بوعلام صنصال.. صمت قاتل للمنظمات الحقوقية وقلق متزايد بشأن مصيره
الجزائر دولة ترتكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بالتعذيب والاعتقالات التعسفية وعدم استقلال القضاء ومس بحرية التعبير، والفساد، وقمع حريات؛ إلى جانب خنق حريات المعارضة.
وتشهد إدانة الكاتب بوعلام صنصال بالسجن خمس سنوات على فساد النظام وعدم استقلال القضاء لتضع المجتمع الحقوقي الدولي أمام مرآة صادمة: مرآة الصمت الانتقائي، واللامبالاة الموجهة، وازدواجية المعايير في التعاطي مع انتهاكات حرية التعبير في دول تعامل بشكل خاص في قمعها للمعارضين.
ما الذي يجعل قضية صنصال تمر مرورا باهتا في المؤسسات الحقوقية الدولية؟ لماذا لم تصدر المنظمات غير الحكومية الكبرى بيانات منددة، كما دأبت على ذلك في قضايا متطابقة ؟ وهل باتت حرية التعبير نفسها خاضعة لنظام “التصنيف”، حيث ينتصر لها في أماكن دون أخرى، ويدافع عنها في دول مرنة، ويسكت عنها في دول “منغلقة”؟
قضية بوعلام صنصال ليست استثناء، بل تجسيد لحالة سياسية وقانونية تمتد عميقًا في البنية السلطوية الجزائرية مند إستقلال تم فيها حل التنظيمات المستقلة، وملاحقة النشطاء، وسجن الصحافيين، وسنّ قوانين غامضة تتوسع في تفسير “الإرهاب” و”المساس بالوحدة الوطنية” لتشمل كل تعبير نقدي أو موقف مستقل
مواصلة السلطات الجزائرية ممارساتها القمعية،و توقيف المدافعين عن حقوق الإنسان حيث يتعرضون للمضايقة القضائية، والترهيب، والتجريم، بسبب أنشطتهم السلمية، وذلك استنادا إلى مواد قانونية غامضة مثل المساس بالأمن الوطني.
لا يمكن فهم هذا الصمت الحقوقي إلا ضمن ما يمكن تسميته بـ”منطق التراخي الاستراتيجي”، الذي يفترض – ضمنا – أن الدول المنغلقة، ذات الطابع السلطوي الصلب،لا تستجيب للضغط الحقوقي، وبالتالي لا جدوى من التركيز عليها، عكس الدول التي يُعتقد أنها قابلة للإصلاح، أو تُظهر مرونة تكتيكية في التعامل مع المجتمع الدولي.
هذا المنطق يطبق بحذافيره على حالة الجزائر، حيث يبرر الصمت بعبارات من قبيل: “لا أمل سياسيًا”، أو “النظام لا يبالي”، أو حتى “الضغط قد يأتي بنتائج عكسية”.
لكن هذا التبرير ينطوي على مفارقة أخلاقية خطيرة، إذا كان النظام منغلقا، أفلا يكون الدفاع عن ضحاياه أكثر إلحاحا؟ وإذا كان غير قابل للإصلاح، أفلا يستحق أن يُفضح أكثر لا أن يُسكت عنه؟
ما يحدث هو أن الدول السلطوية مثل الجزائر، تستفيد من تصنيفها كـ”حالة ميؤوس منها” لتواصل القمع دون تكلفة دولية تُذكر. وهذا – في حد ذاته – يُعد مكافأة غير معلنة على الانغلاق، ويقوّض الإيمان بالعدالة الكونية.
في الحالة الجزائرية، لا يمارس القمع فقط بأدوات الدولة، بل يستتبع بمنظومة صمت دولية تكتفي بالمراقبة، أو توثق الانتهاك دون أن تصرخ.
زادت وتيرة الاعتقالات بعد سجن صنصال كضوء أخضر منح للنظام الجزائري لمواصلة إعتقال ألاف النشطاء والمحتجين من بينهم محامين وصحفيين وأعضاء في منظمات غير حكومية، ومدونين ونشطاء عماليين، وجهت لبعضهم اتهامات تتعلق بممارستهم حقهم في التظاهر السلمي أو التعبير عن الرأي، ومن أبرز الاتهامات التي وجهت للكثير منهم “المساس بمعنويات الجيش واستمرت السلطات في منع المنظمات الحقوقية الدولية من دخول البلاد والتواصل أو التعاون مع المنظمات الحقوقية المحلية.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
مونديال 2026 .. الجماهير المغربية تخلق الحدث في قلب بوسطن
النواصر …تدشين المصنع الجديد لمجموعة “تريليبورغ” (Trelleborg)
هلال: القرار 2797 حكم سياسي غير مسبوق، وخارطة طريق لطي النزاع حول الصحراء المغربية بشكل نهائي
عين حرودة …تدشين خطوط الإنتاج الجديدة لمجموعة MANAR ثلاجات ومجمدات بتقنية Total No Frost
جدل بعد خسارة الجزائر بثلاثية أمام الأرجنتين في المونديال
تصريحات رئيس “الفيفا” عن سجن غليز: لماذا وضعت السلطات الجزائرية في مأزق؟
تشريعيات الجزائر.. حملة أم “هملة” انتخابية؟!
حملة التشريعيات في الجزائر.. واستمرار ” التهريج السياسي ” !
صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن يترأس حفل تخرج فوجي السلك العالي للدفاع وسلك الأركان
مجلة الجيش والانتخابات.. و “عسكرة” السياسة في الجزائر؟
الفيفا تحرج تبون… بوعلام بوعلام خارج التشكيلة


