24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
أراء وكتاب
بانوراما
مع اضطرابات “باب المندب”.. DHL تُحوّل المغرب لمركزها الأساسي نحو إفريقيا بدلاً من إسبانيا والبرتغال
في تغيير ملفت للمجال اللوجيستي في حوض البحر الأبيض المتوسط، تبرز معالم طفرة هيكلية غير مسبوقة، تُعيد رسم خطوط الإمداد والنقل العابر للقارات، حيث أصبحت المملكة المغربية مركزا محوريا في التجارة بين أوروبا والقارة الإفريقية من خلال نقل العديد من الشركات العالمية لمراكزها أو جزء منها إلى المغرب ليصبح مركزها الإقليمي.
ويتجسد هذا التحول الجيواقتصادي البارز في الاستراتيجية التوسعية الأخيرة التي انتهجتها المجموعة الألمانية العملاقة ضحL، والتي أحدثت نقلة نوعية في هندسة تبادل البضائع والطرود دوليا، عبر إطلاق قاعدة لوجستية بميناء طنجة المتوسط أصبحت هي الشريان والجسر اللوجستي الأساسي الذي يربط بين التدفقات التجارية الأوروبية والإفريقية، خصوصا مع الاضطرابات الأمنية والتوترات المستمرة في الممرات المائية الحيوية بالشرق الأوسط، مما أجبر خطوط الشحن العالمية على الالتفاف حول إفريقيا عبر المحيط الأطلسي.
المجموعة الألمانية التي كانت أمريكية إلى حدود سنة 2002 قبل أن تصبح ملكيتها تابعة لـ “دويتشه بوست” جعلت من منصتها بميناء طنجة المتوسط مركزا لشبكتها الإفريقية، بعد زن كانت هذه الشبكة تدار بشكل أساسي من إسبانيا والبرتغال.
وبدأ هذا التحول الاستراتيجي الكبير في أواخر سنة 2019، حين اتخذت قيادة المجموعة الألمانية قرارا حاسما بالاستثمار في البنية التحتية المتطورة للمغرب، وتحديدا من خلال توقيع فرعها العالمي لاتفاقيات لإنشاء مجمع لوجستي ضخم في منطقة “ميد هوب” التابعة للمركب المينائي طنجة المتوسط.
حينها، بدأت ملامح التغيير تتضح جليا عندما أدركت المجموعة أن الاعتماد الحصري على المنصات التقليدية في إسبانيا والبرتغال يعوق مرونة التدفقات نحو عمق إفريقيا، نظرا للتكاليف المرتفعة والتعقيدات الإجرائية.
ومنذ تلك اللحظة، باشرت الشركة خطة تدريجية ومدروسة لنقل ثقل خطوط الشحن البري والبحري والتحكم في التدفقات القارية من الموانئ الإسبانية مثل الجزيرة الخضراء نحو الضفة الجنوبية للمتوسط.
ومع حلول الفترة الممتدة بين سنتي 2021 و2023، دخلت خطة الانتقال الهيكلي ضحL مرحلة التوسع الفعلي والتشغيل الميداني المكثف، حيث لم يعد الأمر مجرد خطط نظرية، بل تحول ميناء طنجة المتوسط والمنطقة الحرة بالنواصر بضواحي الدار البيضاء إلى قواعد لوجستية مركزية لإعادة الشحن والتجميع والتوزيع.
وخلال هذه المرحلة، نجح المغرب في سحب البساط جزئيا من المنصات الإسبانية في مدريد والجنوب الإيبيري، حيث أصبحت الشحنات القادمة من مختلف أرجاء أوروبا تتجمع وتُدار لوجستيا داخل المغرب قبل توجيهها نحو الأسواق الإفريقية، مما قلص الزمن اللوجستي بشكل قياسي واستثمر بذكاء في شبكة الطرق السيار والخطوط الجوية الوطنية.
وتسارعت هذه الدينامية بشكل ملحوظ خلال سنتي 2024 و2025، وهي الفترة التي شهدت اكتمال البنية التحتية اللوجستية الرقمية والمادية لشركة DHL بالمغرب. وخلال هذين العامين، أتاحت المنصة المغربية للمجموعة الألمانية ربطا مباشرا وفائق السرعة وبأقل تكلفة تنافسية ممكنة نحو أكثر من خمسين دولة إفريقية.
وتزامن هذا التدفق التشغيلي مع تنامي نضج المنظومة الصناعية واللوجستية المغربية، مما جعل قرار إعادة التوجيه يبدو كخطوة عبقرية مكنت الفاعلين الاقتصاديين الدوليين من النفاذ إلى منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية عبر بوابة واحدة آمنة ومستقرة ومجهزة بأحدث آليات المناولة الرقمية والتخليص الجمركي السريع.
وتضاعفت أهمية هذا التحول اللوجستي واتخذت بعدا جيوسياسيا بالغ الأهمية، في ظل الاضطرابات الأمنية والتوترات المستمرة التي تشهدها الممرات المائية الحيوية في منطقة الشرق الأوسط، خصوصا مع اضطرابات “باب المندب” بفعل الحرب الإيرانية الأمركية/الإسرائيلية، اضطرت خطوط الشحن العالمية إلى تغيير مساراتها والالتفاف حول القارة الإفريقية عبر المحيط الأطلسي.
ومع التعقيدات التي فرضتها حرب الشرق الأوسط أصبحت القواعد اللوجستية لشركة ضحL في المغرب الشريان والجسر اللوجستي الأساسي والأكثر أمانا لربط سلاسل التوريد العالمية، وتحولت المملكة من مجرد مركز فرعي للشركة الأكبر في نقل الطرود والبضائع إلى محور لوجيستي في سلاسل التوريد العالمية نحو القارة الإفريقية.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
المغرب ضيف شرف الدورة الـ15 لمهرجان “تاريخ الفن” المنعقد بفونتينبلو الفرنسية
نظام تبون وقبضة الحديد.. هل تحولت الجزائر إلى سجن كبير؟
وزير الدولة البريطاني للتجارة الدولية كريس براينت : المغرب يشكل بوابة نحو بقية إفريقيا ونحو أوروبا في الوقت نفسه
جلالة الملك يستقبل سفراء أجانب قدموا أوراق اعتمادهم
الجزائر .. “المادة 200” تطعن في مصداقية التشريعيات
زيارة سعيود لباريس.. وروتايو يعلق: “ليس تبون من يحكم في الجزائر”!
الذكاء الاصطناعي يدخل المؤسسات الصحية المغربية لتعزيز التشخيص المبكر
الرباط: ولي العهد الأمير مولاي الحسن يترأس افتتاح الدورة 17 لملتقى محمد السادس الدولي لألعاب القوى
الجزائر…لماذا تُجنّد السلطة إعلامها لمهاجمة الرأي المخالف ؟
وجع المواطن.. في “الجزائر الجديدة”
الجزائر .. أحزاب تتهم السلطة بالتزوير المسبق للتشريعيات!


