24 ساعة

  • تحت الاضواء الكاشفة

    orientplus

    لماذا يتخوف النظام الجزائري من الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والإمارات؟

    أراء وكتاب

    بانوراما

    الرئيسية | اخبار عامة | سبتة ووهم السيادة… تصريحات “فيفاس” تفضح التناقضات الإسبانية وتؤكد قوة الموقف المغربي

    سبتة ووهم السيادة… تصريحات “فيفاس” تفضح التناقضات الإسبانية وتؤكد قوة الموقف المغربي

    في محاولة يائسة لتصدير الأزمات الداخلية نحو الخارج، أطلّ خوان خيسوس فيفاس، رئيس ثغر سبتة المحتل، عبر برنامج “El Hormiguero” على قناة “Antena 3″، بخطاب مليء بالمغالطات والتناقضات.

    فيفاس، الذي وجّه سهام نقده لحكومة بيدرو سانشيز المركزية، حاول اختزال ظاهرة الهجرة المعقدة في مصطلحات عسكرية من قبيل “الغزو” و”الهجوم الهجين”، متهماً المغرب بأنه شريك “غير موثوق”. لكن قراءة متأنية بين سطور هذه التصريحات لا تكشف سوى عن هشاشة الموقف الإسباني الداخلي، وتؤكد، بما لا يدع مجالاً للشك، قوة ومركزية الموقف المغربي كقوة إقليمية ذات سيادة.

    التناقض الصارخ: المطالبة بالاستقلالية والاعتراف بالتبعية

    لعل أكبر سقطة منطقية في خطاب فيفاس هي مطالبته بأن تسيطر إسبانيا والاتحاد الأوروبي بشكل كامل على الحدود دون الاعتماد على المغرب، في الوقت الذي يتباكى فيه هو نفسه على تدفق آلاف المهاجرين بمجرد حدوث أي تراخٍ أو ضغط على طول تلك الحدود.

    وهذا التناقض يفضح حقيقة واقعية تحاول بعض النخب الإسبانية طمسها: أوروبا وإسبانيا غير قادرتين هيكلياً على حماية حدودهما الجنوبية دون الشراكة الاستراتيجية والجهد الجبار الذي يبذله المغرب، فإذا كانت إسبانيا قادرة فعلاً على فرض سيادتها المطلقة وإدارة حدودها بمفردها، فلماذا تنهار منظومتها الأمنية والإيوائية أمام موجة تدفق واحدة؟ لذا فإن هذا الخطاب الذي يتبناه رئيس ما يسمى بحكومة سبتة المحلية عن قصد أو عن جهل، يثبت بالدليل القاطع والحجة الميدانية أن المغرب ليس مجرد “شريك”، بل هو صمام الأمان الحقيقي الذي يعوض العجز الأوروبي المستمر.

    تفنيد أسطورة “الغزو” وتعرية الخطاب الشعبوي

    إن استخدام فيفاس لمصطلح “الغزو” لوصف تدفق مهاجرين، من بينهم قاصرون يبحثون عن أفق اقتصادي، هو استدعاء لقاموس شعبوي ومحاولة لعسكرة أزمة إنسانية واجتماعية، فالمغرب لا يرسل الجيوش، بل يواجه بنفسه ضغوطاً ديموغرافية واقتصادية ناتجة عن التفاوتات العميقة بين الشمال والجنوب.

    إن اتهام الرباط بشن “هجوم هجين” هو محض هروب للأمام، فالمملكة المغربية تستثمر موارد مالية وبشرية ضخمة يومياً لإحباط عشرات الآلاف من محاولات الهجرة غير النظامية، وهي تقوم بذلك انطلاقاً من التزامها كدولة مسؤولة، وليس بصفتها “دركياً” يعمل بالوكالة لصالح القارة العجوز، حيث إن وصف المغرب بأنه “شريك غير موثوق” ينم عن جحود سياسي يتجاهل لغة الأرقام والإشادات المتتالية من كبريات العواصم الأوروبية بفعالية الأجهزة الأمنية المغربية.

    المغرب كـ “شماعة” لتصفية الحسابات السياسية الإسبانية

    لم يكن هجوم فيفاس على حكومة بلاده المركزية ووصفها بـ “عدم المسؤولية” و”التقاعس” سوى انعكاس للصراع الحزبي الداخلي الإسباني بين الحزب الشعبي والحزب الاشتراكي، فمن السهل دائماً في اللعبة السياسية الإسبانية استخدام “البعبع المغربي” لتسجيل نقاط انتخابية وإحراج الخصوم.

    وعندما يتهم فيفاس حكومة سانشيز بـ “الخوف من استفزاز المغرب”، فهو يعترف ضمنياً بمدى ثقل المملكة المغربية وقوتها الرادعة. مدريد تدرك جيداً، بعيداً عن المزايدات الإعلامية المحلية، أن أي استقرار أو تطور اقتصادي وأمني في المنطقة يمر حتماً عبر احترام سيادة المغرب وقراراته. فالشراكة الحقيقية تتطلب الندية، والمغرب اليوم لم يعد يقبل بسياسة الإملاءات أو لعب دور الحارس الذي يتلقى اللوم عند أول أزمة.

    خلاصة: المغرب يرسي قواعد الشراكة بندية

    إن تصريحات خوان خيسوس فيفاس لم تفعل شيئاً سوى تسليط الضوء على الضعف البنيوي في المقاربة الإسبانية لقضايا الهجرة، والتأكيد على استحالة تجاوز الدور المغربي. فالمملكة المغربية، بقيادتها الحكيمة ورؤيتها الاستراتيجية، أثبتت أنها تتعامل مع ملف الهجرة بمسؤولية إنسانية وأمنية تفوق بكثير ما تقدمه أوروبا.

    وبدلاً من إطلاق الاتهامات وتوزيع الأوصاف الدرامية، يجدر بالنخب الإسبانية أن تستخلص الدروس الحقيقية: فأمن واستقرار الضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط يبدأ باحترام الشريك الجنوبي، والتعامل معه بمنطق الدولة القوية وذات السيادة، وليس عبر تصريحات إعلامية تفتقر إلى النضج السياسي وتغوص في بحر التناقضات.


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

    صوت وصورة

    الجزائر…الغلاء الفاحش وانهيار القدرة الشرائية الخطاب والرسمي والواقع الشعبي!


    مشاهد تاريخية لاستقبال ميناء الناظور غرب المتوسط أول سفينة تجارية ضخمة


    تقرير أوروبي.. الجزائر “ليست آمنة”.. ومستبعد جدا أن تتسلم أي ناشط مطلوب لديها


    الجزائر …تواصل “تحويل الأنظار” عن عدد ضحايا الحرائق المفجعة بعد نحو 3 أسابيع!


    مآسي الطرقات وحراك الأساتذة وانشغالات المواطنين في الجزائر


    الجزائر …سجن تنزروفت و”الهروب الماكر” للسلطة !


    التطورات الأخيرة في العلاقات المغربية الإسبانية .. وزارة الخارجية توضح


    عامان من العهدة الثانية لتبون..حملة تلميع ومؤشرات على ترويج لـ”الثالثة”!


    بوريطة يشيد بمستوى التعاون مع غينيا ويؤكد استعداد الرباط لتقاسم تجربتها التنموية مع كوناكري


    كوناكري تشيد برؤية صاحب الجلالة الملك محمد السادس من أجل تنمية إفريقيا


    اليونان: المقترح المغربي للحكم الذاتي بالصحراء المغربية يمكن أن يكون “الحل الأكثر واقعية”


    تواصل التستر على عدد ضحايا الحرائق المفجعة بعد مرور نحو أسبوعين!