24 ساعة
تحت الاضواء الكاشفة
orientplus
أراء وكتاب
بانوراما
صنصال يفضح سياسة النظام العسكري وقضاء التلفون في الجزائر
في لحظة وقع إنفلات خطير في علاقات جزائرية–فرنسية بعد الموقف الفرنسي الرسمي بشأن سيادة المغرب على صحرائه، جاء اعتقال الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال،كرد فعل إنتقامي من فرنسا دون تحسبا للخسائر و لمصالح الشعب الجزائري.
ورغم مجهودات الرئاسة الفرنسية لفك أسر “صنصال”، وتزايد منسوب القلق بشأن “مصيره”، ومطالبة جميع قوى السياسية بـ”الإفراج” عنه وإنهاء مسرحية حكم قضائي خاصة أنه يعاني من مرض سرطان وهو في سن كبير .
لم تكون قضية سوى مرأة عاكسة لنظام ديكتاتوري حيث بعد تصريحات صنصال يرى كثيرون أنها أثارت حفيظة السلطات الجزائرية، حيث عبر لمجلة “فرونتيير” الفرنسية عن أن النظام العسكري في الجزائر اختلقَ البوليساريو لزعزعة استقرار المغرب وتهديده.
فيما أوردت “لوموند” الفرنسية أن تبنّي الكاتب في تصريحاته موقفا مغربيا يقول إن أراضي مغربية انتُزعت من المملكة تحت الاستعمار الفرنسي، لصالح الجزائر، أثار حفيظة النظام العسكري الحاكم، وقد يؤدي إلى اتهام الكاتب بـالمساس بسلامة وحدة الوطن.
خطيئة بوعلام صنصال أنه فضح تاريخ مزيف للجزائر و أكد أن البوليساريو خلقت لزعزعة المغرب وهو ما دفع النظام إلى أن يُقدم على اعتقاله بمجرد رجوعه إلى وطنه، حيث العسكر يرَوْن في قضية البوليساريو مسألة مقدسة ومحورية، بل يبنون وجودهم كنظام على دعم هذه الحركة الانفصالية من أجل استعداء المغرب.
لأن نظام العسكر في الجزائر يضيق الخناق على جميع الجزائريين، خاصة الأصوات الفكرية والكتاب المستقلين الذين يُبدون آراء مخالفة لوجهة نظره؛ فهم معرّضون للاعتقال لأن النظام قرر كتم كل صوت يَقِفُ ضده، خصوصا في ما يتعلق بالعلاقات مع المغرب والحساسية المفرطة التي يتعامل بها إتجاه كل ما هو مغربي .
النظام الجزائري يعتبر قضية الصحراء والخلاف مع المغرب ودعم البوليساريو أمورا مقدسة، ما يعني أن أي صوت يخالفه هذا الرأي هو مزعج جدا”، منبها إلى أنه “بات يتعقّب حتى الأصوات الجزائرية المتواجدة بالخارج التي عبرت علانية عن مواقف مخالِفة لمواقفه، بل يهددها بالاختطاف وبالتصفية لأنه يرى في تصريحاتها وفي مواقفها خطراً على وجوده وديمومة حكمه المبني على عقدة العداء مع المغرب.
مسلسل إعتقالات متواصل حيث اختطاف الكاتب بوعلام صنصال ومحاكمته ليس الأول، كما لن يكون الأخير؛ انطلاقا من بنية النظام العسكرية هذه الممارسات تبقى مرتبطة بالأنظمة الكليانية والشمولية والسلطوية العسكرية المنتمية إلى فترة السبعينيات والستينيات والثمانينيات؛ إذ لم نعُد نسمع عن اختطافات على هذا الشكل الذي حدث للكاتب الفرنسي الجزائري.
مسألة الاختطاف والاعتقال السياسي في الجزائر هي انعكاس للبنية السياسية والمؤسساتية للدولة العسكرية، على اعتبار أن النظام السياسي هو نظام غير ديمقراطي، وبالنظر إلى أن استقلالية العدالة غير متوفرة في الأنظمة العسكرية وينبغي الإقرار بأن النظام الجزائري الوحيد الذي لم يتطور على الصعيد الدولي هو النظام بالنظر إلى كونه من أقدم الأنظمة العسكرية على الصعيد الدولي، خلافاً للتجربة في أمريكا اللاتينية أو تجارب في دول إفريقية شهدت فيها الأنظمة العسكرية انتقالا ديمقراطيا.
هذه الصورة البشعة لعساكر الجزائر تتجلى في كون بوعلام صنصال لم يكن أولَ من يُختطف أو مَن يعتقل أو قد يتعرض للتعذيب، باستحضار متابعة مناضلي وقادة الحراك الشعبي في الجزائر بتهم ثقيلة جدًا وصلت إلى حد الاتهام بالمساس بأمن الدولة أو قادة الثورة الذي تم تخلص بهم تباعا.
اعتقال بوعلام صنصال هو انعكاس وإفراز موضوعي لطبيعة البنية العسكرية للدولة الجزائرية التي تَغيب فيها الحريات العامة والحريات الفردية فيما النظام العسكري يعاني من العزلة السياسية على الصعيد الدولي، كما أنه خائف من التحولات الكامنة داخل المجتمع الجزائري، حيث يسجل تصاعد خلال العشرين سنة الأخيرة لحركات احتجاجية كبيرة تعرفها البلاد، وهو يخشى من النخبة المثقفة الجزائرية، خصوصا المعارضة منها”.
اختطاف اعتقال وبوعلام صنصال ومحاكمته هو جريمة سياسية موصوفة لكن ما يفاجئ هو صمت رهيب من هيئات حقوقية مختصة فيما لم يتحرك المجتمع دولي لإطلاق سراح الكاتب المعتقل،رغم ضغوط الطبقة السياسية والدولة الفرنسية على النظام الجزائري الذي يكابر ويحصي خسائر الذي يدفع ثمنها الشعب الجزائري من قوته ومصالحه فيما محاكمة بوعلام صنصال عرت منظومة قضاء تلفون الفاسدة الموجهة من النظام العسكري.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
توقيف شخص بمراكش بعد تحرشه بسائحة أجنبية وتوثيق الواقعة في فيديو متداول
امتنان خليجي لجلالة الملك على مواقفه الداعمة وتضامنه الواضح إزاء العدوان الإيراني
ماذا وراء إلغاء مطلبي الاعتذار والتعويض من مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي؟
الأكاديمية الملكية العسكرية بمكناس : المرأة المغربية تثبت جدارتها وكفاءتها في مجال التكوين العسكري
الطالبي العلمي يمثل جلالة الملك في مراسم تنصيب الرئيس الشيلي الجديد
حملات طبية لوكالة بيت مال القدس الشريف لدعم صمود المقدسيين
أخنوش: المغرب يعتبر إدماج الطاقة النووية المدنية في المزيج الطاقي امتدادا طبيعيا
كيف يغيّر ميناء الناظور موازين الطاقة بعد أزمة هرمز؟ |
الداخلة – وادي الذهب: مشاريع مهيكلة تعزّز مكانة الجهة كقطب اقتصادي صاعد
مبادرة تضامنية لفائدة أسر إثيوبية معوزة تحت إشراف مؤسسة محمد السادس للعلماء الأفارقة
الجزائر والحرب على إيران.. ضبابية الموقف؟!


