24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
أراء وكتاب
بانوراما
تصريحات من الكونغرس وتلميحات من وزير الخارجية.. هل يكون تصنيف “البوليساريو” ضمن قوائم الإرهاب الأمريكية أول ملف يحسمه المغرب مع إدارة ترامب الجديدة؟
قد لا تكون المهمة الأولى للدبلوماسية المغربية مع إدارة الرئيس الأمريكي القديم – الجديد دونالد ترامب، بخصوص قضية الصحراء، هي تنفيذ تعهُّده بافتتاح قنصلية عامة لواشنطن في مدينة الداخلية، بل ربما تكون الرباط على موعد مع خطوة أهم وذات انعكاسات مؤثرة عابرة للحدود، تتمثل في تصنيف جبهة “البوليساريو” في قوائم الإرهاب الأمريكية.
ومع اقتراب موعد أداء ترامب لليمين الدستورية، يوم 20 يناير 2025، للعودة رسميا إلى البيت الأبيض، بدأ الجمهوريون في التمهيد لعلاقات قوية مع الرباط، وهو ما ظهر من خلال تصريحات وزير الخارجية الجديد ماركو روبيو، وعضو “الكونغرس” الجمهوري جو ويلسون، بما يرسم ملامح حقبة جديدة لدى الإدارة الأمريكية بخصوص طريقة التعامل مع ملف الصحراء.
هجوم على البوليساريو من الكونغرس
وظهر ويلسون، عضو مجلس النواب عن الحزب الجمهوري منذ 23 عاما، والذي يرأس اللجنة الفرعية للشؤون الخارجية المعنية بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا الوسطى، في أولى جلسات المجلس الجديد، متحدثا عن ما أسماه “محور الغزاة”، وإلى يساره وُضعت صُور يظهر فيها الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين، والصيني شي جين بينغ، والكوري الشمالي كيم جونغ أون، والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.
وبشكل مُباشر، صنَّف النائب ويلسون جبهة “البوليساريو” ضمن الجماعات الراغبة في زعزعة استقرار منطقة غرب إفريقيا، موردا “يستمر محور الغزو المسلح في ممارساته الإجرامية، للأسف، مجرم الحرب بوتين، والنظام الإيراني، والدكتاتورية الشيوعية الكوبية يعملون على زعزعة استقرار غرب إفريقيا بالتعاون مع جبهة البوليساريو الإرهابية، التي تمثل تهديدًا خطيرا للمملكة المغربية، شريكُ أمريكا منذ 250 عاما”.
وأورد ويلسون في كلمته التي أعاد نشرها على حسابه في موقع “إكس” أن “سجلات النظام السوري المخلوع بقيادة (بشار) الأسد، تؤكد أن البوليساريو أرسلت ميليشيات للتدريب”، مضيفا أنه في الأسبوع الماضي، “دعت البوليساريو إرهابيي حزب العمال الكردستاني إلى لقاءٍ تهدد حليفنا الموثوق في الناتو، تركيا”، ليخلص إلى التذكير بأن “الرئيس دونالد ترامب وقف إلى جانب المغرب، معترفًا بالصحراء الغربية كجزء من أراضيه”.
غياب الود بين روبيو والجزائر
وكان كلام ويلسون ليكون أقل إثارة للانتباه، لو أنه لم يتزامن مع تصريحات أخرى، صادرة هذه المرة عن الإدارة الأمريكية الجديد، في شخص وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي استحضر المغرب في خطابه أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بمناسبة تنصيبه، مبرزا أن المغرب حليف مهم للولايات المتحدة الأمريكية، بخصوص مواجهة التهديدات الإرهابية والتنمية الاقتصادية.
وأورد روبيو مخاطبا أعضاء الكونغرس “إذا وجهتم نظركم إلى غرب إفريقيا ستجدون فرصا حقيقية، ليس فقط في مجال مكافحة الإرهاب، بل وأيضاً في مجال التنمية الاقتصادية”، وتابع “أستحضر أيضا الشمال، في المغرب، حيث نشهد تقدما كبيرا بفضل الاتفاقيات (مع إسرائيل)، ولكن أيضا بفضل علاقاتنا التي لا تزال قيد البناء”.
وعلاقةُ روبيو بـ”البوليساريو” والجزائر ليست ودية على الإطلاق، فالمرشح السابق للرئاسة والسيناتور بمجلس الشيوخ في الولاية السابقة، وجَّهَ رسالة إلى سلفه الذي يستعد للمغادرة، أنتوني بلينكن، وزير الخارجية الأمريكي في عهد الرئيس جو بايدن، في شتنبر من سنة 2022، ليطالبه بفرض عقوبات على البلد المغاربي بسبب إقباله الكبير على اقتناء الأسلحة الروسية لدرجة أنه أصبح من ضمن أول 4 زبناء لموسكو، بعد أن وصلت قيمة وارداته 7 مليارات دولار سنة 2021.
روبيو كان أول من دعا إلى تحريك قانون “كاتسا” ضد الجزائر، في رسالته إلى بلينكن، قبل أن يشمل الأمر 27 عضوا في الكونغرس، وحينها، اعتبر وزير الخارجية الأمريكي الجديد، أن ما تقوم به الجزائر يمثل دعما لروسيا في حربها على أوكرانيا، على اعتبار أنه يضمن لها سيولة مالية كبيرة، مخاطبا بلينكن في رسالته بالقول “أحثكم على أن تأخذوا التهديد الذي لا تزال روسيا تشكله على الاستقرار العالمي على محمل الجد، وأن تحددوا بشكل مناسب الأطراف التي يُساعد شراؤها الكبير للعتاد الروسي على قيام روسيا بأعمال مُزعزعة للاستقرار”.
التصنيف قبل القنصلية
صدام روبيو العلني مع الجزائر، والدعوة الصريحة لأعضاء الكونغرس، خصوصا ضمن الأغلبية الجمهورية، إلى حسم الموقف من جبهة “البوليساريو” الانفصالية، عاملان موضوعيان يُمهدان لتصنيف هذه الأخيرة ضمن “قوائم الإرهاب” الأمريكية، إلا أن عاملين آخرين لا يقلان أهمية قد يساهمان في تسريع العملية.
العامل الأول هو استمرار العمل بالمرسوم الرئاسي الأمريكي الذي وقعه ترامب نفسه في دجنبر من سنة 2020، والذي يعترف بالسيادة المغربية على كامل أراضي الصحراء، مع التزامه العلني بتدشين قنصلية عامة للولايات المتحدة في الداخلة، كانت السفارة الأمريكية بالرباط قد أشرفت على بداية أشغالها خلال زيارة السفير السابق دافيد فيتشر إلى المدينة في 10 يناير 2021، هذا الأخير الذي بات مرشحا للعودة إلى المملكة لتولي المنصب نفسه.
أما العامل الثاني فهو أن المغرب اتهم “البوليساريو” بالإرهاب أمام الأمم المتحدة، يوم 30 أكتوبر 2023، على لسان السفير الممثل الدائم للمملكة عمر هلال، وذلك إثر الهجمات التي استهدفت مدينة السمارة ليلة 28 – 29 من الشهر نفسه، والتي استهدفت تجمعات سكنية مدنية متسببة في مقتل مواطن مغربي مقيم في فرنسا يبلغ من العمر 23 سنة كان بصدد التحضير لحفل زفافه، وإصابة 3 أشخاص آخرين.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
جدل حول عودة الحديث عن “محاربة الإرهاب” في الجزائر
بوعلام صنصال: أعتزم فتح معركة قضائية دولية ضد الجزائر
بعد قرار الكاف .. الجامعة تؤكد ارتياحها لمخرجات الحكم
وكالة بيت مال القدس الشريف تنظم فعالية ترفيهية للأطفال الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة
أمريكا تلجأ للمغرب لتأمين الأسمدة وسط حرب إيران
الجزائر.. الوضع الحقوقي كارثي وغلق مقر جمعية “أس أو أس مفقودين”
الطفل زيد البقالي الذي يبلغ 10 سنوات يتسلم من يدي أمير المؤمنين جائزة الطفل الحافظ
أمير المؤمنين يؤدي صلاتي العشاء والتراويح في ليلة القدر المباركة
امتنان خليجي لجلالة الملك على مواقفه الداعمة وتضامنه الواضح إزاء العدوان الإيراني
ماذا وراء إلغاء مطلبي الاعتذار والتعويض من مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي؟
الأكاديمية الملكية العسكرية بمكناس : المرأة المغربية تثبت جدارتها وكفاءتها في مجال التكوين العسكري


