24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
أراء وكتاب
بانوراما
باماكو تنتقل مع الرباط من التقارب السياسي إلى الشراكة الاقتصادية بإعادة إطلاق مجلس الأعمال المالي – المغربي
عززت مالي والمغرب مسار تقاربهما الاقتصادي بإعادة إطلاق مجلس الأعمال المالي المغربي، في خطوة تعكس رغبة البلدين في الانتقال من مستوى التعاون التقليدي إلى شراكة اقتصادية أكثر مؤسساتية وتنظيما، تقوم على تشجيع الاستثمارات المتبادلة، وتوسيع حضور المقاولات في الأسواق الواعدة، وفتح آفاق جديدة للتعاون في قطاعات استراتيجية تشمل الفلاحة والطاقة والعقار والبنيات التحتية والخدمات.
وأعلن مجلس أرباب العمل الوطني في مالي، مطلع يونيو الجاري بالعاصمة باماكو، إعادة تفعيل مجلس الأعمال المالي المغربي، وهو إطار اقتصادي مشترك يُراد له أن يصبح منصة مرجعية لتقوية العلاقات بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين، وتسهيل إنجاز مشاريع استثمارية مشتركة ذات أثر اقتصادي مباشر.
وبحسب المعطيات التي كشف عنها المجلس المالي، فإن هذه الخطوة تأتي في سياق إرادة مشتركة بين الرباط وباماكو لإعطاء دفعة جديدة للعلاقات الاقتصادية الثنائية، من خلال تطوير شراكات مهيكلة وتعزيز المبادلات التجارية والاستثمارية بين القطاع الخاص في البلدين.
ويُنظَر إلى هذه الخطوة باعتبارها مؤشرا على دخول العلاقات المغربية المالية مرحلة جديدة، تتجاوز التعاون السياسي والدبلوماسي نحو بناء شراكات اقتصادية طويلة الأمد، خاصة في ظل التحولات العميقة التي تعرفها منطقة الساحل وغرب إفريقيا.
وخلال السنوات الأخيرة، نجح المغرب في ترسيخ حضوره الاقتصادي داخل عدد من دول غرب إفريقيا، عبر استثمارات في قطاعات الأبناك والتأمينات والاتصالات والفلاحة والبنيات التحتية والطاقة، فيما برزت مالي كإحدى الدول التي تسعى إلى تنويع شركائها الاقتصاديين وجذب استثمارات جديدة قادرة على دعم التنمية الاقتصادية وتوفير فرص الشغل.
وأكد مجلس أرباب العمل الوطني في مالي أن إعادة تنشيط مجلس الأعمال المالي المغربي تروم تشجيع الاستثمارات المتبادلة وتسهيل التواصل المباشر بين المقاولات المغربية والمالية، بما يسمح بخلق مشاريع مشتركة والاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة في البلدين.
وفي إطار هذه العملية، تم تعيين سوري إبراهيم مايغا رئيسا مشتركا للمجلس عن الجانب المالي، حيث سيتولى قيادة أعمال هذه المنصة الاقتصادية إلى جانب نظيره المغربي، منصف زياني، الذي تم اختياره لرئاسة المجلس عن الجانب المغربي.
ومن المرتقب أن يشرف المسؤولان على وضع خارطة طريق جديدة للتعاون الاقتصادي بين البلدين، تشمل تنظيم لقاأت الأعمال والبعثات الاقتصادية، وتسهيل الشراكات بين المستثمرين والفاعلين الاقتصاديين.
ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة بالنظر إلى الإمكانات الاقتصادية التي يتوفر عليها البلدان، فالمغرب بات يشكل بوابة رئيسية نحو الأسواق الأوروبية والأطلسية، بينما تمثل مالي سوقا واعدة داخل منطقة الساحل وغرب إفريقيا، فضلا عن كونها ممرا استراتيجيا نحو عدد من الدول الإفريقية المجاورة.
وتراهن الرباط وباماكو على عدد من القطاعات الحيوية لتشكيل قاطرة هذا التعاون الجديد، وفي مقدمتها الفلاحة، التي تعد أحد أبرز مجالات التعاون بين البلدين، خاصة في ظل الخبرة المغربية في مجالات الري وتدبير الموارد المائية والأسمدة الفوسفاتية والتنمية الزراعية.
كما تحظى الطاقة بمكانة متقدمة ضمن أجندة التعاون المشترك، بالنظر إلى الحاجة المتزايدة لمالي إلى تطوير بنيتها الطاقية وتحسين الولوج إلى الكهرباء، في وقت راكم فيه المغرب تجربة مهمة في مجالات الطاقات المتجددة والطاقة الشمسية والريحية.
وتشمل القطاعات المستهدفة أيضا البنيات التحتية والعقار والخدمات، وهي مجالات تعرف حضورا متزايدا للمقاولات المغربية داخل القارة الإفريقية، سواء عبر مشاريع البناء أو الهندسة أو الخدمات المالية.
ويأتي إحياء مجلس الأعمال المالي المغربي في سياق إقليمي يشهد تنافسا متزايدا بين القوى الاقتصادية الساعية إلى تعزيز حضورها داخل إفريقيا، حيث باتت الشراكات الاقتصادية أداة أساسية لتعزيز النفوذ السياسي والدبلوماسي وبناء تحالفات استراتيجية طويلة الأمد.
وتعكس إعادة تفعيل هذه الآلية الاقتصادية كذلك رغبة مالي في الاستفادة من التجربة المغربية في مجالات التنمية والاستثمار وجذب الرساميل، خصوصا في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجهها منطقة الساحل.
كما تمثل هذه الخطوة امتدادا لمسار متصاعد من التقارب السياسي بين البلدين، والذي شهد خلال السنوات الأخيرة زخما متزايدا تجسد في تبادل الزيارات الرسمية وتوقيع اتفاقيات تعاون في عدد من المجالات.
وتكتسب هذه الدينامية بعدا سياسيا إضافيا في ضوء التحول اللافت الذي عرفه موقف باماكو من قضية الصحراء المغربية خلال السنوات الأخيرة، إذ انتقل الموقف المالي من مرحلة الحياد التقليدي إلى إظهار تقارب متزايد مع الطرح المغربي، في سياق إعادة رسم التحالفات الإقليمية داخل منطقة الساحل وغرب إفريقيا، وتنامي الحضور الدبلوماسي والاقتصادي للمملكة داخل القارة.
وقد تعزز هذا التقارب بشكل أكبر سنة 2026، بعدما أعلنت السلطات المالية دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب باعتبارها أساسا واقعيا وذا مصداقية لتسوية النزاع، كما سحبت اعترافها بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، في خطوة شكلت تحولا مهما في الموقف المالي من هذا الملف، وأعطت دفعة إضافية للعلاقات الثنائية بين البلدين.
كما برز خلال السنوات الأخيرة تقارب متزايد بين الرباط وباماكو في عدد من القضايا الإقليمية المرتبطة بالأمن والتنمية والاستقرار في منطقة الساحل، وهو ما أضفى على العلاقات بين البلدين بعدا استراتيجيا يتجاوز الجوانب الاقتصادية والتجارية التقليدية.
وفي هذا السياق، تبدو إعادة إطلاق مجلس الأعمال المالي المغربي أكثر من مجرد مبادرة اقتصادية، إذ تعكس مسارا متكاملا من التقارب السياسي والاقتصادي بين الرباط وباماكو، وتؤشر إلى انتقال العلاقات الثنائية نحو مرحلة جديدة تقوم على المصالح الاستراتيجية المشتركة، وتربط بين تعزيز الشراكات الاستثمارية وتوطيد التقارب السياسي والدبلوماسي بين البلدين، في محيط إقليمي يشهد تحولات متسارعة.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
حملة التشريعيات في الجزائر.. واستمرار ” التهريج السياسي ” !
صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن يترأس حفل تخرج فوجي السلك العالي للدفاع وسلك الأركان
مجلة الجيش والانتخابات.. و “عسكرة” السياسة في الجزائر؟
الفيفا تحرج تبون… بوعلام بوعلام خارج التشكيلة
عملية مرحبا 2026 .. مؤسسة محمد الخامس للتضامن تعبئ طواقمها وإمكانياتها لضمان عبور سلس لمغاربة العالم
انطلاق الحملة الانتخابية في الجزائر: وعود السياسيين وواقع الشارع المر!
جلالة الملك يستقبل المتسلقة المغربية نوال صفنضلة ويوشحها جلالته بوسام المكافأة الوطنية من درجة ضابط
موجة عنف ضد المهاجرين في جنوب أفريقيا
المغرب ضيف شرف الدورة الـ15 لمهرجان “تاريخ الفن” المنعقد بفونتينبلو الفرنسية
نظام تبون وقبضة الحديد.. هل تحولت الجزائر إلى سجن كبير؟
وزير الدولة البريطاني للتجارة الدولية كريس براينت : المغرب يشكل بوابة نحو بقية إفريقيا ونحو أوروبا في الوقت نفسه


