24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
أراء وكتاب
بانوراما
المغرب يحشد الدعم الدولي لقرار أممي في جلسة أكتوبر يكرّس حصرية الحكم الذاتي ويفتح مسار تنفيذه في الصحراء
تخوض الدبلوماسية المغربية حملة اتصالات ولقاءات مكثفة داخل الأمم المتحدة ومع عواصم دولية مؤثرة، استعدادا لاستحقاق مجلس الأمن خلال أكتوبر الجاري، بهدف استصدار قرار متقدم حول الصحراء، ينقل مبادرة الحكم الذاتي من دائرة الدعم السياسي إلى مسار التنفيذ.
وبحسب معطيات حصلت عليها “الصحيفة” من مصادر متطابقة، دفعت الرباط بفريق كبير من الدبلوماسيين إلى أروقة المنظمة الدولية لترتيب المواقف وحشد التأييد، في مرحلة تعتبرها حاسمة لفتح الطريق أمام تسوية نزاع استنزف المنطقة لأكثر من نصف قرن.
وتضع الرباط ثقلها الدبلوماسي خلف هذا الاستحقاق، عبر تحرك يجمع بين الاتصالات المباشرة مع الدول الأعضاء في مجلس الأمن والعمل داخل الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتقول المصادر إن الحملة تستهدف بناء توافق دولي حول الانتقال إلى مرحلة جديدة، يصبح فيها الحكم الذاتي الإطار الذي تنتظم داخله التسوية، مع تحديد آليات تنزيله والضمانات المصاحبة له، والدور الذي ستضطلع به الأمم المتحدة في مواكبة العملية ومراقبتها.
وفي قلب هذه التحركات، أجرى وزير الخارجية ناصر بوريطة سلسلة لقاءات متوالية مع أطراف أمريكية مؤثرة، شملت مسؤولين في وزارة الخارجية وممثلين لواشنطن لدى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، إلى جانب أعضاء بارزين في الكونغرس ومجلس الشيوخ.
وتعكس كثافة هذه الاتصالات المكانة التي تحتلها الولايات المتحدة في الحسابات المغربية، باعتبارها الطرف الذي يتولى إعداد مشروع القرار حول الصحراء وقيادة المشاورات بشأن صيغته، فضلا عن دعمها للمبادرة المغربية.
وامتدت اللقاءات، وفق مصادر “الصحيفة”، إلى ممثلي فرنسا وبريطانيا وروسيا، فيما جرت اتصالات مع البعثة الصينية، وشملت التحركات أيضا البعثة الإسرائيلية.
ويولي المغرب أهمية خاصة لمواقف الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، بالنظر إلى امتلاكها حق النقض، وإلى قدرتها على تحديد سقف القرار المقبل، ولذلك، تعمل الدبلوماسية المغربية على تعزيز مواقف الحلفاء، وتقريب وجهات النظر مع العواصم التي يمكن أن تؤثر تحفظاتها في الصياغة النهائية.
وبحسب المعطيات نفسها، يستهدف المغرب، بمعية الولايات المتحدة، الدفع بمسودة متقدمة تنص على حصرية مبادرة الحكم الذاتي المغربية إطارا للتسوية، وتفتح الطريق أمام اعتماد تفاصيلها وآليات تنفيذها.
وتراهن الرباط على أن يشكل هذا التحول نقطة الانتقال من إدارة النزاع إلى معالجته، عبر مسار واضح يحدد المؤسسات والصلاحيات والترتيبات اللازمة لتنزيل المبادرة، ويمنح العملية السياسية أفقا عمليا يتجاوز تكرار المواقف وتجديد النقاش حول الخيارات المتعارضة.
ويشمل التصور الذي تعمل عليه الرباط إعادة تحديد مهام بعثة الأمم المتحدة في الصحراء، “مينورسو”، لتواكب المرحلة الجديدة وتتولى مراقبة تنزيل الحكم الذاتي.
وتعتبر المصادر أن ربط التسوية بآلية أممية للمواكبة سيمنحها بعدا دوليا، ويتيح متابعة تنفيذ الترتيبات المتفق عليها، بما يحول القرار المرتقب إلى مدخل لمسار متكامل، تتصل فيه الخطوات السياسية بالتدابير الميدانية والمؤسساتية، تحت إشراف المنظمة الدولية وبمشاركة الأطراف المعنية بتنفيذ التسوية.
وتنظر الرباط إلى هذا المسار باعتباره بوابة لمعالجة الوضع القانوني للملف داخل الأمم المتحدة، ووفق قراءة المصادر، يبدأ الرهان بقرار واضح من مجلس الأمن حول الحكم الذاتي وآليات تنزيله، ثم ينتقل إلى تنفيذ الترتيبات بمراقبة أممية، وصولا إلى مرحلة طرح نتائج التسوية أمام الجمعية العامة، والغاية المغربية هي إنهاء معالجة القضية ضمن ملفات تصفية الاستعمار، بعد استكمال المسار الذي تسعى المملكة إلى تكريسه داخل المؤسسات الأممية.
ولهذا، لا تقتصر الحملة على الأعضاء الدائمين، بل تشمل الدول المنتخبة في مجلس الأمن، سعيا لتأمين الأصوات اللازمة لاعتماد القرار وتفادي اعتراض أي دولة تمتلك حق النقض.
وتقول المصادر إن الدبلوماسيين المغاربة يشتغلون على تفاصيل المواقف والصياغات، ويجرون لقاءات متتابعة لاستطلاع اتجاهات التصويت، وشرح التصور المغربي، وترتيب شبكة الدعم قبل وصول مشروع القرار إلى مرحلته النهائية، في سباق دبلوماسي يتسارع مع اقتراب موعد الحسم في التصويت على قرار جديد يخص الصحراء.
وفي المقابل، تخوض الجزائر، وفق مصادر “الصحيفة”، حملة اتصالات موازية لمنع صدور قرار يكرس حصرية المبادرة المغربية، وتحاول حشد الدعم للمواقف التي تدافع عنها جبهة البوليساريو، والإبقاء على الخيارات التي تبنتها طوال العقود الماضية.
وترى المصادر أن الانتقال إلى اعتماد الحكم الذاتي وتنزيله سيضع الجزائر أمام تحول كبير في ملف استثمرت فيه سياسيا ودبلوماسيا وماليا، وجعلته محورا ثابتا في علاقاتها مع المغرب وفي تحركاتها الإقليمية والدولية.
ويجري هذا التنافس على خلفية عقود من تعثر مسار الاستفتاء، خصوصا بسبب الخلافات حول تحديد الهيئة الناخبة، واستمرار التباعد بين مواقف الرباط وجبهة البوليساريو، حجيث تراهن المملكة على تجاوز هذا الجمود بتسوية تمنح المنطقة فرصة للخروج من الاستقطاب الذي عطل التعاون المغاربي.
وبين اللقاءات المغلقة والمشاورات داخل أروقة الأمم المتحدة، تعمل الرباط على جعل أكتوبر محطة انتقال نحو تسوية عملية، تحمل معها بداية إنهاء نزاع أثقل كاهل المنطقة وأبقى مستقبلها رهين خلاف مزمن، وحرم شعوبها فرصا واسعة للتكامل والتنمية والاستقرار المشترك، على امتداد أجيال متعاقبة، منذ اندلاع هذا النزاع.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
الحكم الذاتي هو الحل الوحيد”.. الإدارة الأمريكية تبعث رسائل واضحة إلى البوليساريو
إشادة دولية بتعيين أول امرأة رئيسة للحكومة المغربية
سفير واشنطن بالأمم المتحدة يدعم الحكم الذاتي بالصحراء المغربية
لهيب أسعار الخضر والفواكه يفضح سياسات تبون وحكوماته !
الجزائر…ومن إنجازات تبون إنتخابات بلا مترشحين
الجزائر : نساء وأستاذات أمام المحاكم بسبب آرائهن على فيسبوك!
الإعلام المصري مندهش من التطور الإقتصادي القوي للمغرب في إفريقيا
دعم دولي متزايد للمبادرة المغربية للحكم الذاتي بالصحراء المغربية
الملك محمد السادس يستقبل بالقصر الملكي بالرباط، فاطمة الزهراء المنصوري
الجزائر …هل وقعت نُخبة الجالية العلمية في “فخ” الرئاسة والسياسة ؟!
“الجزائر الجديدة” بين قمع نخبة الداخل و”الدعاية” بنخبة الخارج!


