24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
أراء وكتاب
بانوراما
بسبب صراع أجنحة السلطة والضغوط الاقتصادية وتراجع احتياطات الصرف.. تقرير يحذر الجزائر من أزمة خانقة قد تدفعها للاقتراض من روسيا والصين وصندوق النقد الدولي
تتجه الجزائر، وفق تحذيرات أوردها تقرير حديث، إلى مواجهة مرحلة شديدة التعقيد بفعل تداخل الضغوط الاقتصادية مع الصراعات السياسية وأزمات العلاقات مع عدد من دول الجوار، في وقت تفرض فيه التطورات العسكرية المتسارعة في الشرق الأوسط تحديات إضافية على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد، بما قد يزيد من حدة الضغوط على الدول التي تعاني أصلا من اختلالات مالية واقتصادية.
ويشير التقرير الذي نشره موقع “نورافريكا”، إلى أن التصعيد العسكري الأخير في الشرق الأوسط أعاد إلى الواجهة المخاوف المرتبطة باحتمال اضطراب حركة التجارة عبر واحدة من أهم الممرات البحرية في العالم، خصوصا بعد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب إغلاق مضيق باب المندب من طرف الحوثيين، وهو ما قد يؤدي، في حال استمرار هذه الاضطرابات، إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل البحري وأسعار المواد الغذائية والأسمدة، بما يفاقم الضغوط الاقتصادية على عدد من الدول.
وفي الحالة الجزائرية، يربط المصدرذاته هذه التطورات الخارجية بوضع داخلي يقول إنه يزداد تعقيدا، في ظل تصاعد التوترات الدبلوماسية مع عدد من دول الجوار، خصوصا مالي-رغم الانفراج الدبلوماسي الأخير- وليبيا والمغرب، فضلا عن توترات مع بعض الشركاء الأوروبيين.
ورغم رفض الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لهذه الطروحات، واستناده إلى الزيارات والوفود الأجنبية التي تستقبلها بلاده للتأكيد على استمرار علاقاتها الدولية، يرى التقرير، أن السياسة الخارجية الجزائرية والصراعات المتزايدة مع دول الجوار أثرت على مستوى نفوذ البلاد، في وقت تتزامن فيه هذه التطورات مع صراع حاد على السلطة داخل دوائر القرار.
ويقدم التقرير صورة شديدة السلبية عن هذا الصراع، إذ يتحدث عن مواجهات بين أجنحة من كبار المسؤولين العسكريين، ويورد اتهامات تتعلق باستخدام وسائل قمعية، من بينها القتل والتعذيب والاختطاف والاعتقال التعسفي، معتبرا أن هذه الصراعات خلفت قتلى ومعتقلين وفارين، بينما تزيد الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة من هشاشة الوضع الداخلي.
وحذر التقرير من تفاقم الازمة الاقتصادية الجزائرية، في وقت تشهد فيه أسعار عدد من المواد الأساسية ارتفاعا، وعلى رأسها القمح، الأمر، حيث ذهب المصدر ذاته إلى أبعد من ذلك بتحذيره من اندلاع حرب أهلية خلال الأشهر المقبلة إذا استمرت صراعات النفوذ داخل السلطة، بالتوازي مع عجز الحكومة عن تقديم حلول فعالة لإنعاش الاقتصاد واحتواء الضغوط الاجتماعية.
ويرى أصحاب هذه التحذيرات أن المعضلة الأساسية التي تواجه الجزائر تتمثل في قدرتها على تمويل اقتصادها والحفاظ على توازناتها المالية في ظل ارتفاع حاجاتها الداخلية وتراجع هوامش المناورة، الأمر الذي قد يدفعها، إلى الاقتراض مجددا من حلفائها، وفي مقدمتهم روسيا والصين، أو حتى اللجوء إلى صندوق النقد الدولي، في حال استمرت الضغوط الحالية.
وتزداد هذه المخاوف، مع توقعات بارتفاع أسعار المواد الغذائية عالميا، في وقت أدى فيه مشروع قانون المالية الجزائري لسنة 2026 إلى زيادة عدد من الضرائب والرسوم، وهو ما يقول التقرير إنه زاد من صعوبة الأوضاع المعيشية والاقتصادية للجزائريين، دون أن يؤدي في المقابل إلى معالجة جوهرية للعجز المالي.
وتشير المعطيات إلى أن مشروع قانون المالية الجديد فرض أعباء ضريبية ورسوم إضافية على المواطنين، في وقت يقدر فيه العجز بنحو 60 مليار دولار، حيث أن جزءا كبيرا من هذا العجز مرتبط بحجم الإنفاق العسكري، كما أن الإجراءات الجديدة تزيد الضغط على الفئات الهشة بدلا من معالجة الاختلالات البنيوية التي يعاني منها الاقتصاد.
وبحسب الأرقام الواردة، فإن نحو 60 في المائة من الفئات الهشة في الجزائر، أي ما يقارب 24 مليون شخص، باتوا مهددين بالانزلاق إلى دائرة الفقر، وهي أرقام تعكس، في حال صحتها، حجم الضغوط الاجتماعية التي قد تنتج عن استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وفرض أعباء مالية إضافية على الأسر.
وتربط المؤشرات مستقبل الاقتصاد الجزائري بشكل مباشر بتطور أسعار المحروقات، التي تمثل 97 في المائة من صادرات البلاد، حيث أن الاعتماد الكبير على النفط والغاز يكشف استمرار عجز الحكومات الجزائرية المتعاقبة عن بناء اقتصاد أكثر تنوعا وأقل ارتهانا لتقلبات أسواق الطاقة العالمية.
وفي هذا السياق، ينقل التقرير عن خبراء تقديرات تفيد بأن احتياطات الصرف الجزائرية لا تتجاوز 19 مليار دولار، محذرا من أن استمرار الظروف الحالية قد يؤدي إلى استنزاف صندوق ضبط الإيرادات بين نهاية سنة 2026 وبداية 2027، وهو ما قد يضع السلطات أمام خيار اللجوء إلى صندوق النقد الدولي لتوفير التمويل الضروري.
ويشير اقتصاديون، إلى أن الإجراءات الضريبية الجديدة لن تكون كافية لمعالجة الخلل المالي، إذ يقدر الأثر المنتظر لرفع الضرائب بنحو 4.1 في المائة، مقابل خسائر قد تصل إلى 78 في المائة من العائدات النفطية المفقودة في حال تراجع أسعار النفط، ما يعني، وفق هذه الحسابات، أن الإجراءات المتخذة لن تغطي سوى 64 في المائة من الخسائر المحتملة.
وأمام هذه الصورة، يتوقع خبراء في الجزائر، أن تلجأ الحكومة إلى مجموعة من الإجراءات لتقليص العجز، من بينها زيادة إصدار النقود، وترشيد الإنفاق، وفرض إجراءات تقشفية تشمل خفض الإنفاق على التجهيز بنسبة تقدر بـ46 في المائة، وتقليص نفقات التسيير بنسبة 2 في المائة، إلى جانب احتمال اللجوء إلى خفض قيمة الدينار الجزائري بنسبة تصل إلى 81 في المائة.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
الجزائر …من جيجل الجريحة والمتستر على ضحايا حرائقها إلى دخول مدرسي مثقل بالأسئلة!
الجزائر …أزمة مطافئ وفيضانات بعد نحو شهر من التستر على ضحايا فاجعة الحرائق
الجزائر.. تصاعد وتيرة الاعتقالات والمتابعات في حق أصحاب الرأي
بوريطة يتباحث بنيويورك مع الأمين العام للأمم المتحدة
ما موقع البرلمان من “الإعراب” في الجزائر الجديدة؟
لماذا تقامر أطراف سياسية إسبانية بالعلاقات المستقرة مع المغرب؟
ميناء الناظور غرب المتوسط.. جاهز لدخول سباق المسافنة
غانا تؤكد سحب اعترافها بالجمهورية الوهمية وتجدد دعمها للمخطط المغربي للحكم الذاتي
فاتورة قطع العلاقات بين الجزائر وأبوظبي: قطاع السجائر، الموانئ، والمصانع العسكرية في الميزان
الجزائر…الغلاء الفاحش وانهيار القدرة الشرائية الخطاب والرسمي والواقع الشعبي!
مشاهد تاريخية لاستقبال ميناء الناظور غرب المتوسط أول سفينة تجارية ضخمة


