلى إعانات خاصة بالأطفال في وضعية يتم أو إهمال.
وأشار الجواب ذاته إلى أن عدد الأسر المستفيدة من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر بلغ إلى غاية أبريل 2026 أزيد من 3،9 مليون أسرة، بما يعادل نسبة تغطية تقارب 43 في المائة من مجموع الأسر المغربية، مع تسجيل حجم اعتمادات مالية مهمة تم صرفها منذ انطلاق البرنامج في دجنبر 2023، وهو ما يعكس اتساع نطاق الاستفادة وتزايد وتيرة تفعيل هذا الورش على المستوى الوطني.
وفي ما يتعلق بتقييم فعالية البرنامج، أبرز الجواب أن الدعم الاجتماعي المباشر يساهم في تحسين الوضع الاجتماعي للأسر المستفيدة من خلال تعزيز قدرتها الشرائية، عبر تحويلات مالية شهرية تتراوح قيمتها بين 500 و1425 درهما حسب وضعية الأسرة، إضافة إلى منح مرتبطة بالولادة والدخول المدرسي، بما يندرج ضمن مقاربة شمولية تستحضر مختلف المخاطر الاجتماعية المرتبطة بالطفولة والهشاشة.
كما توقف الجواب عند أهمية الانتقال التدريجي نحو مقاربة أكثر شمولية في التدخل الاجتماعي، حيث يتم التأكيد على دور الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي في تفعيل التوجيهات المرتبطة بضرورة تحقيق أثر اجتماعي ملموس ومستدام، وذلك من خلال اعتماد سياسة القرب في بعديها الإنساني والمجالي، عبر إحداث تمثيليات ترابية ومواكبين اجتماعيين يتكلفون بمتابعة وضعيات الأسر عن قرب، والتفاعل مع احتياجاتها، وتيسير ولوجها إلى مختلف آليات الدعم والمواكبة.
وتشمل هذه المقاربة أيضا مواكبة التزامات الأسر الاجتماعية، لاسيما ما يتعلق بتمدرس الأطفال وتتبع الوضع الصحي للأم والطفل، إضافة إلى دعم مسارات الإدماج الاقتصادي للأسر المستفيدة، من خلال تقوية قدراتها ومهاراتها وتوجيهها نحو فرص الإدماج المهني، بما يساهم في تقليص مظاهر الهشاشة وتعزيز الاستقلالية الاقتصادية على المدى المتوسط والبعيد.
وفي هذا الإطار، تم الشروع في إحداث تمثيليات ترابية للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، باعتبارها آلية ميدانية لتفعيل سياسة القرب، حيث تم اعتماد تجربة نموذجية بمدينة الجديدة، في أفق تقييمها وتحديد إمكانيات تعميمها على باقي الجهات، بما يسمح بملاءمة التدخلات مع الخصوصيات المجالية والاجتماعية.
كما أشار الجواب إلى أن الوكالة تشتغل على إرساء منظومة لتتبع نجاعة برنامج الدعم الاجتماعي المباشر وقياس أثره على المستفيدين، من أجل الوقوف على انعكاساته على مؤشرات التنمية الاجتماعية، وتطوير آليات التدخل وفق معطيات دقيقة مرتبطة بالواقع الميداني، مع التأكيد على أن التقييم الشامل لفعالية البرنامج يظل مرتبطا بزمنية كافية لظهور آثاره بشكل ملموس، بالنظر إلى تداخل مكوناته وتعدد مستويات تنفيذه.














