24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
orientplus
أراء وكتاب
بانوراما
الروابط القوية بين الإرهاب و”البوليساريو” تستدعي اتخاذ مواقف دولية حازمة
لطالما أكدت المملكة المغربية على وجود علاقات وروابط قوية بين الجبهة الانفصالية في مخيمات الرابوني على التراب الجزائري وبين التنظيمات والجماعات المسلحة في منطقة الساحل والصحراء، منبهة المجتمع الدولي إلى التهديد الكبير التي يشكله هذا “التحالف المشبوه” على الأمن والسلم الدوليين.
تنبيه تكرره في كل مرة عدد من التقارير الدولية والإعلامية؛ آخرها تقرير مفصل أعدته “إذاعة بافاريا” الألمانية، أكدت من خلاله “أن الجماعات الإرهابية، على غرار الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة، تجد موطئ قدم لها في مخيمات تندوف”.
المصدر عينه أوضح أن أحد أفراد “البوليساريو”، الذي كان مقربا من “عدنان أبو الوليد الصحراوي”، عضو الجبهة هو الآخر، الذي قُتل في العام 2021 إثر ضربة جوية فرنسية استهدفته على الحدود المالية مع النيجر، كان قد “كشف للسلطات الإسبانية، إثر اعتقاله، عن شبكة تضم أفرادا من الجبهة الانفصالية لعبوا أدورا مهمة في أنشطة تنظيم الدولة الإسلامية في منطقة الساحل والصحراء”.
ومع ظهور دلائل ملموسة في كل مرة على وجود روابط قوية بين الانفصاليين الذين يتخذون من تندوف مقرا لعملياتهم وبين الجماعات المسلحة في المنطقة، يتساءل الكثيرون: هل تدفع هذه الوضعية التي تهدد أمن واستقرار المنطقة المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم حيال هذا الأمر؛ ومن ثم وضع “البوليساريو” ضمن قوائم الإرهاب؟
من جهتهم، قال مهتمون بالشأن الأمني للمنطقة إن التحالف ما بين “انفصاليي تندوف” و”إرهابيي الساحل والصحراء” هو تحالف قديم يستوجب من الدول الفاعلة في المنتظم الدولي والمعنية بأمن المنطقة مواقف واضحة لتحييد هذا الخطر الإرهابي الذي تضطلع جهات متعددة بأدوار كبيرة في تنامي أبعاده ومساحته الجغرافية.
ضلوع جزائري وحالة فريدة
في تتبعه لمسار العلاقة بين “البوليساريو” والإرهاب، قال إحسان الحافيظي، باحث مختص في الشؤون الأمنية، إن “الروابط بين الجبهة الانفصالية والتنظيمات الإرهابية في المنطقة تعود إلى سنوات، حينما ظهرت مجموعات متشددة بلباس أفغاني تعيش داخل مخيمات تندوف، وحينها بدأت هذه المجموعات في استقطاب الشباب الرافض لوضعيته داخل هذه المخيمات”.
في السياق ذاته، أضاف الباحث عينه أن “الإحساس الذي تراكم لدى الشباب بكونهم أدوات تستخدمها الجزائر في صراعها مع المغرب وورقة ضغط في قضية خاسرة، إضافة إلى احتجاز آلاف الصحراويين فوق التراب الجزائري، كلها عوامل دفعت الكثير من هؤلاء إلى التطرف واعتناق الأفكار المتشددة”.
وتابع الحافيظي: “لاحقا، سوف تستفيد التنظيمات المتطرفة التي ظهرت في الساحل وعلى الحدود الجنوبية للجزائر من الأرضية التي وفرتها لها “البوليساريو””، مشددا على أن “هذه المعطيات التاريخية والجيواستراتيجية تؤكد أن علاقة الانفصاليين بالإرهاب ليست تسويقا أو خطابا واهيا؛ بل حقيقة واقعية أنتجتها حالة الانفلات وفقدان الأمل وغياب أفق الحل لصراع مفتعل حول الصحراء المغربية”.
وأضاف المتحدث ذاته: “كما يؤكد ذلك ما كان المغرب يحذر منه ويدعو المجتمع الدولي إلى الانتباه إليه”، مبرزا أن “التقارير الأمنية والاستخباراتية حول المنطقة قد أبانت أن الجماعات المتطرفة تتحالف مع الجماعات الانفصالية لضرب أمن واستقرار الدول”، موضحا أن “جبهة “البوليساريو” تبقى حالة فريدة بوصفها حاضنة للتطرف؛ لكنها تتلقى دعما رسميا من النظام الجزائري”.
في السياق ذاته أشار الباحث في الشؤون الأمنية إلى “التحالف القديم بين أجهزة الاستخبارات الجزائرية والجماعات الإرهابية في المنطقة. كما أن انتشار الجماعات الإرهابية في المنطقة، سواء تعلق الأمر بداعش أو بتنظيم القاعدة، استفاد من وجود أرضية خلقتها الجماعة الإسلامية المقاتلة الجزائرية (جيا)؛ وهي جماعة كانت سباقة إلى تبني خطاب التطرف وتنفيذ عمليات إرهابية بالمنطقة، حيث تنقلت من الجبال الجزائرية إلى منطقة الصحراء الكبرى”.
وأشار المتحدث عينه، في تصريح لجريدة هسبريس، إلى أن “تنقل هذه التنظيمات وتمددها الجغرافي في المنطقة كانا بتنسيق بين هذه الجماعات والمخابرات الجزائرية التي تعمدت دفعها نحو الحدود مع الدول المجاورة، لاستخدامها في أجندة النظام العسكري الجزائري في منطقة الساحل والصحراء”.
دلائل مادية وضرورة إبداء مواقف واضحة
من جهته، أكد محمد بنحمو، الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية، أنه “لم يعد سرا أن عددا من المنتسبين إلى “البوليساريو” انخرطوا في التنظيمات الإرهابية بمنطقة الساحل والصحراء، ومنهم من تقلدوا مناصب قيادية في بعض من هذه التنظيمات الإرهابية؛ كأبي الوليد الصحراوي وغيره من أعضاء الجبهة الانفصالية”.
وأضاف المتحدث عينه أن “هذا التقاطع بين “البوليساريو” والتنظيمات الإرهابية بمنطقة الساحل والصحراء ليس بالجديد، وهناك مجموعة من المحطات والأحداث التي تؤكد ذلك؛ على غرار اختطاف رهائن إيطاليين وإسبان من قلب مخيمات الرابوني في العام 2011 وبيعهم لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وغيرها من المحطات التي تعد دليلا ماديا على هذا الرابط بين الانفصاليين في تندوف والإرهابيين في الساحل والصحراء”.
وتعليقا حول ما ورد في مقال مفصل للإذاعة الألمانية “BR24″، والمعنون بـ”الجماعات الإرهابية في إفريقيا.. تربة حاضنة للهجمات في أوروبا، ليوم السبت المنصرم، حول وجود جماعات إرهابية في إفريقيا ومناهج الدعاية التي تعتمدها عبر الأنترنيت والتجنيد في مناطق عدم الاستقرار، وخصوصا في مخيمات “البوليساريو” بتندوف جنوب غرب الجزائر، قال بنحمو إنه “يؤكد تقارير ومعطيات ووقائع سابقة كلها تشير إلى هذا التقاطع بين “البوليساريو” والتنظيمات الإرهابية. وقد بدأ الآن يتبين للعديد من الجهات الدولية، بشكل واضح، التهديد المتنامي الذي يشكله الانفصاليون في تندوف على الأمنين الإقليمي والدولي، والخطورة الكبيرة التي يشكلها تحالفهم وتعاونهم الواضح أو الضمني مع المجموعات المسلحة الإرهابية في المنطقة”.
وحول إمكانية طلب المغرب إدراج “البوليساريو” على قوائم الإرهاب العالمية، قال الخبير في الشؤون الأمنية والاستراتيجية إن الأمر “يستوجب موقفا واضحا وصريحا من المجتمع الدولي؛ لأننا أمام تنظيم انزلق بشكل كبير من زاوية وبُعد مُعلن على أنه سياسي إلى بُعد إرهابي وإجرامي واضح المعالم”.
في السياق ذاته، أوضح المتحدث عينه أن “الجميع مُطالب بتحمل مسؤوليته والخروج من المواقف الرمادية في هذا الصدد؛ لأننا نعلم أن المغرب حين يتحدث عن هذا الأمر ويقدم معطيات ودلائل مادية بخصوصه فالمواقف الدولية آنذاك تكون مترددة، ولكن أن تتحدث تقارير وجهات دولية عن الموضوع، فإن الدول الأخرى مطالبة أن تتخذ مثل هذه المبادرة، لأن “البوليساريو” اليوم أثبتت بالملموس أنها هي منظمة إجرامية تحت غطاء سياسي وينبغي أن يكون هنالك موقف واضح حيال هذا الأمر”.
وساق الخبير في الشؤون الأمنية في هذا الشأن مثال حركة “القوات المسلحة الثورية الكولومبية” السابقة، التي كانت مدرجة ضمن قوائم الإرهاب الأمريكية منذ العام 1977، قبل أن يتم شطبها من هذه القائمة سنة 2021، بقرار من إدارة بايدن، إثر اتفاق السلام بينها وبين الحكومة الكولومبية وتخليها عن “الكفاح المسلح” أواخر العام 2016، معتبرا أن “وضعها كان مشابها للوضع الحالي لجبهة “البوليساريو”.
وخلص المتحدث عينه، في حديثه مع هسبريس، إلى أن “المغرب، من باب المسؤولية والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين، يواجه جميع أنواع الجريمة والإرهاب وغيرها من التنظيمات المسلحة غير الشرعية؛ ذلك أن السبيل الذي من يمكن من خلاله الوصول إلى هدف تحقيق الأمن والاستقرار هو توعية الجميع بما يحدث ودفع الدول إلى تحمل مسؤوليتها واتخاد مواقف واضحة في هذا الإطار”.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
الطالبي العلمي يمثل جلالة الملك في مراسم تنصيب الرئيس الشيلي الجديد
حملات طبية لوكالة بيت مال القدس الشريف لدعم صمود المقدسيين
أخنوش: المغرب يعتبر إدماج الطاقة النووية المدنية في المزيج الطاقي امتدادا طبيعيا
كيف يغيّر ميناء الناظور موازين الطاقة بعد أزمة هرمز؟ |
الداخلة – وادي الذهب: مشاريع مهيكلة تعزّز مكانة الجهة كقطب اقتصادي صاعد
مبادرة تضامنية لفائدة أسر إثيوبية معوزة تحت إشراف مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة
الجزائر والحرب على إيران.. ضبابية الموقف؟!
تدشين مسجد محمد السادس بأنجامينا انعكاس لعمق الروابط الروحية بين المملكة ودولة تشاد
لقجع يكشف حصيلة دعم متضرري الفيضانات: 6 آلاف درهم لـ15 ألف أسرة
ادعاءات حول ما سمي بظاهرة اختطاف الأطفال .. وزارة الداخلية ترد
مغاربة العالم .. قوة اقتصادية ورافعة للتنمية


