24 ساعة

  • تحت الاضواء الكاشفة

    orientplus

    لماذا يتخوف النظام الجزائري من الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والإمارات؟

    أراء وكتاب

    بانوراما

    الرئيسية | اخبار عامة | العسكر يوسع فرض عقوبة الإعدام بالجزائر.. خطوة تثير المخاوف الحقوقية وتعيد الجدل حول اهدافها

    العسكر يوسع فرض عقوبة الإعدام بالجزائر.. خطوة تثير المخاوف الحقوقية وتعيد الجدل حول اهدافها

    صادق المجلس الشعبي الوطني الجزائري، مساء الخميس، على تعديل قانون العقوبات بما يوسع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام ليشمل جرائم محددة مرتبطة بإضرام الحرائق واختطاف الأطفال، في خطوة تعيد عقوبة الإعدام إلى واجهة النقاش الحقوقي في البلاد.

    ويأتي القرار في وقت تتجه فيه غالبية دول العالم إلى إلغاء عقوبة الإعدام من قوانينها أو تعليق تنفيذها. ووفق مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، فإن أكثر من أربعة أخماس دول العالم ألغت العقوبة قانونيا أو لا تطبقها عمليا، فيما تصف الأمم المتحدة الاتجاه العالمي بأنه يميل بوضوح نحو إلغائها.

    وبموجب التعديل الذي صادق عليه النواب، تفرض عقوبة الإعدام على مرتكبي جرائم محددة، من بينها الإشعال العمدي للحرائق في الغابات والحقول في الحالات التي ينص عليها القانون، إضافة إلى بعض جرائم اختطاف الأطفال، ولا سيما عندما تقترن بالتعذيب أو الاعتداء الجنسي أو التنكيل بالطفل. كما ينص القانون على حرمان المدانين في هذه الجرائم من الاستفادة من الظروف المخففة.

    ودافع وزير العدل الجزائري لطفي بوجمعة عن التعديل، معتبرا أن تشديد العقوبات يمثل، بحسب موقف الحكومة، وسيلة لمواجهة ما تصفه السلطات بالجرائم الخطيرة، ولا سيما الحرائق المتعمدة والاعتداءات على الأطفال. كما ربطت السلطات بعض جرائم الحرائق بالخيانة والتخابر والجريمة المنظمة عندما تكون مرتكبة لمصلحة أطراف أجنبية.

    وكان الرئيس عبد المجيد تبون قد دعا في سبتمبر الماضي إلى تعديل قانون العقوبات بما يسمح بتنفيذ حكم الإعدام بحق مفتعلي ومدبري الحرائق عمدا، وكذلك مختطفي القصر والمنكلين بهم.

    لكن توسيع نطاق العقوبة يطرح مجددا أسئلة حقوقية بشأن موقع الجزائر من المسار الدولي المتعلق بعقوبة الإعدام، خصوصا أن البلاد لم تنفذ أحكام الإعدام منذ عام 1993، رغم استمرار صدور أحكام من هذا النوع في بعض القضايا.

    تعتبر الأمم المتحدة أن الاتجاه العالمي يسير نحو التخلي عن عقوبة الإعدام، سواء من خلال إلغائها نهائيا أو اعتماد وقف رسمي أو فعلي لتنفيذها. كما تؤكد مفوضية حقوق الإنسان أن الحق في الحياة يشكل أساسا لدعوتها إلى الإلغاء العالمي للعقوبة.

    ومن هذا المنظور، ينظر منتقدو التعديل الجزائري إلى توسيع نطاق العقوبة باعتباره ابتعادا عن المسار الحقوقي الدولي الذي يدفع يحظ التعديل بإجماع سياسي داخل المجلس الشعبي الوطني. فقد صوت حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية المعارض ضد المشروع، متمسكا بموقفه الرافض لعقوبة الإعدام، وفق ما باتجاه الحد من استخدامها وصولا إلى إلغائها.

    وفي المقابل، تتمسك السلطات الجزائرية بموقف مختلف، وتقول إن العقوبة تستهدف جرائم تعتبرها بالغة الخطورة، وإن النظام القضائي يوفر ضمانات للمتهمين، من بينها حق الدفاع وإمكانية الطعن في الأحكام.

    ولم يحظ التعديل بإجماع سياسي داخل المجلس الشعبي الوطني. فقد صوت حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية المعارض ضد المشروع، متمسكا بموقفه الرافض لعقوبة الإعدام، وفق ما ورد في تصريحات نوابه.

    ويعكس هذا الموقف استمرار الانقسام حول العقوبة داخل الجزائر بين من يعتبرها أداة للردع في مواجهة الجرائم الخطيرة، ومن يرى أن حماية المجتمع لا تستلزم اللجوء إلى الإعدام، وأن الدولة مطالبة بتعزيز منظومة العدالة والحماية بدل توسيع نطاق العقوبات القصوى.

    ورغم أن الجزائر لم تنفذ أحكام الإعدام منذ أكثر من ثلاثة عقود، فإن التعديل الجديد يمثل تحولا مهما في النقاش القانوني، إذكذا تعيد الجزائر فتح ملف عقوبة الإعدام في وقت يتجه فيه المسار الدولي، وفق الأمم المتحدة، في الاتجاه المقابل، نحو تقليص استخدامها وصولا إلى إ لا يكتفي بالإبقاء على العقوبة في التشريع، بل يوسع نطاق الجرائم التي يمكن أن تصل عقوبتها إلى الإعدام.

    وبعد مصادقة المجلس الشعبي الوطني، ينتقل النص إلى مجلس الأمة لمناقشته والتصويت عليه، قبل استكمال المسار الدستوري ودخوله حيز التنفيذ في حال اعتماده نهائيا ونشره في الجريدة الرسمية.

    وهكذا تعيد الجزائر فتح ملف عقوبة الإعدام في وقت يتجه فيه المسار الدولي، وفق الأمم المتحدة، في الاتجاه المقابل، نحو تقليص استخدامها وصولا إلى إلغائها.


    الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net

    تعليقات الزوّار

    أترك تعليق

    من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.