24 ساعة

  • تحت الاضواء الكاشفة

    orientplus

    لماذا يتخوف النظام الجزائري من الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والإمارات؟

    أراء وكتاب

    بانوراما

    الرئيسية | اخبار عامة | ألمانيا تراهن على المغرب كمنصة صناعية في شمال إفريقيا

    ألمانيا تراهن على المغرب كمنصة صناعية في شمال إفريقيا

    تجه العلاقات الاقتصادية بين المغرب وألمانيا إلى مرحلة جديدة، عنوانها الانتقال من مجرد حضور الشركات الألمانية في السوق المغربية إلى بناء سلاسل قيمة صناعية متكاملة تشمل الإنتاج ونقل التكنولوجيا والمعرفة والتكوين والابتكار، في وقت تنظر فيه برلين إلى المملكة باعتبارها منصة صناعية ذات أهمية متزايدة في شمال إفريقيا.

    وقال السفير الألماني الجديد لدى المغرب، كريستيان هيلدت، إن بلاده لا تستهدف فقط زيادة عدد الشركات الألمانية بالمملكة، وإنما تطوير سلاسل قيمة أكثر تكاملا، تجمع بين التصنيع ونقل الخبرات والتكوين والابتكار، معتبرا أن هذه العناصر تمثل إحدى نقاط القوة الأساسية للاستثمارات الألمانية في المغرب.

    ويأتي هذا التوجه في ظل توسع الحضور الاقتصادي الألماني بالمغرب، حيث تشير المعطيات الرسمية الألمانية إلى وجود نحو 300 شركة ألمانية تنشط في المملكة، من بينها شركات تتوفر على وحدات إنتاج أو فروع للخدمات، فيما ساهمت هذه الشركات في خلق حوالي 35 ألف منصب شغل. كما بلغت المبادلات التجارية بين البلدين خلال سنة 2025 نحو 7.3 مليارات يورو، وفق المعطيات التي أوردها السفير الألماني.

    وتتركز الاستثمارات الألمانية في عدد من القطاعات الصناعية ذات القيمة المضافة، من بينها صناعة السيارات والطيران والأدوية ومواد البناء واللوجستيك والصناعة الرقمية، مع تزايد الاهتمام بالطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر. وكانت وزارة الخارجية الألمانية قد أكدت في أبريل الماضي أن المغرب يمثل ثاني أكبر شريك تجاري لألمانيا في القارة الإفريقية، مع وجود إمكانات إضافية للنمو في الطاقات المتجددة والمواد الخام الحيوية والهيدروجين.

    وفي الجانب المالي، التزمت ألمانيا خلال المفاوضات الحكومية المغربية الألمانية التي جرت في برلين في نونبر 2025 بتعبئة 634 مليون يورو لتمويل برامج التعاون للفترة المقبلة، معظمها في شكل قروض قابلة للسداد عبر بنك التنمية الألماني. وتشمل الأولويات التنمية الاقتصادية المستدامة والتكوين المهني والتشغيل، إلى جانب المناخ والطاقة والتحول العادل، فضلاً عن تدبير الموارد المائية والتكيف مع آثار التغير المناخي.

    كما اتفق البلدان، خلال الدورة الثانية للحوار الاستراتيجي متعدد الأبعاد في أبريل 2026، على تعزيز الشراكات الصناعية وتسهيل التجارة والاستثمارات المتبادلة، مع التركيز على سلاسل القيمة المندمجة والطاقات المتجددة والهيدروجين والرقمنة والذكاء الاصطناعي. وأكدت الرباط وبرلين أيضاً أهمية إشراك القطاع الخاص بشكل أكبر في برامج التعاون التنموي وربط التمويلات والمشاريع باحتياجات القطاع الخاص وخلق فرص الشغل.

    ويعكس هذا التحول توجها ألمانيا نحو الاستفادة من الموقع الجغرافي للمغرب وقاعدته الصناعية وتكوينه المهني وقدرته على الربط بين الأسواق الأوروبية والإفريقية، في وقت يسعى فيه البلدان إلى توسيع التعاون في قطاعات استراتيجية تتجاوز الصناعات التقليدية نحو الطاقة النظيفة والهيدروجين والرقمنة والصناعات ذات القيمة المضافة.

    كما ترى برلين في المغرب شريكا اقتصاديا مهما في شمال إفريقيا، وهو ما ينسجم مع وصف الخارجية الألمانية للمملكة بأنها حلقة اقتصادية بين الشمال والجنوب وشريك رئيسي لألمانيا في المنطقة.


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.