قيادي في حزب جزائري يحذر بعد تقرير صندوق النقد الدولي
لم تعد «المخاطر»التي تحيط اقتصاد الجزائر سرا، بحسب التقرير الدولية مع الاعتماد على التمويل النقدي (طبع النقود) الذي يقوّض استقرار الأسعار، وانخفاض كبير في الاحتياطيات الدولية، فضلاً عن استمرار عجز الموازنة في ظل أن الاحتياجات التمويلية الكبيرة للحكومة دفعت الدَّين العام إلى الوصول إلى 52.1% من الناتج الداخلي الخام.
وتزداد صعوبات مع الاعتماد المفرط على المحروقات و تراجع احتياطيات النقد الأجنبي و ارتفاع الدين العام حيث صعد الدين العام ليصل إلى ما يقارب 52.1% من الناتج المحلي الإجمالي، وسط دعوات لضبط مالي صارم ثم الترابط المالي بين الدولة والبنوك بوجود ارتباط وثيق وتقليدي بين تمويل عجز الحكومة والمؤسسات العامة والبنوك العامة، وهو ما يحد من قدرة البنوك على توجيه التمويل والائتمان الكافي للقطاع الخاص و ضعف التنويع الاقتصادي وبطء الإصلاحات مع استمرار الهيمنة الحكومية على مفاصل الاقتصاد والبيروقراطية وتحديات مناخ الأعمال، مما يبطئ من نمو القطاعات البديلة خارج قطاع المحروقات.
حذّر زهير رويس، نائب رئيس حزب جيل جديد، من أن مسار الاقتصاد الجزائري، رغم استمرار النمو، يطرح تحديات تتعلق بالعجز المالي وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي وارتفاع التضخم، داعيًا إلى استغلال المرحلة الحالية لإجراء إصلاحات تعزز الإنتاج والتصدير وتقلل تدريجيًا من الاعتماد على المحروقات.
وأوضح رويس أن النمو الاقتصادي لا يزال قويًا، مستندًا إلى تسجيل 3.7% في 2024 و3.9% في 2025، مع توقع بلوغه 3.8% في 2026، إلى جانب استمرار ديناميكية القطاعات خارج المحروقات.
وقال رويس، في قراءة نشرتها الصفحة الرسمية للحزب على فيسبوك، حول تقرير صندوق النقد الدولي الأخير حول الجزائر، إن التقرير “لا يصف اقتصادًا يعيش أزمة”، لكنه يعرض مسارًا يستدعي اتخاذ خيارات قبل تضييق هوامش المناورة، مشيرًا إلى توقع نمو الاقتصاد بنسبة 3.8% خلال 2026، مقابل تضخم متوسط عند 5.5% وعجز في الميزانية يعادل 9.6% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأشار نائب رئيس جيل جديد إلى أن توقعات صندوق النقد الدولي المنشورة في 21 سبتمبر 2026 تتضمن انخفاض احتياطيات النقد الأجنبي من 51 مليار دولار في 2025 إلى 19.8 مليار دولار في 2031، معتبرًا أن هذه التوقعات، حتى وإن لم تكن “قدرًا محتومًا”، تستدعي التحرك قبل تآكل هوامش الأمان.
وأوضح رويس أن النمو الاقتصادي لا يزال قويًا، مستندًا إلى تسجيل 3.7% في 2024 و3.9% في 2025، مع توقع بلوغه 3.8% في 2026، إلى جانب استمرار ديناميكية القطاعات خارج المحروقات.
لكنه لفت، في المقابل، إلى وجود اختلالات مرافقة لهذا النمو، من بينها ارتفاع التضخم إلى 5.2% في أبريل 2026، وارتفاع عجز الميزانية، وزيادة لجوء الدولة إلى التمويل من بنك الجزائر، فضلًا عن تدهور الحساب الجاري خلال 2025.
واعتبر رويس أن عجزًا يعادل 9.6% من الناتج المحلي الإجمالي لا يمثل مجرد رقم محاسبي، بل يعكس فجوة بين موارد الدولة ونفقاتها، ما يجعل مسألة تمويل هذا العجز، سواء عبر الاقتراض أو التمويل النقدي أو زيادة الإيرادات، جزءًا أساسيًا من النقاش الاقتصادي.
وحذّر من أن اللجوء المتزايد إلى التمويل النقدي قد يفاقم الضغوط التضخمية، معتبرًا أن التحدي لا يرتبط فقط بمستوى الإنفاق العمومي، وإنما أيضًا بقدرة الاقتصاد على خلق الثروة والإيرادات الكافية لتمويل هذا الإنفاق بصورة مستدامة.
احتياطيات الصرف تحت المجهر
وفي ما يتعلق باحتياطيات النقد الأجنبي، أشار رويس إلى توقعات صندوق النقد الدولي بانخفاضها من 51 مليار دولار في 2025 إلى 46.5 مليارًا في 2026، ثم إلى 33.4 مليارًا في 2028 و19.8 مليارًا في 2031.
وقال إن ذلك يعني، وفق هذه التوقعات، انخفاضًا بنحو 61% خلال ست سنوات، بالتزامن مع تراجع تغطية الواردات من 8.6 أشهر إلى نحو 3.3 أشهر، مشددا على أن هذه الأرقام تمثل توقعات وليست نتيجة حتمية، معتبرًا أن أهميتها تكمن في كونها تنبه إلى المخاطر المحتملة قبل تضييق الخيارات المتاحة أمام صانع القرار.
ويرى رويس أن ارتفاع عائدات المحروقات يوفر للجزائر “نافذة من الفرص”، لكنه شدد على أن فترة الهدوء المالي لا يمكن أن تكون بديلًا عن استراتيجية اقتصادية طويلة المدى.
ودعا إلى توجيه موارد المحروقات نحو الاستثمار في الإنتاجية والبنى التحتية ورأس المال البشري والابتكار والمؤسسات القادرة على التصدير، بدل الاكتفاء بتمويل مستويات مرتفعة من الإنفاق.
وأكد أن السؤال الأساسي، في تقديره، لا يتعلق فقط بحجم إيرادات المحروقات، وإنما بكيفية استغلال الفترة التي تتيحها هذه الإيرادات لإحداث تحول مستدام في الاقتصاد.
دعوة إلى تنويع حقيقي
وشدد نائب رئيس جيل جديد على أن التنويع الاقتصادي لا ينبغي أن يبقى مجرد شعار، معتبرًا أن تحقيقه يتطلب منح القطاع المنتج، ولا سيما القطاع الخاص، دورًا أكبر في خلق الثروة.
وحدد عددًا من الأولويات، بينها توفير بيئة تنظيمية مستقرة وقابلة للتوقع، وتسهيل الوصول إلى التمويل، وتحسين فعالية النظام الضريبي، وتعزيز حوكمة المؤسسات العمومية، والحد من البيروقراطية، ومكافحة الاقتصاد غير الرسمي، إلى جانب توفير ظروف تسمح للمؤسسات بزيادة الإنتاج والاستثمار والتصدير.
وأشار إلى أن تنويع الاقتصاد لا يعني فقط إحلال الإنتاج المحلي محل بعض الواردات، بل يتطلب، وفق رؤيته، القدرة على الإنتاج بصورة تنافسية والتصدير وخلق قيمة مستدامة خارج قطاع المحروقات.
ماذا عن القدرة الشرائية؟
وربط رويس بين الأداء الاقتصادي وتحسن ظروف معيشة المواطنين، معتبرًا أن النمو لا يكتسب معناه الكامل إلا إذا انعكس على الدخول الحقيقية وفرص العمل والقدرة الشرائية.
وقال إن تسجيل نمو بنسبة 3.8% مع تضخم متوسط قدره 5.5% لا يمكن اعتباره، في حد ذاته، مؤشرًا كافيًا على تحسن الوضع الاقتصادي بالنسبة للمواطن، مشددًا على أن المؤشر الأهم هو مدى نمو الثروة والدخول مقارنة بارتفاع تكاليف المعيشة.
وختم رويس بالتأكيد على أن الجزائر لا تزال تمتلك مقومات اقتصادية مهمة، بينها الموارد الطاقوية والاحتياطيات النقدية والسوق الداخلية والكفاءات والجالية في الخارج، معتبرًا أن التحدي يتمثل في استثمار هذه المرحلة لإجراء الإصلاحات قبل أن تفرضها القيود الاقتصادية.
وقال إن الاقتصاد القوي ليس ذلك الذي يستهلك موارده الريعية، وإنما الذي يحولها إلى قدرة مستدامة على الإنتاج والتصدير وخلق الثروة.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
400 مليار دولار والواقع.. أرقام تبون في مهب أرقام صندوق النقد الدولي!
الداخلة تفتح نافذة جديدة أمام المقاولين وتستقطب خبرات أمريكية في مجال الابتكار وريادة الأعمال
الرئيس تبون حاور نفسه.. هل أقنعكم ” المونولوغ ” ؟!
129 انتهاكا في 10 أشهر .. تقرير غوتيريش يتهم “البوليساريو” بالضلوع في أعمال عدائية
الجزائر بين وعود تبون و واقع الأسعار …هل تعيش السلطة في كوكب أخر
الحكم الذاتي هو الحل الوحيد”.. الإدارة الأمريكية تبعث رسائل واضحة إلى البوليساريو
إشادة دولية بتعيين أول امرأة رئيسة للحكومة المغربية
سفير واشنطن بالأمم المتحدة يدعم الحكم الذاتي بالصحراء المغربية
لهيب أسعار الخضر والفواكه يفضح سياسات تبون وحكوماته !
الجزائر…ومن إنجازات تبون إنتخابات بلا مترشحين
الجزائر : نساء وأستاذات أمام المحاكم بسبب آرائهن على فيسبوك!


