مجلس الدولة الليبي يدخل على خط “سقطة الدبيبة” في الصحراء المغربية
أكدت مصادر إعلامية من داخل المجلس الأعلى للدولة في ليبيا يستعدون لعقد اجتماع لمناقشة واقعة عرض خريطة مبتورة للمملكة المغربية خلال مؤتمر قادة الاستخبارات العسكرية لدول الساحل والمتوسط، الذي احتضنته مدينة طرابلس بحضور رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبد الحميد الدبيبة، وممثلين عن الجزائر وتونس ودول أخرى، للخروج بموقف مندد بذلك والعمل على تفادي تكرار مثل هذه الأخطاء في الفعاليات الرسمية، مع التأكيد على أهمية احترام ثوابت الدول وعدم الانخراط في الاصطفافات الإقليمية، خاصة في ظل واقع الانقسام الذي يطبع المرحلة السياسية الحالية التي تمر منها ليبيا.
وأكد المصدر الليبي أن النخبة السياسية الليبية الواعية بطبيعة التحولات التي تشهدها المنطقة، سواء على المستوى السياسي أو الأمني، لديها قناعة راسخة بأن منطقة المغرب الكبير وحدة لا تتجزأ، وأن الانحياز لطرح معين في نزاع معين بحجم النزاع حول الصحراء، خاصة في هذا التوقيت بالضبط، لا يخدم مصالح الدولة الليبية”، مسجلا أن “عددا من أعضاء المجلس كانوا انتقدوا علانية رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي إثر اللقاء الثلاثي المغاربي الذي جمعه بالرئيسين الجزائري والتونسي في غياب المغرب”.
وزاد قائلا: “للأسف الشديد، ابتلي الشعب الليبي بنخبة حاكمة لا تفقه في السياسة شيئا، لا هي ولا المحيطون بها من مستشارين، فالدبيبة مثلا هو تاجر، ويضع بهكذا تصرفات الدولة الليبية بأكملها في حرج كبير مع الأشقاء في المملكة المغربية التي نتمنى منها أن لا تلومنا، خاصة في ظل هذه المرحلة بالضبط، لأن ذلك ليس هو الوجه الحقيقي لليبيا”، مؤكدا أن “النخب الواعية في المجلس ثمنت قرار مجلس الأمن الأخير حول قضية الصحراء، وهي مع الوحدة الترابية للمملكة، لأن أمن واستقرار المغرب جزء لا يتجزأ من أمن ليبيا وأمن المنطقة المغاربية ككل”.
وشدد مصدر أن “المغرب كان دائما مع الأطراف واحتضنها في مناسبات عدة، ولم ينحز أبدا لطرف على حساب الآخر (…) غير أنه وكما قلت، لسوء الحظ، ابتلينا بأشخاص ينظرون فقط إلى جيوبهم، ولا يهمهم مستقبل ليبيا، بل إن كل ما يهمهم هو فقط نهب أموال الدولة الليبية، ونتمنى أن تزول هذه الوجوه التي اغتصبت السلطة عن طريق نفوذ المال والسلاح من المشهد في المستقبل القريب”.
من جهته، وصف مصدر آخر مسؤول من داخل المجلس الأعلى للدولة ما جرى في مؤتمر قادة الاستخبارات العسكرية لدول الساحل والمتوسط بـ”السقطة السياسية” من جانب حكومة رجل الأعمال المتسمك بالسلطة عبد الحميد الدبيبة، مؤكدا في تصريح لهسبريس أن “حكومة الوحدة الوطنية تتخبط حاليا في العديد من المشاكل، وليست إلا جزأ من السلطة. وبالتالي، فإن بقية السلطات، سواء السلطة التشريعية بشقيها مجلس النواب ومجلس الدولة، أو حتى المجلس الرئاسي، ليست طرفا في ما تقوم به هذه الحكومة”.
وتابع بأن “تصرف الحكومة فيما يتعلق بملف الصحراء تصرف محدود من طرف لا يسيطر على كامل المشهد السياسي في البلاد، والكل في ليبيا جازم بذلك ويدرك محدودية تأثير هذه الحكومة، ونعتقد أن الإخوان في المغرب أنفسهم يدركون ذلك ويعون أن مثل هذه التصرفات لا تمثل الفاعل السياسي الليبي بأي شكل من الأشكال”.
في سياق متصل، وبعد اتصال هاتفي مع الجريدة، مساء أمس الخميس، لاستطلاع رأيه حول هذا الشأن، نشر سعيد محمد ونيس، عضو اللجنة الاقتصادية بالمجلس الأعلى للدولة في ليبيا، تدوينة على حسابه على موقع “فيسبوك” مرفقة بصورة الدبيبة مع خريطة المغرب المبتورة، قال فيها: “انطلاقا من الرؤية التي تُعلي من شأن الاتزان المؤسسي، واحترام عمق العلاقات الإقليمية، لا بد من التأكيد على أن الحكومة لا تمثل سوى جزء من هيكل السلطة التنفيذية، ولا تختزل في مواقفها مجمل الإرادة السياسية الليبية أو التوجه الرسمي العام للدولة”.
وزاد شارحا: “ذلك أن إدارة الشأن السياسي والدبلوماسي في ليبيا تتوزع بين مؤسسات متعددة، يضطلع كل منها بأدوار محددة ضمن إطار معقد، الأمر الذي يجعل من غير الدقيق إضفاء صفة التمثيل الكلي على مواقف أو تصرفات تصدر عن طرف بعينه. وعليه، فإن الجزء الأكبر من المؤسسات والمرجعيات الفاعلة في إدارة الملف السياسي والدبلوماسي الليبي لا يتماهى مع مثل هذا النهج، ولا يعكس رؤيتها القائمة على صون العلاقات الراسخة وتعزيزها”.
وأكد المسؤول السياسي الليبي ذاته أن “ما صدر لا يعبر عن الموقف الليبي الجامع، ولا ينسجم مع عمق الروابط الأخوية والتاريخية التي تجمع ليبيا بالمملكة المغربية، ولا مع التقدير الواسع لدورها المحوري في دعم مسارات الحوار الليبي، وفي مقدمتها اتفاق الصخيرات، وما تبعه من مبادرات بناءة ساهمت في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المختلفة. وعليه، فإن التأكيد على هذا التمايز المؤسسي لا يهدف إلى التنصل من المسؤولية، بقدر ما يعكس حرصا على توضيح السياق الحقيقي، وصونا للعلاقات الاستراتيجية التي تقوم على الاحترام المتبادل، والتنسيق المستمر، والإدراك المشترك لأهمية الحفاظ على قنوات التواصل مفتوحة بما يخدم المصالح العليا للبلدين والشعبين الشقيقين”.
قال الصحافي الليبي الباحث في الشأن السياسي المغاربي والدولي، إدريس بن اجديرية إن “الكل يدرك مدى حساسية ملف الصحراء بالنسبة للمغرب باعتبارها قضية سيادية محورية في سياستها الخارجية”، مؤكدا أن “ما تم من عرض خرائط خلال اجتماع مسؤولي الاستخبارات لدول الساحل والصحراء والبحر المتوسط، الذي انعقد في طرابلس، كان يجب مراعاته بدقة أكبر، بالنظر إلى حساسية قضية الوحدة الترابية لدى الرباط”.
وشدد المتحدث ذاته على أن “التعامل مع هذه الإشكالات ينبغي أن يتم مع مراعاة الاعتبارات السياسية والحساسية المرتبطة بالموضوع، وبما يعكس التقدير الواجب للدور الإيجابي الذي تضطلع به المملكة المغربية في دعم مسار الحل الليبيألليبي، من خلال تشجيع الحوار بين الأطراف الليبية، والمساهمة في تعزيز فرص التوافق والحل السلمي للأزمة في ليبيا”.
وتابع بأن “المملكة المغربية دولة ذات ثقل عربي ومغاربي وإفريقي ومتوسطي كبير، وتمتلك أدوارا استراتيجية متقدمة على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، وهو ما يجعل حضورها في مثل هذه الاجتماعات عنصرا مهما في تعزيز مخرجاتها. كما أن خبرة المغرب في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب والتعاون الاستخباراتي تُعد من بين التجارب الرائدة في المنطقة، وهو ما يفتح المجال أمام الاستفادة منها في دعم الأمن الإقليمي المشترك”.
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة وطنية | orientplus.net
تعليقات الزوّار
أترك تعليق
من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.
صوت وصورة
الـبابا ورسائل السلام.. و “عمِّي” تبون و القمع المستدام !
لماذا استهدف الإرهاب البليدة أثناء زيارة البابا؟
رسائل البابا لأصحاب السلطة في الجزائر.. وجدل حول التعتيم على ما حدث في البليدة
البابا في عنابة.. و”الغموض” في البليدة!؟
حبس الصحفي حسان بوراس مع زيارة البابا للجزائر.. و”تفجيران انتحاريان” في البليدة
بأمر من جلالة الملك، صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن يدشن “برج محمد السادس”
الجزائر: استنفار” بسبب زيارة البابا.. وصنصال “يعتزم مقاضاة الرئيس تبون”؟!
المغرب يعلن تفكيك “خلية إرهابية” من 6 أشخاص
الصحراء المغربية .. كينيا تؤيد الحكم الذاتي في ظل السيادة المغربية
كيف سيغير الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية مستقبل المغرب؟
موتسيبي: أحداث نهائي الكان غير مقبولة وتسيء لصورة الكرة الإفريقية


