24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
أراء وكتاب
بانوراما
المغرب والأرجنتين يدفعان نحو تحالف اقتصادي جديد كبوابة لإفريقيا إلى أمريكا الجنوبية
دخلت العلاقات الاقتصادية بين المغرب والأرجنتين مرحلة جديدة تتجاوز تجارة الحبوب والأسمدة نحو محاولة بناء شراكة استراتيجية واسعة تربط إفريقيا بأمريكا الجنوبية، ففي تحرك جديد من مدينة روزاريو الأرجنتينية، عرض المغرب أمام المستثمرين ورجال الأعمال الأرجنتينيين موقعه الجغرافي وبنيته الصناعية واللوجستية باعتبارها بوابة مباشرة نحو الأسواق الإفريقية، في وقت تبحث فيه الرباط بدورها عن توسيع حضورها داخل أمريكا الجنوبية انطلاقا من الأرجنتين وسوق ميركوسور.
وتأتي هذه الخطوة بعدما بلغ حجم المبادلات التجارية بين البلدين نحو 1.092 مليار دولار خلال 2025، ما جعل المغرب ثاني أكبر وجهة للصادرات الأرجنتينية في إفريقيا، وسط توجه رسمي لدى الطرفين لتقليص اعتماد العلاقة على عدد محدود من المنتجات والانتقال إلى الاستثمار والصناعة والطاقة والنقل.
تشكل المنتجات الزراعية قلب الصادرات الأرجنتينية نحو المغرب، خصوصا الحبوب والزيوت ومشتقات الصويا، بينما تمثل الأسمدة الفوسفاطية المغربية إحدى أهم ركائز الصادرات في الاتجاه المعاكس.
هذه المبادلات تمنح العلاقة بعدا يتجاوز التجارة التقليدية، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالأمن الغذائي والإنتاج الزراعي، فالأرجنتين باعتبارها قوة زراعية عالمية، تحتاج إلى الأسمدة لتقوية إنتاجيتها، بينما يشكل السوق الأرجنتيني موردا مهما لعدد من المنتجات الزراعية التي يستوردها المغرب.
قدم المغرب أمام الفاعلين الاقتصاديين الأرجنتينيين منظومته اللوجستية والصناعية باعتبارها نقطة عبور نحو القارة الإفريقية، مستندا إلى شبكة الموانئ والمطارات والطرق والسكك الحديدية والمناطق الصناعية.
ويبرز ميناء طنجة المتوسط ضمن أهم الأوراق التي تضعها المملكة أمام المستثمرين، إلى جانب تطور صناعة السيارات وربط المغرب بعدد كبير من الأسواق الإفريقية والدولية.
والرسالة المغربية واضحة، تؤكد للشركات الأرجنتينية الراغبة في توسيع نشاطها داخل إفريقيا يمكنها استعمال المغرب قاعدة للإنتاج والتوزيع والتصدير، بدل الاكتفاء بتصدير السلع مباشرة إلى أسواق متفرقة.
يأتي التحرك الحالي امتدادا للمشاورات التي عقدها البلدان في بوينس آيرس خلال يونيو 2026، عندما اتفقا على توسيع التعاون إلى الزراعة والطاقة والصحة والسياحة والنقل والربط الجوي والاستثمار.
وفي المقابل، ينظر المغرب إلى الأرجنتين بوصفها إحدى أهم بوابات الولوج إلى أمريكا الجنوبية، خصوصا في ظل موقعها داخل تجمع ميركوسور وحجم اقتصادها ومواردها الزراعية والصناعية.
لكن الانتقال من الطموح إلى تحالف اقتصادي حقيقي سيبقى مرتبطا بقدرة البلدين على إطلاق استثمارات مشتركة وربط لوجستي مباشر وتنويع المبادلات.
وبينما تجاوزت التجارة الثنائية حاجز المليار دولار، بدأ السباق الآن على ما هو أكبر، وهو تحويل المغرب والأرجنتين من شريكين تجاريين إلى منصتين متقابلتين، إحداهما نحو إفريقيا والأخرى نحو أمريكا الجنوبية.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
الشرطة الإسبانية تنفي اتهام قوات الأمن المغربية في أحداث سبتة المحتلة
بركان.. تسليم هبة ملكية للزاوية القادرية البودشيشية بمداغ
الرئيس الجزائري وتغيير وزرائه كل الطرق تؤدي إلى الفشل
تبون يجري تعديلا وزاريا عنوانه “لي معجبوش الحال يبدل البلاد”!
أرقام “مهولة” لضحايا الحرائق.. وتبون يتحدث عن الرياح والقضاء والقدر
تبون يتحدث عن “يد إجرامية في الحرائق”.. ماذا عن “جرائم” عدم الاستعداد لها؟!
الجزائر…فاجعة الحرائق تسائل السلطة عن مدى قدرتها على تسيير شؤون البلاد
مجموعة “OCP” وشركة “CHS” الأمريكية تستثمران 450 مليون دولار لإنشاء أول مصنع للأسمدة بلويزيانا
الجزائر…تشييع جثامين شهداء الحرائق وسط تعتيم رسمي على أعدادهم !
الشأن المغربي في الإعلام الإسباني .. حين يتحول الخبر إلى مادة للإثارة وصناعة التأويل
بأمر من جلالة الملك.. الأميرة للا مريم تستقبل أطفال القدس المشاركين في الدورة الـ 17 للمخيم الصيفي


